النّفط يقفز فوق 7% مع تصاعد المواجهة الأميركيّة الإيرانيّة واستمرار إغلاق هرمز

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 7% الاثنين، مع تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وتجدد المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، ما طغى على مؤشرات تباطؤ الطلب العالمي.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 6.49 دولارات، أو 7.12%، إلى 97.61 دولاراً للبرميل، فيما ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 7.23 دولارات، أو 8.28%، إلى 94.59 دولاراً للبرميل.

ويأتي هذا الارتفاع في أعقاب شهر أيار/مايو الذي شهد ضغوطاً حادة على السوق؛ إذ تراجع خام برنت بنحو 17% خلال الشهر، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنسبة مماثلة.

وتصاعدت المخاوف بشأن الإمدادات بعد تبادل ضربات عسكرية بين واشنطن وطهران خلال الأيام الأخيرة. وأعلنت قيادة المنطقة الوسطى الأميركية (سنتكوم) الأحد أنها نفذت "ضربات دفاعية" استهدفت مواقع رادار ومنشآت للتحكم بالطائرات المسيّرة في مدينة غوروك وجزيرة قشم الإيرانية، وذلك رداً على إسقاط إيران طائرة مسيّرة أميركية. في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني الاثنين أن قواته الجوية استهدفت قاعدة جوية أميركية في المنطقة رداً على تلك الضربات.

وعلى صعيد المفاوضات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة إنه سيتخذ قريباً قراراً بشأن مقترح لتمديد وقف إطلاق النار المُعلن بين واشنطن وطهران في مطلع نيسان/أبريل. ووفق مصادر مطلعة نقلتها "رويترز" و"أكسيوس" في 28 أيار/مايو، توصّل المفاوضون إلى مذكرة تفاهم أولية لتمديد الهدنة 60 يوماً وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة. غير أن المسؤولين الإيرانيين نفوا رسمياً إتمام أي اتفاق، فيما أشار ترامب إلى أنه أعاد المقترح بتعديلات. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأحد إن "الحوار وتبادل الرسائل مستمران" مع واشنطن، مُحذراً من اعتبار ما يجري مؤكداً.

وأضافت التطورات الميدانية في لبنان ضغطاً على التوقعات الديبلوماسية، حيث أمرت إسرائيل قواتها بالتوغل أعمق داخل الأراضي اللبنانية لمواصلة القتال ضد "حزب الله". ويشترط الجانب الإيراني إشراك الحزب في أي ترتيبات لوقف الأعمال العدائية. وقال مسؤول أميركي إن واشنطن اقترحت خطة لـ"تهدئة تدريجية".

وفي سياق السوق، يتركز الاهتمام على مضيق هرمز، الممر البحري الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقال توني سيكامور، المحلل لدى شركة "آي.جي" (IG)، إن التوصل إلى اتفاق سياسي "لن يؤدي بالضرورة إلى تدفق الإمدادات" في ظل استمرار المخاوف من الألغام البحرية في المضيق. يُشار إلى أن مراسل موقع "أكسيوس" أفاد الجمعة نقلاً عن مصادر أميركية بأن إيران ألقت ألغاماً إضافية في المضيق خلال الأسبوع الماضي.
ونسبت "رويترز" إلى إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، قوله إن تباطؤ مسار التفاوض يعود إلى انعدام الثقة وتضارب المواقف الأميركية، إضافة إلى استمرار الهجمات الإسرائيلية في لبنان.

وبرغم صدور بيانات أظهرت تراجع نشاط الصناعات التحويلية في الصين، تجاهلت الأسواق إلى حد بعيد مؤشرات ضعف الطلب، مع تركيز المستثمرين على احتمالات تعطل الإمدادات.

ومن الجدير بالذكر أن استطلاعاً أجرته "رويترز" في 28 أيار/مايو أشار إلى أن المملكة العربية السعودية قد تخفض أسعار البيع الرسمية لخاماتها إلى آسيا في تموز/يوليو للشهر الثاني على التوالي، وهو ما يعكس استمرار ضعف الطلب في أكبر منطقة مستهلكة للخام.

وكان بنك غولدمان ساكس (Goldman Sachs) قد رفع في نيسان/أبريل الماضي توقعاته لأسعار النفط في الربع الرابع من 2026 إلى 90 دولاراً للبرميل لخام برنت و83 دولاراً لخام غرب تكساس الوسيط، مستنداً إلى تراجع الإنتاج في منطقة الشرق الأوسط. في المقابل، يرى البنك أن ضعف الطلب في الصين وأوروبا يُشكّل خطراً على هذه التوقعات على المدى المتوسط.

خمس حقائق رئيسية

ارتفع خام برنت 7.12% إلى 97.61 دولاراً للبرميل في تعاملات الاثنين.
صعد خام غرب تكساس الوسيط 8.28% إلى 94.59 دولاراً للبرميل في الجلسة ذاتها.
نفّذت الولايات المتحدة ضربات "دفاعية" استهدفت مواقع رادار وتحكم بالطائرات المسيّرة في غوروك وجزيرة قشم الإيرانية، فردّ الحرس الثوري باستهداف قاعدة أميركية في المنطقة.
توصّل المفاوضون إلى مذكرة تفاهم أولية لتمديد الهدنة 60 يوماً وإعادة فتح مضيق هرمز، غير أن إيران نفت إتمام أي اتفاق وترامب أعاد المقترح بتعديلات.
يتوقع غولدمان ساكس بلوغ برنت 90 دولاراً وWTI 83 دولاراً في الربع الرابع 2026، رغم مخاطر ضعف الطلب.