تحرك سياسي لكليرفيلد ونعيم قاسم يهدد بـ"انفجار الغضب"!

على أهمية الدلالات التي يكتسبها التحرك الأميركي الأخير حيال تذليل العقبات التي تهدد تنفيذ الاتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل، والذي يعكس ضمناً قراراً أميركياً بمنع انهيار هذا الاتفاق بحرب إضافية قد تقدم عليها إسرائيل، بدا واحداً من المعطيات الماثلة في هذا الصدد أن أي "تنازلات" إسرائيلية في هذه الفترة لن يكون ممكناً تحصيلها، بما يُخشى معه من فترة ملء الفراغ بالتحركات التي لا تؤتي نتائج واختراقات بارزة. وفي ظل هذه المعطيات، بات في حكم المؤكد أن إسرائيل لن تتراجع عن خطتها العلنية والمضمرة لحسم الوضع الميداني في تلال علي الطاهر التي صارت الهدف المركزي الأساسي للجيش الإسرائيلي، علماً أن توقع نشوب معركة حاسمة لتحقيق هذا الهدف تكتسب صدقيتها من اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول المقبل. ولذا، تستبعد الأوساط المتابعة للتحركات الجارية، سواء كانت على خط القيادة العسكرية الأميركية عبر الجنرال جوزف كليرفيلد أم عبر القنوات الديبلوماسية، التوصل إلى إجراءات أو خطوات جديدة من مثل انتزاع موافقة إسرائيل على اعتماد مناطق تجريبية جديدة قبل جلاء الخطط الحقيقية الإسرائيلية حيال تلال علي الطاهر كهدف عسكري مركزي لإسرائيل يتقدم المرحلة الحالية امتداداً إلى موعد انتخاباتها.

موعد الجولة المقبلة من المفاوضات

مع ذلك، أعرب مصدر رسمي لبناني عن اعتقاده بأن الموقف الأميركي الداعم للبنان بالرد على كلام الوزير الإسرائيلي يسرائيل كاتس من شأنه أن يسرّع الاتصالات لتحديد موعد الجولة المقبلة من المفاوضات. وفيما أفيد أن خمس دول مطروحة، حتى الآن، للمشاركة في مهمة التحقق من عمل الجيش اللبناني في المناطق التجريبية المخصصة لسحب سلاح "حزب الله"، وهي بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وكندا وأذربيجان، برز التحرك الجديد للجنرال كليرفيلد، رئيس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان، في بيروت أمس، بعد زيارته الثانية لإسرائيل، حيث عرض المقترحات اللبنانية حول المناطق التجريبية وكيفية تطبيقها، وآلية التحقق، وعمل الجيش الأميركي للتثبت من آليات التحقق، علماً أن واشنطن لا تريد نشر قوات عسكرية على الأرض، بل تتابع الوضع عن كثب من خلال قوات يتم الاتفاق على نشرها. ويفترض أنه حمل إجابات من إسرائيل لا بد أنه أطلع المسؤولين اللبنانيين عليها في لقاءاته معهم أمس، حيث زار صباحاً رئيس الحكومة نواف سلام، يرافقه السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والوفد العسكري المرافق. وجرى خلال اللقاء البحث في الشق العسكري من الإطار التفاوضي، والتطورات الميدانية في الجنوب، حيث شدد الرئيس سلام على ضرورة وقف إسرائيل عمليات التدمير، وتوسيع نطاق المناطق التجريبية، ووضع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. ثم انتقل كليرفيلد وعيسى والوفد إلى عين التينة، فاستقبله رئيس المجلس النيابي نبيه بري. وصرّح عيسى لدى مغادرته بأن "المفاوضات في روما مستمرة والأجواء إيجابية".

جملة من التعقيدات

ونُقل عن مصادر عسكرية أن تنفيذ أي خطوات ميدانية يحتاج أساساً إلى قرار وغطاء سياسيَّين، ما يمنح لقاءات كليرفيلد مع المسؤولين السياسيين أهمية مباشرة في مسار البحث بآليات التنفيذ والخطوات المقبلة.

