بعد هرمز… إيران تفتح باب المندب على احتمالات المواجهة

في تصعيد جديد، لوّحت إيران بإمكانية نقل المواجهة إلى مضيق باب المندب، مهدّدة بتوسيع نطاق التوتر البحري إلى ممر استراتيجي لا يقل أهمية عن مضيق هرمز.

ونقلت وكالة "تسنيم" عن مصدر عسكري إيراني أن طهران قد "تُفعّل" باب المندب في حال تعرّضت لهجمات، محذّراً من "رد غير مسبوق" قد يطال البحر الأحمر، في خطوة تعكس انتقالاً من سياسة الرد المحدود إلى توسيع مسرح العمليات.

ويُعدّ مضيق باب المندب أحد أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وتمر عبره كميات ضخمة من النفط والتجارة بين آسيا وأوروبا. وتشير تقديرات إلى أن نحو 9.3 ملايين برميل نفط يومياً عبرت المضيق عام 2023، ما يجعله شرياناً أساسياً للطاقة العالمية.

وتزداد أهمية المضيق كونه امتداداً فعلياً لمسار الطاقة نفسه الذي يمر عبر مضيق هرمز، ما يعني أن أي اضطراب متزامن في الممرين قد يضاعف التأثير على الأسواق العالمية.

ورغم أن السيطرة الجغرافية على باب المندب تعود لليمن ودول القرن الأفريقي، فإن الواقع الميداني أكثر تعقيداً، مع وجود قواعد عسكرية دولية وانتشار قوات بحرية، إلى جانب قدرة جماعة الحوثي على تهديد الملاحة، وهو ما برز في هجمات استهدفت سفناً منذ أواخر 2023.

ويحذّر خبراء من أن خطورة باب المندب لا تكمن فقط في إغلاقه، بل في إبقائه مفتوحاً تحت التهديد، ما يكفي لرفع كلفة الشحن والتأمين وتعطيل سلاسل الإمداد العالمية، ودفع السفن إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، مع ما يرافق ذلك من تأخير وزيادة في التكاليف.

وبذلك، قد يتحوّل المضيق إلى أداة ضغط اقتصادية غير مباشرة في يد إيران وحلفائها، ما يوسّع رقعة التوتر من الخليج إلى البحر الأحمر ويضع التجارة العالمية أمام اختبار جديد.