المصدر: وكالة الأنباء المركزية
الكاتب: نجوى ابي حيدر
الجمعة 30 كانون الثاني 2026 15:35:56
في 28 آب 2025، تبنى مجلس الامن الدولي بالإجماع القرار 2790 الذي نص على تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الأول 2026 ، على ان يبدأ خفض عديدها وانسحابها في شكل منظم وآمن اعتبارا من ذلك التاريخ وفي غضون سنة واحدة.
خمسة اشهر مرت حتى اليوم، انسحب خلالها ألفا جندي من اليونيفيل ليصبح عدد المتواجدين من العسكر من مختلف الكتائب ثمانية الآف، على ان ينسحب حتى شهر ايار المقبل نحو 300 عنصر اضافي وربع العديد حتى نهاية العام، اي ما نسبته 25 في المئة من مجمل ما تشكله قوات الطوارئ الدولية في لبنان. خطوة الخفض التدريجي هذه هدفها تجنب اي تداعيات محتملة في الميدان، نظراً للدور الذي تلعبه في منطقة جنوب الليطاني.بيد ان التداعيات كبيرة وآثرها لا يقتصر على الشق العسكري والامني فحسب، بل يمتد الى شأن حيوي بالغ الاهمية يتمثل في ان وجود قوات اليونيفيل وفّر للبنانيين عموما والجنوبيين في شكل خاص، الآف الوظائف التي ستتبخر مع مغادرتها نهائياً، عدا عن الدورة الاقتصادية الناشطة التي خلقها تواجدهم في هذه البقعة من لبنان، إن بسبب حركتهم في الاسواق في القرى المحيطة حيث يشكلون عاملاً اساسيا في شراء البضائع واللوازم من الحاجيات الضرورية الى الكماليات، التي وفرها اصحاب المحال في القرى المحيطة. صحيح ان خفض ميزانيّات بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة حول العالم كان له تأثيره في أكثر من بلد، الا ان تبعاته على"اليونيفيل" في جنوب لبنان، وعلى الأهالي والقرى الجنوبية كبيرة، وستتحول كارثية مع المغادرة النهائية.
تؤكد مصادر معنية في اليونيفيل لـ"المركزية" ان دورة اقتصادية كاملة ستتأثر مباشرة بالانسحاب، ذلك ان حجم مشتريات قوات اليونيفيل في الجنوب يبلغ 25 مليون دولار سنوياً، وهو رقم ضخم جداً، قياساً بنسبة مبيعات السوق اللبناني في ظل الازمة التي تعصف بالبلاد، موضحة ان اكثر من الف موظف مدني في قوات الطوارئ يتقاضون رواتبهم المرتفعة نسبيا بالفريش دولار، علماً ان عدد الموظفين من اللبنانيين في الملاك يبلغ راهنا نحو 500 بعدما اعتُمد نظام خفض تدريجي من خلال حوافز قدمت الى من اقتربوا من بلوغ سن التقاعد، يشغلون مواقع ادارية واعلامية وخدماتية، داخل المقرّ العام في الناقورة وخارجه في مراكزها الفرعيةوالسيارات.
واضافة الى هؤلاء ثمة موظفين بالعشرات يعملون بصفة متعاقدين مع اليونيفيل في مجال الطبخ والتنظيف والصيانة وغيرها من المهام، ضمن شركات كبرى. ولا تقتصر التداعيات على هذا الجزء فقط انما تطال ايضا قطاعات اخرى في الجنوب وخارجه، اذ ان الموظفين الاجانب استأجروا منازل يقيمون فيها وأولاد المتأهلين من بينهم يتعلمون في المدارس والجامعات، كما يتعاقدون مع شركات تأمين على الصحة والحياة وغيرها. كل ذلك سينتهي يوم 31 كانون الاول 2026 ، لتواجه شريحة واسعة من اهل الجنوب مصيراً مجهولاً،عنوانه البطالة مع توقف الدورة الاقتصادية ووضع حدّ لمنظومة حياة اسعفتهم لزمن طويل.