المصدر: النهار
الكاتب: جاد فياض
الخميس 29 كانون الثاني 2026 12:34:54
تحدّثت تقارير عن عرقلة الرفض السعودي والإماراتي والعراقي استخدام مجالاتهم الجوية لضرب إيران، خطط الرئيس الأميركي دونالد ترامب. فالدول العربية الثلاث أعلنت رفضها تنفيذ الهجمات من مجالها الجوي، بعد تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، والحشد الأميركي الكثيف في المنطقة الذي يزيد من مؤشرات وقوع الصدام.
هذا الموقف ينطلق من نقطتين: النقطة الأولى الخشية من أن تكون أي ضربات أميركية لإيران مقدمة نحو فوضى متصاعدة في الشرق الأوسط قد تنجر إليها الفصائل الموالية لإيران في المنطقة، وقد تطال هذه الفوضى الدول الثلاث في حال كانت منطلقاً لأي هجمات ضد إيران. وسبق للحوثيين على سبيل المثال استهداف منشآت "أرامكو" عام 2019.
النقطة الثانية تفادي اقتحام لعبة الردود. فإيران سبق أن حذّرت الولايات المتحدة من تنفيذ أي هجمات، وتعهّدت بالرد عليها. ولطالما استهدفت إيران مصالح أميركية أو إسرائيلية في الشرق الأوسط بعد هجمات طالتها، كان آخرها قصف قاعدة العديد الأميركية في قطر. وانطلاقاً من تواجد مصالح أميركية في الدول العربية الثلاث المذكورة، فإن الرفض شمل هذا الجانب أيضاً.
بدائل وتحدي الرفض؟
لكن رفض استخدام الأجواء الجوية لا يعني وقف الهجمات أو عرقلتها بشكل تام. خلال حرب الـ12 يوماً الأخيرة، أعلن العراق رفضه استخدام أجوائه لضرب إيران، إلّا أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية حينها كانت ضمن مسار سوريا والعراق. ووفق التقارير، تلجأ إسرائيل والولايات المتحدة أحياناً للأجواء العراقية لتفادي الاقتراب من الدفاعات الجوية الإيرانية "لتقليل المخاطر".
خلال مؤتمر صحافي عقده وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين في البنتاغون في 22 حزيران/يونيو 2025، وأثناء شرح عملية استهداف المفاعلات النووية آخر يوم بالحرب ضد إيران، تم عرض رسم بياني يبيّن الطريق الذي اعتمدته قاذفات الـB-2 الشبحية ومقاتلات أخرى لضرب نطنز وأصفهان وفوردو.
ووفق العرض، فإن القاذفات الكبيرة انطلقت برحلة واحدة من الولايات المتحدة مروراً بالبحر المتوسط وسوريا والعراق وصولاً إلى الأجواء الإيرانية، وجرى الاستهداف رغم الرفض العراقي لاستخدام الأجواء الجوية لأغراض حربية. وتزامنت العملية مع إطلاق صواريخ "توماهوك" من غواصات متواجدة في المحيط الهندي جنوب إيران.
الفارق بين الرفضين السعودي والإماراتي من جهة والعراقي من جهة أخرى سياسي. قد تلتزم الولايات المتحدة بالموقفين الخليجيين، لتفادي أزمات ديبلوماسية وأضرار جانبية تؤثر على أسواق الطاقة، لكن الفوضى الداخلية العراقية والتجاذب الأميركي – الإيراني الحاصل فيه، وعدم قدرة العراق على التأثير على منظومة العمل الدولية والضغط على الولايات المتحدة قد يعفي من الالتزام.
وبالتالي، فإن الرفض العراقي لن يعني بالضرورة الالتزام الأميركي به، والتجربة شاهدة على ذلك. وإن كانت السعودية التي تضم قواعد أميركية كبيرة رفضت استخدام أراضيها كمنطلق لعمليات ضد إيران، فإن الولايات المتحدة حشدت مقاتلات عدّة في الأردن قد تلجأ إليها خلال هجماتها، إضافة إلى حاملات الطائرات المتواجدة في محيط إيران، وتضاف إليها قاعدة "دييغو غراسيا".
في المحصلة، فإن المسارات الأميركية لضرب إيران متعدّدة، ومنها ما يعتمد على الأهداف ومواقعها الجغرافية في الداخل الإيراني. ومواقف رفض استخدام الأجواء الجوية لتنفيذ الضربات لن تعني وقف الهجمات، لكنها قد تزيدها عراقيل عملاتية يمكن للولايات المتحدة تجاوزها.