المصدر: إرم نيوز
السبت 17 تشرين الأول 2026 09:24:59
كشفت مصادر أمنية وسياسية لبنانية لـ"إرم نيوز" عن توجه قضائي للتوسع في التحقيق بشحنة المتفجرات التي ضُبطت عند حاجز "ضهر البيدر"، وصولاً إلى تحديد المسؤولين في حزب الله الذين أصدروا أوامر نقلها من البقاع باتجاه الضاحية الجنوبية لبيروت، في تطور قد ينقل القضية من ملاحقة المنفذين إلى مساءلة أصحاب القرار داخل الحزب.
وأوضحت المصادر أن الجهات المحققة لم تصدر حتى الآن استدعاءات قضائية رسمية بحق مسؤولين أو قياديين في الحزب، لكنها تعمل على تحديد هويات الأشخاص الذين أشرفوا على العملية، تمهيداً لاتخاذ إجراءات بحقهم إذا توافرت الأدلة القانونية اللازمة.
وتأتي هذه التطورات بعد اعتراف حزب الله بملكية الشحنة، التي يزيد وزنها على نصف طن من مادتي "TNT" و"C-4"، ومطالبته باستعادتها والإفراج عن الموقوفين، وسط خلاف سياسي متصاعد بشأن صلاحيات الدولة في ضبط الأسلحة والمتفجرات.
البحث عن أصحاب الأوامر
وبحسب المصادر، تتجه التحقيقات إلى إعادة بناء المسار الكامل للشحنة، بدءاً من مكان تسليمها في منطقة بعلبك، مروراً بالجهات التي تولّت نقلها، وصولاً إلى الشخص الذي كان يفترض أن يتسلمها في الضاحية الجنوبية.
وتتركز التحقيقات على شخصين يستخدمان الاسمين الحركيين "ساجد" و"ذو الفقار"، إذ تشير إفادات الموقوفين إلى أن الأول تولّى تسليم المتفجرات، بينما كان الثاني ينتظر استلامها.
وأفادت المصادر بأن الشرطة العسكرية والأجهزة الفنية تعمل على تحليل الهواتف، وسجلات الاتصالات، ومطابقة البيانات الرقمية، بهدف الوصول إلى الهويات الحقيقية للأشخاص المرتبطين بالعملية.
وأضافت أن استخدام أسماء حركية ووسائل اتصال غير تقليدية، إلى جانب تحفظ الموقوفين عن كشف أسماء المسؤولين عنهم، يعقّد مهمة المحققين، ويؤخر الانتقال إلى مرحلة الاستدعاءات الرسمية.
عناصر خارج الهيكل التنظيمي
وكشفت المصادر عن تفصيل يتعلق بالموقوفين هيثم أمهز وعلي الكردي، إذ تشير نتائج التحقيق الأولية، وفق روايتها، إلى أنهما كانا يعملان لصالح حزب الله دون ارتباط تنظيمي رسمي مباشر به.
وأوضحت أن الموقوفين أقرّا بتلقّي تعليمات تتعلق بنقل الشحنة، لكنهما لم يقدما معلومات كافية لتحديد الهويات الكاملة للجهات التي أصدرت الأوامر.
ويطرح هذا التفصيل تساؤلات بشأن اعتماد الحزب على أشخاص غير منتسبين، رسمياً، لتنفيذ بعض المهام اللوجستية، ومدى ارتباط ذلك بطبيعة شبكات نقل الأسلحة والمواد المتفجرة.
وتحاول الأجهزة الأمنية أيضاً التحقق مما إذا كانت سيارات أخرى قد واكبت الشحنة خلال انتقالها من البقاع، وما إذا كان مسار النقل جزءاً من شبكة أوسع تتولّى إدارة عمليات مماثلة.
مواجهة سياسية حول التحقيق
سياسياً، زاد اعتراف حزب الله بملكية المتفجرات من حساسية القضية، خاصةً بعدما أعلن النائب عن الحزب حسن فضل الله أن الشحنة مخصصة لمواجهة إسرائيل، مطالباً بالإفراج عن الموقوفين، وإعادة المضبوطات.
وفي المقابل، تتمسك الحكومة اللبنانية، وفق المصادر، باستكمال التحقيق، وعدم إعادة المتفجرات قبل حسم وضعها القانوني، في ظل الخلاف بشأن تطبيق القرارات الحكومية المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة.
وتشير المصادر إلى وجود تباين داخل المؤسسات اللبنانية بشأن كيفية التعامل مع الملف؛ بين جهات تدفع نحو استكمال المسار القضائي وصولاً إلى المسؤولين عن العملية، وأخرى تخشى أن يؤدي التصعيد إلى مواجهة سياسية وأمنية مع الحزب.
وتزداد حساسية التحقيق مع دخول واشنطن على خط القضية، ومطالبتها بمحاسبة المسؤولين عن إصدار الأوامر وتمويل الشحنة وتوجيهها، وهو ما يضيف ضغوطاً خارجية إلى التعقيدات الداخلية.
هل تصل التحقيقات إلى القيادة؟
في تعليقه على مجريات القضية، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي محمد يوسف النور أن أهميتها تكمن في قدرة المحققين على تجاوز حلقة الناقلين والوصول إلى الأشخاص الذين خططوا للعملية وأداروها، اعتماداً على الأدلة الرقمية والإفادات ومسار الشحنة.
ويقول النور لـ "إرم نيوز" إن استخدام أشخاص لا تربطهم علاقة تنظيمية رسمية مباشرة بحزب مسلح في نقل مواد متفجرة لا يعني بالضرورة غياب الصلة القيادية، بل قد يعكس توزيعاً للأدوار بين الجهة التي تتخذ القرار والجهات المكلفة بالتنفيذ اللوجستي.
ومن الناحية العسكرية، يعتبر الخبير أن العمليات الحساسة تمر عادة بمراحل تشمل إصدار التعليمات وتأمين المواد وتحديد مسارات النقل والتسليم. ولذلك، فإن الوصول إلى الناقلين لا يكشف تلقائياً هوية صاحب القرار.
ويخلص إلى أن إلى أن المطلوب، حالياً، هو مطابقة الاتصالات والتحركات والتوقيتات مع إفادات الموقوفين والأدلة المادية. مشيراً إلى أن استخدام أسماء حركية قد يصعّب تحديد المسؤولين، لكنه لا يمنع تتبع شبكة العلاقات المرتبطة بالعملية.