بين الضاحية وعرمون والهرمل والبوشرية...هكذا سقط عبدالله فداي "الكاذب"

تواصل الأجهزة الأمنية في لبنان رصد وملاحقة الشبهات المتعلقة بالتجسس لصالح إسرائيل، ولا سيما في ظل الظروف العسكرية والأمنية الدقيقة التي عاشها لبنان أخيرًا. 
وفي جديد هذه الملفات، علمت "المدن" من مصدر قضائي أن الأمن العام أوقف مواطناً يحمل الجنسية الأفغانية يُدعى عبدالله فداي، وأُحيل إلى القضاء العسكري بتهمة محاولة التواصل مع إسرائيل وعرض تزويدها بمعلومات مقابل مبالغ مالية.

تفاصيل التوقيف
أوضح المصدر لـ"المدن" أن عملية التوقيف جرت في الأسابيع الماضية، حين كان الموقوف يُنجز معاملة داخل أحد مراكز المديرية العامة للأمن العام. وأثناء التدقيق الفني في هاتفه من قبل عناصر الجهاز، جرى الكشف عن محاولات تواصل متعددة مع حسابات إسرائيلية من بينها الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخايأدرعي.

وعلى أثر هذه المعطيات، ادّعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على فداي بمحاولة التخابر مع العدو وتزويده بمعلومات، وأحاله إلى قاضية التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحقه ومحاكمته.

رواية التحقيقات 
يكشف المصدر لـ"المدن" أنه تبين خلال التحقيقات أن عبدالله فداي مقيم في لبنان منذ سنوات ومتزوج من لبنانية وكان يقطن في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث عمل في محل لبيع وتصليح الإطارات حتى العام 2024.

وأضاف المصدر أنه ومع تصاعد وتيرة الحرب نزح فداي في البداية إلى منطقة عرمون، قبل أن ينتقل إلى مدينة الهرمل حيث أقام لمدة شهرين، ليعود بعد ذلك ويعمل في تقديم خدمة ركن السيارات (Valet Parking) في منطقة البوشرية.

وأشار المصدر إلى أن فداي بدأ محاولات التواصل أثناء وجوده في الهرمل، حيث تواصل عدة مرات مع صفحات إسرائيلية عرض فيها تقديم معلومات أمنية مقابل المال. وحينما طُلبت منه معطيات محددة، عمد إلى تقديم معلومات كاذبة تطال مالك محل الإطارات الذي كان يعمل لديه (ق.ب)، وادعى أنه ينتمي إلى صفوف "حزب الله"، وهذا ما نفاه التحقيق كليًا. إذ أكدت التحقيقات عدم وجود أي ارتباط للشخص المذكور بالحزب.

وحين طُلب من فداي تفاصيل إضافية لتأكيد معطياته، أقدم على تصوير منزل صاحب محل الإطارات وإرسال الصور للجهة الإسرائيلية التي تواصل معها عبر منصة "إكس". وردًا على سؤال التحقيق حول دوافعه للقيام بهذه الأفعال وفبركة الاتهامات، أقرّ فداي بأن دافعه الرئيسي كان الحجة المالية والحاجة إلى المال.

وقال المصدر لـ"المدن" إنه عُثر في هاتفه على صور لأماكن تعرضت للقصف خلال الحرب الأخيرة، وبرر وجودها بأنه مشترك عبر منصات وتطبيقات إخبارية تُرسل هذه الصور بشكل تلقائي.

ويختم المصدر أن المعطيات الواردة في التحقيق تُظهر أن الاستخبارات الإسرائيلية لم تقتنع على ما يبدو بالمعلومات التي قدمها فداي وتوقفت عن الرد عليه قبل إلقاء القبض عليه، لتنتهي محاولته بالوقوع في قبضة الأمن العام.