بعد أزمة مدرسة الحريري الثانية... سلام يتعهّد بإجلاء النازحين خلال أسبوع

لم تكن بلبلة مدرسة الحريري الثانية تفصيلاً عابراً، إذ استدعت تدخّل رئيس الحكومة نواف سلام شخصياً وفي اليوم نفسه، في محاولة لاحتواء الأزمة وامتصاص غضب الأهالي. فهل حُلّت المشكلة فعلاً؟ 

بعد التحرّكات الاعتراضية التي شهدتها العاصمة بيروت يوم الخميس 30 نيسان/أبريل من عدد من أهالي تلامذة المدرسة، على خلفية إقامة نشاطات واحتفالات دينية واجتماعية داخل حرمها برعاية "حزب الله"، وتحويلها إلى مركز نزوح دائم، فيما نُقل التلامذة إلى مبانٍ سكنية لا تصلح بيئة تعليمية وتفتقر إلى المرافق الأساسية والملاعب، فضلاً عن تباعدها الجغرافي، ما فرض أعباء إضافية على العائلات ولا سيما تلك التي لديها أكثر من ولد، تلقّى الأهالي وعوداً مباشرة من رئيس الحكومة بإيجاد حلّ خلال مهلة قصيرة.

الشرارة التي فجّرت الغضب تمثّلت في انتشار صور لتلامذة يتلقّون تعليمهم في ظروف غير لائقة، مقابل مشاهد لاحتفالات ونشاطات تُقام داخل حرم المدرسة نفسها، برعاية سياسية وحماية أمنية، كان آخرها حفلات "التكليف الشرعي".

بالنسبة إلى الأهالي، لم تكن المشكلة في طبيعة هذه النشاطات، بل في رؤية مشهدين متناقضين: أطفال يتعلّمون في مبان سكنية غير مؤهلة، وآخرون يحتفلون داخل مدرسة خاصة يدفع أهلها أقساطاً لتأمين بيئة تعليمية لائقة.

هذا الواقع دفع لجنة الأهل إلى التحرّك، سواء من خلال وقفات احتجاجية أبرزها في ساحة الشهداء، أو عبر حملات على مواقع التواصل، ما عجّل في عقد اجتماع في السرايا الحكومية مع رئيس الحكومة، في حضور مستشاره رئيس لجنة الكوارث زاهي شاهين.

وبحسب بيان داخلي وزّعته لجنة الأهل، أقرّ المسؤولون خلال الاجتماع بأن "الدولة لم تتمكن في بداية الحرب من منع دخول النازحين، وأن إخراجهم لاحقاً بات أكثر تعقيداً، خصوصاً في غياب بدائل سكنية". وأشاروا إلى أنّ "الأعداد تضاعفت عند محاولة تنفيذ خطط الإخلاء، ما صعّب العملية، ولا سيما مع التخوّف من تداعيات إخراج العائلات من دون تأمين مأوى بديل".

أضاف البيان: "عُرضت خطة إخلاء تتضمن قيام وزيرة التربية بتحديد عدد من المدارس في جبل لبنان كمراكز إيواء، وإجبار النازحين على الانتقال إلى مراكز محددة. وفي حال عدم الامتثال ستتدخل القوى الأمنية لتنفيذ عملية النقل إلزاميا، مع الحفاظ على مبدأ عدم ترك أي عائلة من دون مأوى".
وفي ما يتعلّق بالمدرسة، أكّد رئيس الحكومة أنّها ستستعيد نشاطها في مقرّها الأساسي مع بداية العام الدراسي المقبل ما لم تتوسّع رقعة الحرب، متوقعاً الإخلاء خلال أسبوع.

في المقابل، لم يصدر أي بيان رسمي عن إدارة المدرسة، إذ تترقّب تنفيذ الوعود الحكومية ضمن المهلة المحدّدة.

وفي انتظار مطلع الأسبوع المقبل، يبقى السؤال: هل تنجح الحكومة في تنفيذ الإخلاء وتأمين بدائل للنازحين، أو أنّ الأزمة ستبقى مفتوحة على مزيد من التعقيدات؟