تجديد الالتزامات الأوروبية بدءاً ببعثة تدريب عسكرية… لبنان يشدّد على التحذير من فراغ ما بعد اليونيفيل

كتبت صحيفة "النهار": على رغم زحمة العناوين والتحرّكات وتداخل الملفات الذي طبع المشهد الداخلي في الساعات الأخيرة، تصدّر "الاختراق" الأوروبي الديبلوماسي والأمني والعسكري للأولويات اللبنانية مجمل التطورات، نظراً لأهمية بروز الدور الأوروبي مجددا في الملف اللبناني بعدما صارت الرعاية الأميركية فيه صاحبة الحل والربط الأساسية بلا منازع. لذا كانت زيارة اليومين التي قامت بها الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية كايا كالاس لبيروت بمثابة مقاربة شاملة للعلاقات بين لبنان والاتحاد الأوروبي، وكانت نقطة الثقل فيها المسائل الأمنية خصوصاً مع الإعلان رسمياً عن إنشاء بعثة أوروبية لتقديم التدريبات والاستشارات إلى الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، في معزل تماماً عن أي ارتباط بملف ما بعد اليونيفيل. ولكن ذلك لم يحجب توغّل المحادثات اللبنانية الأوروبية إلى الاقتراحات المطروحة جدياً لبديل اليونيفيل، ولو بقي الحسم رهناً بالموقف الأميركي في النهاية.

جولة كايا كالاس

وملف حصر السلاح حضر بقوة أيضاً في جولة كالاس، حيث أكدت أن لبنان يجب أن يسيطر على كامل أراضيه وذلك يعني نزع سلاح "حزب الله"، وأكدت "أننا لا نريد أن نرى فراغاً أمنياً في جنوبه". وشددت في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية يوسف رجي الذي لفت إلى "أننا نعمل من أجل إعادة سلطة الدولة ووضعها على مسار الاستقرار"، على أن "الأمن في لبنان يجب أن يكون من صلاحية الحكومة". وأعلنت أن الاتحاد الأوروبي أنجز التخطيط لبعثة جديدة لتقديم التدريب والاستشارات للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، بعد تلقيه دعوة رسمية من السلطات اللبنانية. وأوضحت أنها تتوقع أن يُقرّ وزراء خارجية الاتحاد إنشاء البعثة رسمياً يوم الاثنين 12 تشرين الأول. وأوضحت أن البعثة تهدف إلى تعزيز سلطة الجيش والقوى الأمنية على الأراضي اللبنانية وأمن الحدود والأمن الداخلي، بما يتماشى مع القرار 1701، مشددة على أنها لن تحلّ مكان "اليونيفيل" ولن تقتصر على الجنوب. ولفتت إلى أن مستقبل الوجود الأممي في الجنوب قيد النقاش، وأن الاتحاد مستعد للعمل مع لبنان والأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن على المرحلة المقبلة، محذّرة من أي فراغ أمني بعد مغادرة "اليونيفيل".

وأبلغ رئيس الجمهورية جوزف عون كالاس شكر لبنان على الاتجاه لدى المجلس الأوروبي لإقراره إرسال بعثة مدنية – عسكرية إلى لبنان ضمن إطار سياسة الأمن والدفاع المشتركة مهمتها تقديم المشورة والتدريب والتجهيز، معرباً عن تقديره للجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي لتلافي الفراغ في مرحلة ما بعد "اليونيفيل"، ويعّول على دعم الاتحاد لإيجاد صيغة بديلة لا تزال الاتصالات قائمة لإيجادها، علماً أن لبنان يرغب في أن تكون أي قوة تحت راية الأمم المتحدة.

ولفت الرئيس عون، كالاس إلى أن الجيش اللبناني يقوم بواجبه كاملاً في المناطق التي انتشر فيها جنوب الليطاني تنفيذاً للاتفاق الإطار الذي لا تزال إسرائيل تمتنع عن تنفيذ مندرجاته وتواصل اعتداءاتها على البلدات والقرى الجنوبية. وقال إن لبنان يعمل مع راعية الاتفاق الولايات المتحدة الأميركية والدول الصديقة للضغط على إسرائيل لتنفيذ الاتفاق الإطار، لأنه أتى نتيجة مفاوضات أجراها لبنان مع إسرائيل برعاية أميركية لقناعته بأن الخيار الديبلوماسي المتمثّل بالتفاوض هو البديل عن الحرب التي لن تتمكن إسرائيل من تحقيق أهدافها من خلالها، وأن الاتفاق هو الوسيلة الوحيدة لإنهاء حالة العداء بين البلدين.

أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فجدّد خلال لقائه كالاس، تحذيره من مغبة الوصول إلى مرحلة انتهاء ولاية قوات الطوارئ الدولية دون إيجاد بديل لها تحت المظلة الأممية، لافتاً إلى أن "الوصول إلى مثل هذه الخطيئة هو استهداف للشرعية الدولية وقراراتها الأممية وفي مقدمها القرار 1701، وهو أيضاً يؤثر سلباً على الاتحاد الأوروبي ودوره".

الوضع اللبناني وقرارات مجلس الوزراء

وفي إطار المواقف الرسمية من ملف الجنوب، شدّد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام خلال استقباله السيناتور الأميركي جيمس لانكفورد، في حضور السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والوفد المرافق، على ضرورة وضع جدول زمني واضح لتنفيذ الالتزامات المتبادلة، وإرساء آلية للتحقق من التنفيذ، استناداً إلى مبدأَي التبادلية والمرحلية.

وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي من المشهد الداخلي، وجّه سلام قبيل جلسة لمجلس الوزراء عقدت في بعبدا في غياب وزير الطاقة جو الصدي المعتكف، كلمة إلى اللبنانيين صارحهم فيها حول الوضع المعيشي والاقتصادي. فأكد أن "الاقتصاد اللبناني حقق العام الماضي نمواً بنسبة 4.2 في المئة"، معتبراً أن ذلك "شكّل بداية لمسار تعافٍ وفرصة للبناء عليها، إلا أن الحرب أوقفت هذا المسار وأعادت الاقتصاد إلى الوراء، مع تقدير الانكماش هذا العام بنحو 6.4 في المئة"، وشدد على أن "مسؤولية الحكومة تتمثّل في تخفيف الأعباء عن المواطنين وحمايتهم من الاستغلال"، مؤكداً أن "أي انخفاض في كلفة الاستيراد والنقل يجب أن ينعكس على أسعار السلع والخدمات".

اما ابرز مقررات مجلس الوزراء، فتمثلت باعادة تجديد ولاية بسام بدران رئيساً للجامعة اللبنانية رغم الضجة التي كان أثارها هذا الاتجاه.

كذلك سُجّل تطور مصرفي لافت تمثّل في إعلان مصرف لبنان أنه "في إطار مسؤولياته القانونية في حماية أمواله وموجوداته واستعادة حقوقه، باشر ويواصل اتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة أمام المراجع المختصّة في لبنان والخارج، سعياً إلى استرداد الأموال التي تعرّضت للاختلاس أو التحويل أو الاستخدام غير المشروع، أو التي جرى الاستفادة منها دون وجه حق. وتكريساً لهذا الالتزام، قام مصرف لبنان بفتح حساب خاص ومستقل لديه تحت تسمية "حساب استرداد الودائع" تُحوَّل إليه حصراً جميع المبالغ والأموال التي تُستردّ لمصلحة المصرف" .

لواء سابق في نظام الأسد يُقيم في لبنان بترتيب أميركي لبناني

لم تصدر السلطات اللبنانية والأميركية المعنية، تعليقات على المعلومات التي أوردتها قناة "بي بي سي نيوز" عن أن لواءً سورياً سابقاً مطلوباً بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية يتلقى التمويل والحماية من السلطات الأميركية واللبنانية. وكشفت ان بسام الحسن الذي كان يشرف على برنامج الأسلحة الكيميائية السوري وشغل منصب مستشار رفيع المستوى للرئيس السابق بشار الأسد يقيم في لبنان عقب انهيار النظام عام 2024.

وخَلُص تحقيق مشترك بين بي بي سي، والإذاعة الوطنية العامة الأميركية (إن بي آر) إلى أنه سُمح للحسن بالبقاء على الأراضي اللبنانية بموجب ترتيب يشارك فيه مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) وسلطات أميركية ولبنانية أخرى.

وبحسب المعلومات، فإن هذا الترتيب جاء نتيجة لاستعداده لتقديم معلومات حول اختطاف الصحافي الأميركي أوستن تايس في سوريا عام 2012، إضافة إلى معلومات استخباراتية أخرى.

وكشف تحقيق لـ"بي بي سي" نشر الشهر الماضي أن اختطاف تايس كان عملية مدبرة، وأن الحسن كان جزءاً من التسلسل القيادي لتلك العملية.