المصدر: eremnews
الكاتب: مالك الحافظ
الثلاثاء 28 تموز 2026 19:32:09
تدفع واشنطن نحو نقل الاتفاق بين لبنان وإسرائيل إلى مرحلة ثانية تتجاوز تجربة الانسحاب المحدودة في زوطر الغربية، عبر اختيار مناطق إضافية ينسحب منها الجيش الإسرائيلي وينتشر فيها الجيش اللبناني، وسط خلاف حول حدود هذه المناطق وشروط عودة السكان إليها.
وقال مصدر دبلوماسي أميركي في مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية لـ"إرم نيوز" إن واشنطن طرحت إدراج بلدتي فرون والغندورية في قضاء بنت جبيل ضمن المرحلة المقبلة، على أن يشمل الانسحاب القطاع الممتد بين الضفة الجنوبية لنهر الليطاني ووادي الحجير.
روما أمام عقدة المواقع المرتفعة
وكشف أن اختيار هذا القطاع يرتبط بموقعه بين منطقة النبطية والقرى الداخلية في قضاء بنت جبيل، وبقدرته على توسيع انتشار الجيش اللبناني من زوطر الغربية شمال الليطاني إلى فرون والغندورية جنوبه.
وأضاف أن جولة روما ستبحث وضع المواقع الإسرائيلية المحيطة بوادي الحجير والمرتفعات المشرفة على الطريق بين فرون والغندورية، بعد طلب إسرائيلي إبقاء بعضها ضمن الترتيبات الأمنية المؤقتة.
وأوضح أن واشنطن تسعى إلى تثبيت انسحاب يشمل البلدتين ومحيطهما المباشر، مع موعد موحد لدخول الجيش اللبناني وعودة السكان، بما يمنع بقاء مواقع إسرائيلية تقطع الاتصال بين فرون والغندورية والقرى المجاورة.
وتستضيف روما في الرابع من أغسطس/ آب المقبل جولة جديدة من المفاوضات برعاية أمريكية، بعد إعلان واشنطن أن البحث سيشمل توسيع المناطق التجريبية، ومعالجة نقاط الخلاف الحدودية، ومواصلة العمل على الترتيبات الأوسع بين البلدين. وكانت إسرائيل قد نفذت انسحابها الأول خلال الأسبوع الماضي، فيما اتهمت بيروت القوات الإسرائيلية بعرقلة عمل الجيش اللبناني داخل المنطقة التي تسلمها.
الغموض القانوني يهدد مسار الانسحاب
وكان الاتفاق الإطاري الذي توصل إليه الطرفان في حزيران قد وضع مسارًا يقوم على انسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار الجيش اللبناني داخل مناطق تجريبية، دون تحديد جدول زمني كامل للانسحاب. وأكد رئيس الحكومة نواف سلام تمسك بيروت بالانسحاب وعودة السكان، في وقت تحتفظ فيه إسرائيل بنطاق أمني يمتد داخل الجنوب وتربط تقليصه بالترتيبات الميدانية.
ورأى المسؤول الأممي السابق في الشؤون السياسية والمدنية داخل "اليونيفيل" ميلوش ستروغار، أن أي مرحلة جديدة من الانسحاب تحتاج إلى تحديد واضح للمناطق المشمولة، والجهة التي ستتولى السلطة فيها فور خروج القوات الإسرائيلية، والضمانات التي تمنع نشوء وضع أمني مؤقت يمتد من دون سقف زمني، معتبرًا أن غياب هذه العناصر يضعف إلزام الاتفاق ويفتح باب الخلاف عند كل مرحلة من التنفيذ.
وشدد خلال حديثه لـ"إرم نيوز" على أن عودة السكان ترتبط مباشرة بانتقال السيطرة الفعلية إلى مؤسسات الدولة اللبنانية، لأن الإعلان عن الانسحاب يفقد مضمونه إذا استمرت القيود على حركة الجيش والبلديات والمدنيين. وأكد أن دور الجيش اللبناني يجب أن يقوم على صلاحيات كاملة داخل المناطق التي يتسلمها، مع رقابة دولية تتابع الالتزامات من دون أن تحل محل السلطات اللبنانية.
ولفت إلى أن جولة روما تحتاج إلى جدول تنفيذي واضح يحدد مسار الانسحاب وانتشار الجيش وآلية معالجة الخروقات، محذرًا من أن بقاء مواقع عسكرية داخل الأراضي اللبنانية بعد بدء المرحلة الثانية سيضع الاتفاق أمام تعطيل متكرر، وقد يؤدي أي حادث أمني عندها إلى تجميد التنفيذ كله.
بيروت تطلب سيادة كاملة بعد الانسحاب
من جانبها، أفادت مصادر سياسية لبنانية مطلعة لـ"إرم نيوز" بأن الوفد اللبناني سيدخل جولة روما بمطلب يثبت انتقال السلطة الكاملة إلى الدولة داخل المناطق التي تخليها إسرائيل، ويمنع إخضاع حركة الجيش أو البلديات أو السكان لأي موافقة إسرائيلية لاحقة.
وذكرت أن بيروت تريد تعهدًا أمريكيًا يوقف عمليات التوغل داخل القطاع المشمول بالمرحلة الثانية فور انتشار الجيش اللبناني، لأن استمرار العمليات الإسرائيلية سيضع الحكومة أمام انسحاب معلن لا يغير الواقع الأمني على الأرض.
وأكدت أن الجانب اللبناني سيربط موافقته على المرحلة الجديدة بإقرار واضح بأن المواقع التي تنسحب منها إسرائيل لن تتحول إلى مناطق أمنية معلقة، وبأن أي ادعاء بوقوع خرق سيعالج عبر الوساطة الأمريكية من دون منح الجيش الإسرائيلي حق العودة إليها أو تعطيل تنفيذ بقية الاتفاق.
وتواجه الجولة المقبلة اختبارًا يتجاوز اختيار أسماء البلدات، إذ يتوقف استمرار الاتفاق على قدرة واشنطن على تحويل الانسحاب إلى مسار متصل يوسع سلطة الجيش اللبناني ويعيد الحياة إلى المناطق التي أخليت، من دون أن تمنح إسرائيل حق تعطيل كل مرحلة بدعوى انتظار ضمانات جديدة.
وتريد بيروت جدولًا يسمح بعودة السكان بالتزامن مع انتشار الجيش، بينما تسعى إسرائيل إلى ربط الانسحابات التالية بنتائج الانتشار السابق. وبين الموقفين، تعمل واشنطن على صيغة تجعل المرحلة الثانية اختبارًا أوسع للاتفاق، وتحدد إن كان سينتقل نحو انسحاب تدريجي فعلي أو يبقى محصورًا في خطوات منفصلة لا تغير خريطة السيطرة في الجنوب.