المصدر: LebTalks
الكاتب: شادي هيلانة
الثلاثاء 19 أيار 2026 14:46:44
عادت مواقف قيادات "حزب الله" لتفتح الباب أمام مرحلة أكثر حساسية، في توقيت تتقاطع فيه الضغوط الخارجية مع اهتزازات المشهد الداخلي، فيما ترتفع المخاوف من انتقال البلاد إلى مناخ شديد التوتر إذا بقيت الرسائل التصعيدية تتقدم على أي مقاربة تهدئة فعلية.
وفي هذا السياق، حذر النائب حسين الحاج حسن من "مسار أمني يحضر له في البنتاغون برعاية أميركية، معتبراً أن واشنطن تعمل على استهداف المقاومة تحت عنوان الترتيبات الأمنية".
أما نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، فرفع سقف المواقف إلى مستوى أكثر حدة، ملوحاً بخيار الشارع في مواجهة السلطة ومؤكداً أن هذا الخيار بات قريباً جداً ومطروحاً على الطاولة.
وترى عضو المكتب السياسي في حزب الكتائب جويل بو عبود، في حديثها إلى LebTalks، أن نبرة التهديد التي يعتمدها "حزب الله" ليست مستجدة، إذ تتصاعد بوتيرة واضحة منذ شروع الحكومة في اتخاذ قرارات مرتبطة بحصر السلاح بيد الدولة، انطلاقاً من اعتبار أن الحزب بات خارج إطار القانون، وصولاً إلى المفاوضات التي تُدار بين لبنان وإسرائيل، الأمر الذي يدفع الحزب، بحسب تعبيرها، إلى رفع مستوى التصعيد بشكل دائم.
وتلفت بو عبود إلى أن التهديدات لم تعد تقتصر على المواقف السياسية التقليدية، مذكرة بما قيل سابقاً عن رئيس الجمهورية جوزاف عون، حين جرى التلويح بأن مصيره قد يشبه مصير الرئيس المصري الراحل أنور السادات، إضافة إلى ما طاول رئيس الحكومة نواف سلام من تهديدات تربط مصيره بالرئيس الشهيد رفيق الحريري، فضلاً عن الخطابات التي تتوعد كل من يقترب من ملف السلاح.
وتعتبر أن اشتداد الضغوط على الحزب يقابله تلقائياً ارتفاع في منسوب التهديد، مشيرة إلى تقارير خرجت إلى العلن في الساعات الماضية وتحذر من موجة اغتيالات قد تستهدف شخصيات مسيحية سيادية، الذي يعكس وفق توصيفها، مناخاً قابلاً للتدهور في أي لحظة.
وتؤكد بو عبود أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الدولة اللبنانية، التي يفترض أن تتحرك سريعاً كما تضع جزءاً كبيراً من المسؤولية على رئيس مجلس النواب نبيه بري، ولا سيما على مستوى الشارع الشيعي مستذكرة محطات سابقة شهدت دعوات للنزول إلى محيط السراي الحكومي، حيث لعب بري حينها دوراً أساسياً في احتواء الشارع ومنع انفلاته.
وعن التلويح المتكرر بالحرب الأهلية، تشير بو عبود إلى أن الحكومة لا تستطيع إصدار قرارات من دون أن تكون مستعدة لتنفيذها، معتبرة أن السلطة تترقب ما ستؤول إليه المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، وما إذا كانت التسويات المرتقبة ستشمل لبنان والحزب والأذرع الإيرانية في المنطقة ضمن إطار إنهاء دورها.
وتحذر من أن سقوط خيار التسوية سيضع الدولة اللبنانية أمام اختبار بالغ الخطورة، لأن عدم معالجة ملف الحزب بصورة نهائية سيعني بحسب رأيها، ترك لبنان لمصير مفتوح، حيث تستمر إسرائيل في حربها من جهة، فيما تجد الدولة نفسها مطالبة باتخاذ قرارات حاسمة من جهة أخرى.
وترى بو عبود أن الخشية الفعلية لا تكمن في اندلاع حرب أهلية، بقدر ما تكمن في عجز الدولة عن تطويق سلاح الحزب والقيام بمسؤولياتها، مؤكدة أن اللبنانيين كما الأحزاب السياسية، لن يقبلوا بالعودة إلى الوراء أو بإبقاء البلاد رهينة تحت سلطة الأمر الواقع التي يفرضها الحزب.
تضيف أن الحزب، وفق التجارب السابقة، يزداد تشدداً كلما شعر بأن موقعه مهدد، ما يدفعه إلى التعامل بقدر أعلى من الفوقية والعنف، معتبرة أنّ الدولة، إذا أرادت خوض مواجهة جدية في هذا الملف، تحتاج إلى دعم كامل على مستوى الإمكانات والتسليح، وفي مقدم ذلك دعم الجيش اللبناني من قبل المجتمع الدولي.
وفي ختام حديثها، تعتبر بو عبود أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لا يملك القدرة على تنفيذ أي تعهد يتعلق بمنع الحزب من الانخراط في أي مواجهة مقبلة ضد إسرائيل، إذا اندلعت حرب واسعة مرتبطة بالمواجهة الأميركية - الإيرانية، مشيرة إلى أن أقصى ما يستطيع فعله يتمثل في ضبط الشارع ومنع انفلاته، فيما القرار الفعلي المرتبط بالحزب، يبقى بيد إيران ومرجعية "ولاية الفقيه".