تحركات غامضة لضباط من فلول النظام… هل بدأت الأجهزة التحقيق؟

لم يكن كلام نائب رئيس الحكومة اللبنانية، طارق متري، مجرد تعليق عابر على تسريبات إعلامية، بل يمكن قراءته كمقاربة رسمية حذِرة لملف يُدار بهدوء خلف الكواليس، فحين يربط بين ما يتداول عن تحركات لضباط مرتبطين برموز نظام بشار الأسد وبين ضرورة التحرك الأمني، فإن ذلك يعكس وجود معطيات جادة قيد التدقيق، وليس مجرد مخاوف افتراضية أو قراءات سياسية فضفاضة.

وشدد متري على أن أي استخدام للأراضي اللبنانية كنقطة انطلاق لعمليات قد تهدد الداخل السوري يُعد مسألة بالغة الخطورة، ليس على المستوى الأمني فحسب، بل أيضًا على مستوى العلاقات الثنائية بين البلدين، وما قد ينجم عن أي انزلاق أمني من تأثيرات لا قدرة للبنان على احتوائها، وأكد أن الأجهزة الأمنية اللبنانية مطالبة بالتحقق من كل ما يُثار، تفاديًا لأي سيناريو قد يفتح بابًا لتوتر أمني داخلي يصعب السيطرة عليه.

مصادر أمنية مطلعة كشفت لموقع kataeb.org أن متابعة هذا الملف ليست بالأمر الجديد، بل تخضع لرصد قضائي وأمني مستمر منذ فترة، مشيرة إلى أن بعض الإجراءات السابقة، وخصوصًا المداهمات التي طالت خيمًا للنازحين السوريين، جاءت بناءً على معلومات دقيقة تفيد بوجود روابط مباشرة أو غير مباشرة بأنشطة تتجاوز الإطار المدني وتهدد الأمن والاستقرار.

وأوضحت المصادر أن وتيرة التحقيقات تصاعدت بعد تداول معلومات عن تحركات يشتبه بأنها تعود للضابط السوري سهيل الحسن، المعروف بلقب “النمر”، أحد أبرز القادة العسكريين الذين برزوا خلال الحرب السورية، وتتركز المتابعة على ما تردد عن تجهيز مكتب واسع قرب الحدود السورية داخل الأراضي اللبنانية، يشتبه باستخدامه كمركز لإدارة وتنسيق عمليات منظمة، وهو ما جعل الأجهزة اللبنانية تعامل هذه المعطيات بأقصى درجات الجدية، مع الحرص على عدم القفز إلى استنتاجات أو توجيه اتهامات غير مثبتة.

وفيما يتعلق بالاسم المتداول لأحد قادة فلول النظام السوري من اللبنانيين، محمود السلمان، ذكرت المصادر عينها أنه لا توجد معطيات مؤكدة تثبت وجود شخصية بهذا الاسم أو الدور المنسوب إليه، مع احتمال كونه اسمًا مستعارًا أو رمزًا يستخدم في أطر محددة، إلا أن الأجهزة المخابراتية والاستقصائية تواصل متابعة الملف بدقة، لضمان منع أي نشاط قد يخل بالأمن الداخلي أو يضر بالعلاقات اللبنانية- السورية.

وتشير المصادر إلى أن الأجهزة الأمنية اللبنانية على وعي كامل لحساسية الموقف، مؤكدين أن أي تراخٍ أو تجاهل في هذا السياق قد يفتح الباب أمام تطورات يصعب احتواؤها لاحقًا، سواء على صعيد الأمن الداخلي أو على مستوى التنسيق مع الجانب السوري.

وتخلص بالتأكيد أن التنسيق بين الأجهزة اللبنانية ونظيرتها السورية مستمر على أعلى المستويات، لضمان ضبط أي تحرك مشبوه ومنع إرسال رسائل أمنية غير محسوبة العواقب، مع متابعة دقيقة لأي إشارات تدل على تحركات محتملة للضباط أو المجموعات المرتبطة بفلول النظام السوري على الأراضي اللبنانية.