وتأتي هذه اللقاءات ضمن الزيارة الحالية لكليرفيلد إلى لبنان، وهي الثانية بعد زيارته يوم الأربعاء الماضي.

وأشارت المصادر العسكرية إلى أن التقدم في ملف المناطق النموذجية في الجنوب يواجه جملة من التعقيدات، وفي مقدمتها استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
وأكدت أن الجيش اللبناني أبلغ الجانب الأميركي بهذه العقبة، في ظل ارتباط التقدم في المناطق التجريبية بالظروف الميدانية وآليات تنفيذ الخطة.

وبذلك، لا تزال عملية الانتقال إلى مناطق جديدة مرتبطة بحسم عدد من الملفات، أبرزها آلية التحقق، والدول المشاركة فيها، والمعايير التقنية المطلوبة، إلى جانب التعقيدات الناجمة عن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. وأوضحت المصادر أن كليرفيلد لم يلتقِ، حتى الآن، قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته الحالية، ومن المقرر أن يجتمع به بعد استكمال لقاءاته مع المسؤولين السياسيين، وقد يساهم هذا الاجتماع في بلورة تفاصيل إضافية تتصل بآليات التنفيذ والخطوات المقبلة.

نعيم قاسم: إملاءات إسرائيلية

وسط هذه الأجواء، شنّ الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم هجوماً جديداً حاداً على "اتفاق الإطار" والمسار التفاوضي مع إسرائيل، معتبراً أن الاتفاق "يضع لبنان تحت الوصاية الأميركية"، وأن ما يجري لا يصب في مصلحة البلاد.

وقال قاسم، في كلمة بمناسبة ما يسميه الحزب ذكرى "انتصار تموز 2006"، إن "اتفاق الإطار ليس اتفاقاً ولا إطاراً، بل إملاءات إسرائيلية وقّعت عليها السلطة"، منتقداً أداء السلطات اللبنانية وطريقة تعاطيها مع التطورات خلال الأشهر الماضية.

واعتبر أن "السلطة عملت على التصويب على المقاومة بدل العدو المعتدي خلال 15 شهراً"، متهماً الولايات المتحدة بدعم إسرائيل، ومضيفاً أن الأخيرة لم تكن، وفق تعبيره، لتمارس "كل هذه الوحشية والإبادة لولا الدعم الأميركي". ووجّه انتقادات شديدة إلى خيار التفاوض، قائلاً: "التفاوض لن يأتي إلا بالخزي والعار، وعلى السلطة أن تعود إلى شعبها وتعترف بفشلها".

وأضاف: "كأن هذه السلطة المأمورة من أميركا تريد تبييض صفحتها وتنفيذ ما التزمت به عند وصولها إلى الحكم، ولو على حساب لبنان".

وأكد موقف "حزب الله" الرافض للمسار التفاوضي القائم بالقول: "نحن غير مؤمنين بكل المفاوضات".

وتطرق إلى الجيش اللبناني، منتقداً ما وصفه بالضغوط والرقابة المفروضة عليه.

وقال مخاطباً السلطة: "كيف تقبلون بأن يتعرض الجيش للقصف والضغوط الإسرائيلية وأن تعرضوه للجنة تراقب عمله وتشرف عليه؟".

المناطق التجريبية
كما انتقد طرح "المناطق التجريبية" الذي برز في إطار المسار التفاوضي، متسائلاً: "ما هذه البدعة التي سميتموها مناطق تجريبية؟". وتحت ستار دعوة "أهل المقاومة" إلى "اختزان الغضب في صدوركم"، هدد قاسم ضمناً قائلاً: "نطلب منكم أن تختزنوا هذا الغضب في صدوركم لاستخدامه في الوقت الذي يحين لتحقيق أهدافكم ومطالبكم… هذا الغضب له وقت يمكن أن ينفجر. كيف ينفجر؟ فليتحمل الذي لا يعرف كيف يشتغل والذي يحاول أن يعمل ضد المقاومة وأهل المقاومة، هو يتحمل المسؤولية".