المصدر: الانباء الكويتية
الكاتب: أحمد عزالدين وبولين فاضل
السبت 14 شباط 2026 23:42:26
ثابتة حزينة في لبنان، منذ 21 عاما وهي أن يكون يوم 14 فبراير يوم الرئيس الشهيد رفيق الحريري الغائب في الجسد والحاضر في الروح وفي إرساء النهج الرؤيوي لمستقبل لبنان الذي يشبه محيطه وامتداده العربيين.
يوم 14 فبراير 2005 أسس للاستقلال الثاني بجلاء آخر الجيوش غير اللبنانية عن الأراضي اللبنانية، بخروج الجيش السوري من لبنان في 26 أبريل 2005. بعد ان بادر الشهيد رفيق الحريري إلى التحضير لبسط سلطة الدولة اللبنانية دون سواها على أراضيها، واصطدم بمن اصطدم، ودفع حياته قربانا للاستقلال والتحرير الناجز.
وقد أحيا تيار المستقبل الذكرى الـ 21 لاغتيال الحريري، حيث كانت كلمة لرئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري من ساحة الشهداء، حيث ضريح والده وأمام حشد كبير من مناصري «تيار المستقبل»، كلمة حملت الكثير من الوجدانيات التي خاطب فيها الحريري جمهوره«الأزرق» الذي ملأ المكان ورفع هتافات التأييد. وفي إجابة عن السؤال الأكبر حول مشاركته ومشاركة تياره في الانتخابات النيابية المقبلة، بدا الحريري مشككا إلى حد ما في إجرائها ومؤكدا في الوقت نفسه أن تياره متى تأكد الموعد بشكل حاسم سيكون حاضرا في هذا الملف.
وفي هذا الإطار، قال الحريري: «كل البلد عنده سؤالان، هل من انتخابات وماذا سيفعل تيار المستقبل؟ وعندي جواب واحد: قولوا لي متى الانتخابات لأقول لكم ماذا سيفعل تيار المستقبل؟ لكني أعدكم متى صارت الانتخابات، سيسمعون أصواتنا وسيعدونها، وبانتخابات وبلا انتخابات أنا وأنتم عالحلوة والمرة، ولا شيء يمكن أن يكسرنا».
وفي موضوع السيادة والسلاح، قال الحريري: «اللبنانيون تعبوا ومن حقهم بعد سنوات من الحروب والانقسامات والمحاور والمغاور، أن يكون لديهم بلد طبيعي فيه دستور واحد، وجيش واحد وسلاح واحد.. أحلام التقسيم سقطت بحكم الواقع، والتاريخ والجغرافيا وأوهام الضم والهيمنة حملها أصحابها وهربوا في ليلة كان فيها ضوء قمر».
وأكد «ضرورة تطبيق اتفاق الطائف كاملا»، وهو ما يعني ضمن أمور كثيرة أن «ما من سلاح إلا بيد الدولة.. وأنه يجب تطبيق اتفاق الهدنة بحذافيره».
وأضاف: «مشروعنا لبنان أولا عربي سيد مستقل، والحريرية كانت وستبقى داعمة لكل تقارب عربي».
وتابع: «نريد أفضل العلاقات مع كل الدول العربية بدءا من الجارة الأقرب سورية، سورية الجديدة التي انتهت من نظام التشبيح والإجرام الذي فتك بها وبلبنان»، موجها تحية إلى شعب سورية ومتمنيا التوفيق لجهود الرئيس السوري أحمد الشرع.
وكانت شخصيات محلية وعربية وأجنبية أمت ضريح الرئيس الشهيد ورفاقه بجوار مسجد محمد الأمين بوسط بيروت، في ظل طقس جوي عاصف وممطر. وبعدها استقبل الرئيس سعد الحريري وفودا في منزله.
في الشأن الداخلي غير المتصل بذكرى الرئيس رفيق الحريري، ليس من قبيل الصدفة ان يكون رئيس مجلس النواب نبيه بري أول المرشحين للانتخابات النيابية، بعدما أحجم الجميع حتى الآن عن تقديم أوراق الترشيح رسميا، بمن فيهم أولئك الذين يستفيدون من المناسبة لإطلاق حملات إعلانية شخصية قبل سحب ترشيحاتهم.
غير أن مقربين من رئيس المجلس النيابي قالوا لـ«الأنباء» إن خطوة بري التي ربما فاجأت الكثيرين حملت أهدافا عدة، منها التأكيد على أن الانتخابات في موعدها ولا تأجيل لها لا تقنيا ولا عمليا، وفتح الباب واسعا أمام الجميع للذهاب إلى تسوية سريعة في حال لم يأت الحل من خلال هيئة التشريع في وزارة العدل، التي تقدم منها وزير الداخلية أحمد الحجار باستشارة حول إجراء الانتخابات وفقا للقانون النافذ من دون اقتراع المغتربين في الخارج، وسحب موضوع الخلاف حول الانتخابات النيابية من السجال السياسي، ما قد يفتح المجال أمام العودة عن مقاطعة التشريع من قبل المعارضة.
وتوقع مصدر مطلع لـ «الأنباء» أن يتم حسم الأمور خلال هذا الأسبوع الذي تنتظره أكثر من محطة مهمة، من تثبيت الانتخابات إلى خطة انتشار الجيش في شمال الليطاني وإقرار خطة قيادة الجيش في مجلس الوزراء.