بين بيروت ونيويورك.. الباب فُتح قانونياً متى تبدأ الرحلات؟

ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أربعة قرارات رئاسية صدرت بين عامي 1985 و2007 كانت تشكّل الأساس القانوني للقيود الأميركية على النقل الجوي مع لبنان، في خطوة تمهّد لعودة الرحلات المباشرة بين بيروت والولايات المتحدة بعد انقطاع دام أكثر من ثلاثة عقود. ورغم الترحيب الرسمي اللبناني، فإن بدء الرحلات الفعلي لا يزال مرهوناً باستكمال الموافقات التشغيلية والأمنية وبجداول شركات الطيران.

انعكاسات إيجابية
وتعليقاً على قرار رفع الحظر على الرحلات بين لبنان والولايات المتحدة أكد مصدر في مطار بيروت في حديث لـ"المدن" أن "إعادة تشغيل الخط المباشر بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية سيكون له انعكاسات سياسية واقتصادية إيجابية، إذ يشكل رسالة ثقة بسلامة مطار بيروت وقدرته على استقبال الرحلات الدولية من مختلف القارات".
وعن أهمية استئناف الخط، أكد المصدر أنها تتجاوز مسألة اختصار وقت السفر، لافتاً إلى أن "الرحلات المباشرة من شأنها أن تعزز حركة المغتربين اللبنانيين في الولايات المتحدة، وتسهّل انتقال رجال الأعمال والمستثمرين، وتدعم القطاع السياحي، كما تمنح لبنان إشارة ثقة يحتاجها في مرحلة يسعى فيها إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وإطلاق مسار التعافي الاقتصادي".
وشدد المصدر على أن "الخط الجديد سيفتح فرصاً اقتصادية للبنانيين والأميركيين، كما قد يساهم في تعزيز حركة السفر مع كندا، نظراً إلى وجود جاليات لبنانية كبيرة في الولايات المتحدة وكندا ومن شأن ذلك أن يعزّز التواصل بين اللبنانيين المغتربين وبلدهم".
وإذ توقع المصدر أن يكون الخط الأول الذي سيتم استئناف نشاطه بين بيروت ونيويورك، أوضح أن "موعد بدء التنفيذ مرتبط بجدول شركات الطيران ومواسم التشغيل، وهذا الأمر يستلزم تواصلاً مع الشركات لتلبية الطلب، خصوصاً مع وجود حركة سفر بين لبنان والولايات المتحدة".
وأشار إلى أنه "من المتوقع أن تبدأ شركة الطيران الوطنية بترتيباتها لتسيير الرحلات بين البلدين تمهيداً لدخول الشركات الأجنبية على الخطط".

ترحيب لبناني
ورحّب رئيس الجمهورية جوزاف عون بالقرار، معتبراً أنه "يشكّل مؤشراً إلى الثقة بالإجراءات التي تتخذها الدولة اللبنانية لضمان سلامة الطيران المدني وحماية حركة النقل الجوي من بيروت وإليها، وتعزيز أمن الرحلات الجوية التي تربط لبنان بدول العالم".
وشكر رئيس الجمهورية، ترامب ووزير الخارجية الأميركي مارك روبيو على جهودهما في هذا الملف، مؤكداً أن "لبنان يولي سلامة الطيران المدني وأمن مطار رفيق الحريري الدولي وحركة الملاحة الجوية أهمية قصوى، ويواصل اتخاذ التدابير اللازمة وفق المعايير الدولية المعتمدة، بما يحفظ سلامة المسافرين ويعزّز الثقة بلبنان ومؤسساته".
من جهتها، رحّبت سفارة لبنان في واشنطن بالقرار، معتبرةً أنه يمهّد الطريق أمام استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين مستقبلاً، وربطته بلقاء عون وترامب في البيت الأبيض في 21 تموز، والاجتماع الذي جمع رئيس الحكومة نواف سلام بوزير الخارجية الأميركي في 28 أيلول.

استكمال الإجراءات التنفيذية والتقنية 
وكان الرئيس عون قد أثار في تموز الفائت، وبعد القمة اللبنانية الأميركية التي عُقدت في واشنطن، مسألة استعادة الربط الجوي المباشر بين البلدين، وحصل على موافقة الإدارة الأميركية على السماح لشركات الطيران الأميركية بتسيير رحلات مباشرة إلى بيروت. ومنذ ذلك الحين، تعمل السلطات اللبنانية على استكمال الإجراءات التنفيذية والتقنية المطلوبة.
مع الإشارة إلى أنه حتى منتصف عام 1985، كانت شركة طيران الشرق الأوسط (MEA) تسيّر رحلات إلى نيويورك، مروراً بمحطات أوروبية، أبرزها لندن وباريس. إلا أن هذا الخط توقف مع تصاعد الحرب الأهلية اللبنانية وتدهور الأوضاع الأمنية، ولا سيما عقب حادثة خطف طائرة أميركية عام 1985، وما أعقبها من فرض قيود أميركية على الرحلات الجوية المرتبطة بلبنان.