النفط والمعادن الحيوية وخلافة خامنئي في قلب عرض أميركي جديد لإيران

تزامناً مع اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية في إيران وتصاعد الحديث عن احتمال شنّ ضربة إسرائيلية أو أميركية جديدة ضد الجمهورية الإسلامية، لا سيما بعد الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في «عملية خاصة» أميركية وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتدخل إذا تم قتل المتظاهرين، كشف مصدر في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، لـ «الجريدة»، عن محاولات جديدة لإحياء المفاوضات المتوقفة منذ أشهر بين واشنطن وطهران.

وأوضح المصدر أن أحد الوسطاء يسعى لترتيب لقاء محتمل بين الرئيس ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في دولة خليجية، بهدف مناقشة جميع الخلافات العالقة بين البلدين، مشيراً إلى أن هذا الأمر قد يكون على جدول أعمال زيارة وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي إلى طهران خلال الأيام المقبلة. وأضاف أن الوسيط استمزج رأي الجانب الأميركي حول المبادرة، وحصل على موافقة مبدئية، غير أن الأميركيين شددوا على أن موافقتهم ليست مطلقة، وأن على الإيرانيين تقديم رد سريع دون أي مماطلة، مع ضرورة أن يتمتع بزشكيان بتفويض كامل من المرشد الأعلى علي خامنئي للتفاوض واتخاذ القرارات نيابة عن طهران.

وكبادرة حسن نية، وفي حال التوصل إلى اتفاق، قد يدرس الأميركيون الإفراج عن بعض الأرصدة الإيرانية المجمدة، من بينها 6 مليارات دولار موجودة في قطر، وفق المصدر، الذي أشار إلى أن واشنطن أعربت مجدداً عن استعدادها لمساعدة طهران على تجاوز أزمتها الاقتصادية وبناء اقتصاد قوي، حتى أن ترامب أبدى استعداده لإرسال مستشارين اقتصاديين أميركيين للإشراف على الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة وسيسمح للشركات الأميركية بالدخول إلى الأسواق الإيرانية.  

ومع سعيها إلى السيطرة على النفط الفنزويلي، من شأن دخول واشنطن إلى سوق النفط الإيراني منح الأميركيين قدرة هائلة على التأثير في الأسعار والتحكم بالمعروض حسب مصالحها السياسية. كما تقول إيران إنها تضم احتياطات كبيرة من المعادن الحيوية والنادرة الضرورية للصناعات الدفاعية والتكنولوجيا الحديثة لاسيما الذكاء الاصطناعي.

وكانت معلومات نشرتها «الجريدة» ووسائل إعلام دولية أخرى تحدثت عن عرض أميركي مماثل لإيران ناقشه سفير إيران لدى الأمم المتحدة خلال لقاء سري في نوفمبر 2024 مع الملياردير الأميركي إيلون ماسك الذي كان حينها مقرباً جداً من ترامب.  

وجرى تداول معلومات غير مؤكدة في الأيام الماضية، تفيد بأن ترامب ينوي قريباً تقديم خطة لحل الخلافات مع إيران، وأنه سيشترط على الإيرانيين إما الموافقة عليها أو مواجهة سيناريو التعرض لضربات عسكرية جديدة.      

من ناحية أخرى، قال المصدر إن وسطاء آخرين أبلغوا طهران بتوجه أميركي جديد في إطار الشروط الأميركية للتوصل إلى صفقة شاملة مع إيران يتضمن تعيين الرئيس الوسطي السابق حسن روحاني رسمياً خليفة للمرشد الإيراني وأن يقوم خامنئي بتفويض قراراته التنفيذية له، وهو اقتراح يتيح للمرشد تفادي مخاطر أن تتم الإطاحة به بشكل أو بآخر.