المصدر: النهار
الكاتب: جاد فقيه
الخميس 18 حزيران 2026 15:55:20
منذ إعلان توصل الولايات المتحدة وإيران إلى مذكرة تفاهم تقضي بوقف إطلاق النار الفوري، وإعلان مسؤولين أميركيين وإيرانيين وباكستانيين شمول لبنان، بدأ الحديث عن مدى التزام إسرائيل هذا الاتفاق، وقدرة أميركا على لجمها عن التنصل منه كما حصل بعد اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، وما جرى عقب جولات التفاوض المباشرة اللبنانية- الإسرائيلية.
ثلاثة أيام مرّت على ليل الأحد الذي أُعلنت فيه المذكرة، ومن المفترض أن وقف النار الفوري دخل حيّز التنفيذ منذ ذلك الحين. فكيف بدت الأجواء في جنوب لبنان منذ منتصف ليل الأحد حتى منتصف ليل الأربعاء؟
القصف مستمر
يوم الإثنين 15 حزيران، نفّذ الطيران المسيّر الإسرائيلي غارات على كل من المنصوري (قضاء صور)، وكفرتبنيت وحاريص (قضاء النبطية). وتركّز القصف المدفعي على النبطية الفوقا، وكفررمان، وتلة علي الطاهر، وميفدون، وزوطر الغربية، وكفرتبنيت، وحبوش، والمنصوري.
ولم تتوقف القوات الإسرائيلية في اليوم التالي لإعلان الاتفاق عن أعمال التفجير والتجريف في كل من رشاف، وحداثا، والخيام، ومركبا، وبرعشيت. وهي قرى من الخطين الأول والثاني المتاخمين للحدود، وتقع ضمن ما سمّته إسرائيل "الخط الأصفر".
يوم الثلثاء 16 حزيران، لم تُسجَّل أعمال تفجير أو تجريف، بينما نفّذ الطيران الحربي غارات على حداثا، وبيت ياحون، والنبطية الفوقا، وميفدون، وشوكين. واستهدفت القذائف المدفعية النبطية الفوقا، وأطراف مدينة النبطية، وحبوش، وكفرتبنيت، وجبل الرفيع، وأحراج العيشية في جبل الريحان.
أما يوم الأربعاء 17 حزيران، فاقتصر قصف الطيران الحربي على النبطية الفوقا وأطراف كفرتبنيت، فيما نفّذت المسيّرات المعادية غارات على برعشيت، والمنصوري، ومنطقة الخردلي. أما القذائف المدفعية فسقطت عند أطراف النبطية الفوقا، وكفرتبنيت، وتلة علي الطاهر، وكفرجوز، وأطراف مدينة النبطية، وخربة سلم، وميفدون.
محاولات توغل واشتباكات
كان لافتًا إعلان الإسرائيليين، عبر هيئة البث وإذاعة الجيش، خلال هذه الأيام، سقوط قتلى وجرحى عند الليطاني، ما يوحي بأن معارك واشتباكات ما زالت دائرة، يُرجَّح أنها في كفرتبنيت (النبطية) ومجدل زون (صور)، وذلك في إطار محاولة التقدم خلال هذا الأسبوع الذي تعدّه إسرائيل "وقتا ضائعًا" قبل توقيع الاتفاق، وتسعى خلاله إلى تحسين شروطها والتثبّت في أبعد نقطة ممكنة شمالي نهر الليطاني، لإطالة جدول الانسحاب إذا ما حصل.
ويؤكد استمرار المعارك، البيانان الصادران عن "حزب الله" الإثنين الماضي. فقد أعلن الحزب في الأول التصدي لآليات ودبابات إسرائيلية كانت تتقدم في اتجاه كفرتبنيت عند منطقة محلقات، فيما صدر البيان الثاني منتصف ليل اليوم نفسه، مؤكّدا استهداف آليات جديدة عند النقطة نفسها، ومشيرًا إلى أن الاشتباكات لم تكن قد انتهت وما زالت مستمرة عند صدوره.