بينالي البندقية بعيون عربية

منذ تأسيسه عام 1895، تحوّل "بينالي البندقية" إلى مساحة تختبر فيها الدول والفنانون والمؤسسات الثقافية شكل العالم المعاصر وتوتراته وأسئلته الكبرى. ولهذا السبب، يوصف الحدث غالباً بأنّه "أولمبياد الفن المعاصر"، إذ يجمع، كل عامين، مئات الفنانين والقيّمين والنقّاد والمتاحف وصنّاع القرار الثقافي من مختلف أنحاء العالم.

في ملف عنوانه "بينالي البندقية بعيون عربية"، ترصد "النهار" مشاركة أربع دولة عربية - لبنان، الإمارات، السعودية، ومصر - في المعرض الدولي للفنون بدورته الـ61، وتُحاور عدداً من الفنانين والقيّمين على الأجنحة.

بينالي البندقية 2026... فنّ هادئ في عالم صاخب

تنطلق نسخة 2026 تحت عنوان "المفاتيح الصغرى"، وهي الرؤية التي وضعتها القيّمة الفنية الكاميرونية-السويسرية الراحلة كويو كووه، إحدى أبرز الشخصيات المؤثرة في الفن المعاصر عالمياً. يبتعد المعرض هذا العام من الخطابات الصاخبة والاستعراضات البصرية الضخمة، ليركّز بدلاً من ذلك على الإيماءات الهادئة، والذاكرة، والصوت، والهشاشة الإنسانية، والعلاقات الدقيقة بين البشر.

 

جناح الإمارات في "بينالي البندقية" يحتفي بفنّ الهمس

يبرز جناح الإمارات العربية المتحدة في نسخة 2026 من بينالي البندقية عبر معرض "وشوشة" (Washwasha) الذي يرفض التصريحات الكبرى والخطابات المباشرة، مفضّلاً أشكالاً أكثر هدوءاً من التواصل.

يجمع الجناح ستة فنانين من ممارسات فنية مختلفة، ليقترح استكشافاً للصوت، والحضور، والذاكرة، والروابط الإنسانية الدقيقة، فيما يعكس في الوقت نفسه الواقع المركّب للحياة الفنية في الإمارات العربية المتحدة اليوم.

الجناح السعودي في "بينالي البندقية"... دانة عوارطاني تستحضر التراث العربي المهدَّد بالفن

في "بينالي البندقية 2026"، لا يقدّم الجناح السعودي معرضاً تقليدياً بقدر ما يدعو الزائر إلى الوقوف أمام الذاكرة نفسها. فمن خلال عملها التركيبي "لعلّ دموعك لا تجف، يا من تبكي على الحجارة"، تحوّل الفنانة السعودية دانة عوارطاني الجناح إلى موقع أثري متخيَّل، يستحضر أماكن تاريخية وثقافية من العالم العربي تعرّضت للدمار أو التهديد بفعل الإنسان، في محاولة للتأمل في الفقدان، وما يبقى من الحكايات بعد الخراب.

آرمن آغوب يمثّل القاهرة في "بينالي البندقية"... "القوّة الهادئة" لغة الجناح المصري

في الجناح المصري ضمن بينالي البندقية 2026، لا يدخل الزائر إلى معرض تقليدي بقدر ما يدخل إلى حالة تأملية بطيئة، تشبه الوقوف وحيداً في قلب الصحراء؛ وهي تجربة تنسجم مع شعار البينالي هذا العام "المفاتيح الصغرى" (Minor Keys)، من خلال ثلاثة أعمال من الغرانيت الأسود ولوحتين تصويريتين يقدّمها آغوب.

لبنان يتأمّل ذاته في "بينالي البندقية"... تجهيز ضخم لنبيل نحّاس
في عمله التجهيزي الضخم "تعدّدٌ بلا حدود" ضمن "بينالي البندقية"، يستكشف الفنان اللبناني نبيل نحّاس العلاقة العميقة بين الإنسان والطبيعة والكون، مقدّماً تجربة بصرية وروحانية غامرة، تتكئ على مشهدية آسرة وتدعو إلى التأمّل الذاتي.

الجناح، الممتد على طول 45 متراً في موقع الأرسينالي، يتكوّن من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع ثلاثة أمتار. تتجاور هذه الأعمال لتشكّل إفريزاً هائلاً يطوّق الزائر ويدعوه إلى الانخراط في فضاء لا يُشاهَد من الخارج بقدر ما يُعاش من الداخل.