بيروت والمرفأ... مصالحة مؤجلة بعد ست سنوات على انفجار 4 آب

في إطار موسم البحر الأبيض المتوسط بمدينة مرسيليا الفرنسية، أعادت فعاليات معرض "بيروت المرفأ" (Beirut al-Marfa') فتح النقاش حول مستقبل مرفأ بيروت والعلاقة المقطوعة بينه وبين المدينة، بعد نحو ست سنوات على انفجار 4 آب/أغسطس 2020.

المعرض، الذي أعدّه مرصد بيروت الحضري في بيت بيروت بدعم من المعهد الفرنسي للشرق الأدنى (IFPO)، يستعرض تاريخ المرفأ منذ تأسيس حي الكرنتينا عام 1834 وحتى الانفجار الذي دمّر جزءاً كبيراً من العاصمة، وأودى بحياة أكثر من 200 شخص وأصاب أكثر من 6000 آخرين.

وتؤكد المهندسة والمعمارية هالة يونس، المشاركة في تنسيق المعرض، أن الهدف لا يقتصر على توثيق الماضي، بل يتمثل في إطلاق مشروع مصالحة بين بيروت ومرفئها، بعد عقود من التخطيط العمراني غير المتوازن الذي أبقى المرفأ معزولاً عن المدينة رغم كونه أحد أهم مرافقها الاقتصادية.

أبرز محاور المعرض:
توثيق تاريخ مرفأ بيروت وتطوره عبر نحو قرنين.
عرض تداعيات انفجار 4 آب وإعادة التفكير في مستقبل المرفأ.
إبراز مساهمات المجتمع المدني والنقابات في مشاريع إعادة الإعمار.
استعراض ثلاث رؤى دولية لإعادة تأهيل المرفأ بمشاركة خبراء ومكاتب استشارية عالمية.
الدعوة إلى إعادة دمج المرفأ في النسيج العمراني للعاصمة، وفتح ساحة الشهداء على البحر، وإحياء النقل البحري للركاب.
ويرى القائمون على المعرض أن إعادة إعمار المرفأ ليست مجرد مشروع هندسي أو اقتصادي، بل فرصة لإصلاح اختلالات عمرانية وإدارية تراكمت لعقود، وإعادة بناء العلاقة بين المدينة وبحرها.
لكن الحرب المتواصلة والأزمات المتلاحقة في لبنان تجعل هذا الطموح أكثر صعوبة. وتقول هالة يونس إن اللبنانيين يعيشون في "حالة صدمة دائمة" تمنعهم من التخطيط للمستقبل، مضيفة أن مشروع إنشاء نصب تذكاري في موقع المرفأ أُجّل بسبب اندلاع الحرب الأخيرة.
ويختتم المعرض رسالته بسؤال مؤثر: حين يصبح التدمير والإلغاء واقعاً يومياً، ألا يصبح التوثيق، ورواية الذاكرة، والحفاظ عليها، شكلاً من أشكال المقاومة والبقاء؟