المصدر: وكالة الأنباء المركزية
الكاتب: يولا هاشم
الجمعة 7 آب 2026 14:38:22
في تطور سياسي لافت، أعلن الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم عن استعداده التام لعقد لقاء علني مع القيادة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع. إعلان لا بدّ جاء بعد اتصالات سرية مكثفة خلف الكواليس جرت طوال الأشهر الماضية بين الطرفين عبر وسطاء إقليميين ومحليين، وبلغت الاتصالات مرحلة متقدمة.
قد يكون اللقاء مدخلا لتفادي إعلان سوريا الحرب على "الحزب" التي يُروَّج لها منذ مدة الرئيس الاميركي دونالد ترامب.
تصريح قاسم حول الانفتاح على سوريا فتح باب التساؤلات عن طبيعة المرحلة المقبلة في العلاقة بين الطرفين. فبينما يسعى الرئيس أحمد الشرع إلى تثبيت شرعية سلطته والانفتاح على محيطه العربي والدولي، يدرك الحزب أن تجاهل دمشق ليس خياراً عملياً في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة.
وفي السياق، يبرز احتمال قيام لقاء مباشر أو غير مباشر بين قيادة الحزب والشرع، كخطوة أولية لبحث ملفات عملية مثل أمن الحدود واللاجئين، من دون أن يعني ذلك بالضرورة عودة التحالف السياسي السابق. فهل يشهد العلاقات بداية مرحلة جديدة من التواصل أم مجرد اختبار سياسي ظرفي؟
مدير مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية الدكتور سامي نادر يؤكد لـ"المركزية" أن "ما يتم التداول به يجري التحضير له منذ فترة. هناك قلق تركي، وربما أكثر من تركي، من توسّع النفوذ الإسرائيلي، وأن يتبيّن لاحقاً أن إسرائيل أجرت تغييراً في خريطة المشرق العربي. وبالتالي نرى محاولة لإعادة الحد من هذا النفوذ، عبر لعب دور في لبنان أيضاً، وبغطاء أميركي. اذ لم يُخفِ الرئيس الاميركي دونالد ترامب الأمر، وكرّر أكثر من مرة أن الشرع يمكنه أن يتدخل".
ويضيف: "سوريا التي كانت حليفاً لحزب الله، أصبحت في موقع الخصم، ولها تأثير كبير جداً على خطوط إمداد الحزب، وهذا على المدى الطويل يترك أثراً بالغاً. لذلك، يمتلك السوريون قدرة على المساهمة في خنق حزب الله. فمن أين يستطيع الحزب اليوم أن يتحرّك إذا ضُبطت الحدود السورية بشكل كامل؟ لذلك، يحاول "حزب الله" من جهته، أن يوازن الضغط الذي يتعرض له من السلطة اللبنانية، ومن إسرائيل، ومن الولايات المتحدة، بأن يضع نفسه، في حال الوصول إلى تسوية، في موقع المفاوض".
ويشير نادر الى ان "الأهم كيف سيكون الرد السوري، هل سيدعو الشرع "الحزب" بكل طيبة خاطر إلى طاولة المفاوضات، أم سيقوم بذلك تحت غطاء الشرعية اللبنانية؟ لهذا من الضروري أن نرصد الرد السوري، وهل سيكون عبر الشرعية اللبنانية؟ هناك محاولة لاصطياد في المياه العكرة. فإذا قبلت سوريا الدعوة، تكون، في مسألة احترام السيادة اللبنانية -خاصة وأن هذا الامر شكّل نقطة تحوّل أساسية في النظام الحالي مقارنة بالنظام السابق- قد انحرفت عن الخط الذي رسمته والذي ساهم في استقامة العلاقات اللبنانية–السورية. لذلك، الأهم هو مراقبة الرد السوري.
ويختم نادر: "اللقاء بين الحزب والشرع يجب أن يحترم السيادة اللبنانية، بمعنى أن كل ما تقرره السلطات اللبنانية يمكن أن يُعالج ضمن هذا الإطار. لكن استقبال وفد من حزب الله كمفاوض خارج الغطاء اللبناني أمر دقيق. وقد يكون المخرج بلقاء مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري".