دخل التحرك النيابي للإبقاء على الحضور الأممي في جنوب لبنان مرحلة جديدة، مع انتقاله من جمع التواقيع إلى تحرك سياسي ودبلوماسي يستهدف تثبيت الموقف اللبناني أمام المجتمع الدولي ومجلس الأمن.العرب وشعوب الشرق الأوسط
فبعد توقيع 86 نائباً على مذكرة تطالب باستمرار مهمة «اليونيفيل»، تتجه الأنظار إلى الاتصالات التي سيجريها النواب مع السفراء والبعثات الدبلوماسية، في محاولة لمنع أي فراغ أممي في الجنوب، في وقت تتعدد فيه الخيارات الدولية المطروحة لمستقبل القوة ومهماتها.
وفي هذا السياق، زار وفد نيابي مطلع الأسبوع الحالي رئيسَي الجمهورية والحكومة، وسلّمهما نسخة عن الكتاب الموقّع من 86 نائباً، تأكيداً على دعم استمرار مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان. وضمّ الوفد عدداً من النواب المشاركين في المبادرة، في خطوة تعكس اتساع دائرة التأييد النيابي لاستمرار المهمة الأممية.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون التمسك بالمظلة الأممية في الجنوب، فيما شدد رئيس الحكومة نواف سلام على حاجة لبنان إلى استمرار وجود قوة أممية تتولى مهام المراقبة والإفادة والتنسيق والاتصال. ويتكامل الموقفان مع العريضة النيابية ، والتي تعكس دعماً واسعاً للإبقاء على وجود أممي في الجنوب، مع إبداء الأمين العام للأمم المتحدة تفهّمه لحاجة لبنان إلى قوة تخلف «اليونيفيل».
وكشفت مصادر نيابية معنية بالتحرك لـ» للواء «إن النواب لن يكتفوا بتسليم المذكرة إلى الرؤساء والمسؤولين اللبنانيين، بل سيستكملون ضغطهم واتصالاتهم مع السفراء والمجتمع الدولي، بهدف تأمين أكبر دعم ممكن للمطلب اللبناني. وتشير المصادر إلى أن المذكرة أودعت لدى وزير الخارجية، الذي أحالها بدوره إلى البعثات الدبلوماسية المعتمدة في لبنان، ما يجعل المرحلة المقبلة مرتبطة بقدرة النواب على مواكبة هذا المسار والتحرك لدى الدول المعنية.
وتشدد المصادر على ضرورة وضع خطط لمواكبة التطورات، والحفاظ في الوقت نفسه على العلاقات القائمة مع مختلف الجهات الدولية، معتبرة أن المعركة الدبلوماسية لا تقل أهمية عن الخطوة السياسية التي أطلقها النواب. فالمطلوب، وفق المصادر، أن يصل الموقف اللبناني بوضوح إلى الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وأن يتحول توقيع 86 نائباً إلى عنصر ضغط سياسي يعكس مدى تمسك لبنان بالمظلة الأممية.سياسة
وتكشف المصادر عن وجود قلق حيال فرص نجاح المبادرة، ولا تخفي أن مستوى التفاؤل ليس مرتفعاً، إلا أنها تؤكد في المقابل أن ذلك لا يعني التراجع أو الاستسلام، بل يستدعي مضاعفة الجهود والحث على إنجاح المطالبة، خصوصاً أن إسرائيل، بحسب المصادر، استبقت التحرك اللبناني عبر التواصل مع معظم الدول المعنية، في محاولة لدفعها إلى رفض استمرار هذه القوات في لبنان.
وتوضح المصادر أن النقاش الدولي قد لا ينحصر في التمديد لـ»اليونيفيل» بصيغتها الحالية، إذ توجد خيارات عدة مطروحة لمستقبل القوة، بما فيها استمرارها بالشكل القائم أو إدخال تعديلات على حجمها وطبيعة مهماتها. إلا أن الثابت في الموقف اللبناني، بحسب المصادر، هو التمسك بمبدأ وجود قوة أممية في الجنوب، حتى لو طرأ تغيير على شكلها أو تركيبتها، لأن الأولوية هي منع حصول فراغ في الحضور الدولي.
وتعتبر المصادر أن أي فراغ في الجنوب سيكون مصدر قلق كبير، في ظل الواقع الميداني والتوتر المستمر، إذ إن وجود قوة أممية يشكل مظلة للمراقبة والإفادة، ويساهم في إبقاء المجتمع الدولي على تماس مباشر مع ما يجري على الأرض، فضلاً عن دوره في التنسيق والاتصال.
ومن هنا، فإن الإبقاء على هذا الحضور لا يُنظر إليه باعتباره بديلاً عن الدولة أو الجيش اللبناني، بل عاملاً مساعداً للاستقرار وحماية الشرعية الدولية.حروب وصراعات
وتشير المصادر إلى أن الإصرار على متابعة المبادرة قائم لدى مختلف الكتل التي وقّعت المذكرة، باستثناء كتلة « الجمهورية القوية « وكتلة «الوفاء للمقاومة»، معتبرة أن عدم توقيع الكتلتين يشكل مؤشراً غير مريح، ولا سيما أن المبادرة، وفق توصيفها، وطنية وإنقاذية وتتصل بمصلحة لبنان في هذه المرحلة، فضلاً عن أن عدد الموقعين عليها كبير جداً، إضافة إلى توقيع رئيس مجلس النواب نبيه بري.
في النتيجة ، فانه مع انتقال الموقف اللبناني إلى مستوى مجلس الأمن، يبدو أن الأيام المقبلة ستشهد تكثيفاً للاتصالات النيابية والدبلوماسية، في محاولة لتأمين الغطاء الدولي اللازم.
وبين التمسك اللبناني ببقاء قوة أممية، والخيارات الدولية المطروحة لمستقبل «اليونيفيل»، تخوض المبادرة النيابية سباقاً مع الوقت، عنوانه الأساسي منع الفراغ في الجنوب والحفاظ على المظلة الأممية، بما يساهم في تثبيت الاستقرار ومنع ترك الساحة مفتوحة أمام مزيد من التوتر والتصعيد.