المصدر: النهار
الكاتب: سابين عويس
الأربعاء 1 تموز 2026 07:56:10
بدأت الولايات المتحدة التنفيذ العملي لدعمها لمسار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، عبر إعلان انخراطها المباشر في تنفيذ اتفاق الإطار الموقع في واشنطن في السادس والعشرين من حزيران، في رد ربما على الشكوك التي أحاطت موقف الرئيس دونالد ترامب من لبنان بعد توقيع اتفاق التفاهم مع إيران، عندما اعتبر أن الملف اللبناني ملف ثانوي. وجاءت زيارة قائد المنطقة الوسطى في القيادة المركزية للجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر لبيروت ولقاءاته المركّزة مع رئيس الجمهورية جوزف عون وقائد الجيش اللبناني رودولف هيكل للإعلان الرسمي عن انطلاق مسار تنفيذ اتفاق الإطار الثلاثي، وإطلاق صفارة تنفيذ المرحلة الأولى منه المتصلة بإنشاء منطقتين تجريبيتين، ووضع الآليات التنفيذية لذلك.
وتكتسب هذه الزيارة أهميتها، وفق توصيف مصادر سياسية، ليس في أبعادها الأمنية والعسكرية فحسب، بل في البعد السياسي، كونها تعكس التزاماً أميركياً في الانخراط في تنفيذ المشروع الذي أطلقته واشنطن قبل أشهر والتزمت رعاية مساره في واشنطن عبر المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل وفصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني، مع الاستمرار في التزام قرار دعم السلطة في قرارها حصرية السلاح في يد الدولة. لكن محادثات كوبر، القادم من تل أبيب مباشرة، لا تزال تصطدم بموقف إسرائيلي متعنّت يشبه المواقف الداخلية لأركان الثنائي الشيعي لجهة رفع السقوف، فيما يسعى لبنان الرسمي إلى الإيفاء بالتزاماته الرامية إلى تأمين الانسحاب الإسرائيلي والإفادة من الدعم الأميركي والأوروبي والعربي في هذا السياق، والذي يشكل عاملاً مهماً وضرورياً لإطلاق المسار الموازي للاتفاق والمتصل بإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي، وقد جاء بنداً أساسياً في الاتفاق.
الأكيد أن المسار الأمني انطلق، مع تولي وزارة الدفاع الأميركية الملف اللبناني مباشرة بالتوازي مع المسار السياسي الذي تتولى إدارته وزارة الخارجية.
قليلة جداً هي المعلومات التي ترددت عن لقاءات كوبر. وفيما اعتصمت دوائر بعبدا كما اليرزة بالصمت حيالها، اقتصرت الإجابة الواردة من مصادر عسكرية بأن المحادثات كانت أكثر من إيجابية، وأن هناك تنسيقاً تاماً حول آليات تنفيذ الاتفاق. وعُلِم أن العمل سيركز في مرحلة أولى على إنشاء آلية مراقبة تنفيذ وقف النار، ومواكبة تنفيذ اتفاق الإطار الذي نص عليه الملحق الأمني تحت اسم مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان أو “MCG4L” تنشأ بين لبنان وإسرائيل تتولى على مدار الساعة إدارة منع الاحتكاك وعمليات التحقق والإشراف على التنفيذ العام، على أن ترفع تقاريرها إلى السلطات السياسية في كلا البلدين.
وهذه المجموعة تعني عملياً انتفاء مهمة لجنة الميكانيزم، فيما لم تتبلور بعد أي معطيات في شأن اللجنة التي أقرها اتفاق سويسرا، علماً أن الأجواء الداخلية لا تساعد كثيراً على بلورة ملامح المرحلة المقبلة، وسط أجواء تهويلية تحذّر من فتنة داخلية تسعى إليها إسرائيل لصرف النظر عن ممارساتها في جنوب لبنان، واستمرارها في تجاوز مندرجات الاتفاق.
وتترافق هذه الأجواء مع هواجس يعبر عنها رئيس المجلس نبيه بري حيال مضامين الاتفاق المفخخة بحسب قراءة أوساط قريبة منه، تخشى أن تفجر الساحة الداخلية إذا تم تنفيذه كما هو من دون أي تعديلات تحسّن وضع لبنان وتحترم التضحيات التي قدمها أبناء الجنوب بسبب الاحتلال.