المصدر: إرم نيوز
الكاتب: محمد حامد
الجمعة 9 تشرين الأول 2026 09:34:49
تضع إسرائيل تهديدها باغتيال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، ضمن أكثر من رهان خلال الفترة المقبلة، التي تدخل فيها عملية تفاوض مع لبنان في فلوريدا في 20 من الشهر الجاري.
وتمارس إسرائيل ضغطاً أكبر على السلطات اللبنانية، لتقديم تنازلات في هذه المباحثات، والحصول على مكاسب في عملية نزع السلاح، يقوم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتصريفها خلال الساعات الأخيرة التي تسبق الانتخابات لكسب الأصوات.
وتسبب التهديد بتصفية قاسم، في طرح الأوساط السياسية اللبنانية والبيئة الحاضنة لحزب الله، مقارنة بين الأمين العام الحالي للميليشيا، والسابق حسن نصر الله الذي اغتالته إسرائيل، ومدى القدرة على سد الفراغ بعد مقتله، على الرغم من مرور عامين على ذلك.
وكانت تقارير إعلامية غربية وإسرائيلية تداولت، مؤخراً، تسريبات عن وضع الجيش الإسرائيلي ثقله الاستخباراتي والعملياتي لتصفية قاسم، خلال العشرين يوماً المقبلة، التي تسبق الانتخابات الإسرائيلية، مما يضع قيادة الميليشيا أمام اختبار أمني معقد.
وكثيراً ما أعلن نعيم قاسم في أكثر من تصريح، أن التهديدات الإسرائيلية بالاغتيال لا قيمة لها، ولا تغيّر من الخطط الدفاعية المعتمدة شيئاً.
ويرى مراقبون أن تل أبيب تركز بتهديد اغتيال قاسم على زيادة الضغوط على الحكومة اللبنانية، لكي تحسم أمرها أكثر، وتضبط سلاح حزب الله، وتدخل في مراحل تصعيد مع التنظيم، أملاً بأن تستفيد بتغيير وضع ترسانة الميليشيا.
ويقول الباحث في الشأن الإسرائيلي، الدكتور حسين الديك، إن كل الخيارات مطروحة أمام نتنياهو في الوقت الحالي مع الانتخابات، وقد يذهب إلى أي خيار سواء الإقدام على اغتيالات لقيادات سياسية أو عسكرية في حزب الله.
وأوضح الديك لـ"إرم نيوز"، أن نتنياهو قد يذهب إلى سيناريو اغتيال نعيم قاسم، مؤكداً أن التهديد به حاضر كورقة من جهة أخرى، بهدف رفع السقف في المفاوضات المنتظرة، في 20 من الشهر الجاري، في فلوريدا، والضغط أكثر على لبنان، ولكن عدم حسم ملف الانتخابات، يجعل مثل هذه العملية "ضبابية".
وذكر أن سيطرة اليمين الإسرائيلي، سواء فاز ائتلاف نتنياهو أو المعارضة، فإن الإقدام على مثل هذا الاغتيال يبقى متوقعاً، ولكن بعد الانتهاء من الانتخابات.
وفسَّر الديك بالقول إن هناك رؤية يمينية إسرائيلية واضحة في التعامل مع القضايا العالقة وعلى رأسها ملف الميليشيات في الدول الإقليمية، وتسيطر ورقة ضرب هذه الأذرع على النخبة السياسية المتصارعة في تل أبيب، ولكن الحسم لاسيما في ملف حزب الله، ستكون له مساحة كبيرة بعد الانتخابات.
ومقابل ذلك، فإن الحكومة اللبنانية "ضعيفة"، على حد وصف الديك، وعاجزة عن نزع السلاح، وتلتزم جانباً من الصمت في الفعل، وعلى الرغم من أن حزب الله تعرَّض للهزيمة العسكرية، وتدمير بنيته في الجنوب إلا أنه مازال يمتلك ترسانة كبيرة في البقاع ومناطق في الجنوب.
واستكمل أنه استناداً إلى اتفاق الإطار بين إسرائيل ولبنان برعاية الولايات المتحدة، من الواضح أن هناك نصاً على انسحاب إسرائيلي مشروط، بإحراز تقدم في مسألة نزع السلاح، وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، ولكن كما يبدو أن المسألة باتت أوسع من ذلك.
وخلُص الديك إلى أن هناك إصراراً إسرائيلياً استناداً إلى العقيدة الأمنية الجديدة على إستراتيجية المناطق العازلة، والقتال في أراضي العدو، والحرب الوقائية، وعلى هذا الأساس، تبقى السيطرة على حوالي 70 قرية وبلدة في الجنوب اللبناني معظمها مدمَّرة، والقيادات اللبنانية مازالت تتمسك بموقفها بضرورة الانسحاب، مما يطرح كافة السيناريوهات أمام تل أبيب.
من جهته يرى الخبير في الشأن اللبناني نايف عازار، أن التلويح الإسرائيلي باغتيال نعيم قاسم، يأتي في إطار الضغوط المتصاعدة المتدرجة على التنظيم، لاسيما مع الاقتراب من جولة المفاوضات المنتظرة، في 20 من الشهر الجاري، وبعدها بأسبوع عقد انتخابات الكنيست، لاسيما أن نتنياهو المهدد بعدم البقاء في السلطة والذي يسعى إلى الهروب من تهم تلاحقه داخلياً، يتوقع منه أي شيء.
وأفاد عازار لـ"إرم نيوز" بأن استطلاعات الرأي تؤكد أن منافس نتنياهو، رئيس أركان الجيش السابق، غادي آيزنكوت يتقدم عليه، وبالتالي ترتفع فرص شن حرب على لبنان، لكسب أصوات الناخبين غير الراضين عن سياسة الحكومة الحالية في شمال إسرائيل، خاصة أنه لم يستطع نزع سلاح حزب الله بشكل كامل.
وذكر أنه يمكن أيضاً أن يأتي هذا التهديد في إطار الاستقطاب الانتخابي دون التنفيذ، لأن إسرائيل إذا أرادت اغتيال الأمين العام لحزب الله لكانت فعلت ذلك، ولكنها تعتبر أن هناك فرقاً شاسعاً بين حسن نصر الله الذي اغتالته وخلفه قاسم الذي تعتبره لا يشكل تهديداً لها، وليس له تأثير كبير على بيئة حزب الله.
ودلّل عازار على ذلك بالقول إن معظم خطابات نعيم قاسم للاستهلاك المحلي، مخاطباً بيئته وكأنه يلقي محاضرة في الجامعة في الوقت الذي يظهر صقور حزب الله على الشاشات لتعويض فراغ نصر الله، لأن الأمين العام الحالي لم يقم بهذا الدور، ولذلك لن تصل تل أبيب إلى خط اغتياله.