تحقق كُتاب العدل من مصدر الأموال يثير قلق حزب الله

عاد تعميم وزير العدل اللبنانيّ عادل نصار إلى واجهة النّقاش بإلزام كتاب العدل التحقق من مصدر الأموال عند تنظيم عقود البيع والشراء. 

سبب عودة النّقاش احتجاج النائب في كتلة "الوفاء للمقاومة" علي فياض داخل البرلمان على ما سمّاه "تضييق الخناق على حزب الله وبيئته". 

"تضييق الخناق المالي"

التعميم الذي وجهه نصار لكتاب العدل دخل حيّز التنفيذ في بداية كانون الثاني الجاري. وهو يلزم كتاب العدل بالتحقق من مصدر الأموال وذكره في العقد ومنعهم من تصديق أي سند في حال تعذّر التثبت من هوية صاحب الحق الاقتصادي. كما ينبغي بحسب التعميم التحقق من أن أطراف المعاملات غير مدرجين على لوائح العقوبات الوطنية أو الدولية، والامتناع عن تنظيم أي معاملة في حال ثبوت العكس، على أن تبلغ وزارة العدل وهيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان بكل هذه التفاصيل. 

هذه الشروط اعتُبرَت مستفزّة لدى شريحة واسعة من الرأي العام، وتحديدًا المؤيّد لحزب الله، على اعتبار أن الولايات المتحدة الأميركية هي التي تضغط على لبنان لفرض هذه القيود على الحزب في الآونة الأخيرة.

إذ إنّ العدد الأكبر من اللبنانيين والمؤسسات المُدرجين على لوائح العقوبات الأميركية هم عناصر في الحزب. وهذا ما أتى على ذكره كلام النائب فياض من داخل مجلس النواب حيث قال: "وزير العدل ووزير الخارجية وحاكم مصرف لبنان يمارسون خنقًا ممنهجًا على بيئتنا ويتظللون بالقانون ويتجاوزونه".

يرى حزب الله في تعميم نصار خُطوة ممنهجة لتضييق الخناق ماليًا عليه عبر منع أي شخصٍ أدرج على لائحة العقوبات الدولية من تنفيذ أي معاملة شراء أو بيع لدى كُتاب العدل، إلا بعد أن يصرح عن مصدر أموال البيع والشراء. وفي حال امتنع فإن كتاب العدل ملزمون بإبلاغ هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان ووزارة العدل بكل ما جرى، لتباشر الهيئة بفتح تحقيق حول ما حصل واتخاذ الإجراءات المتاحة.

تدقيق في مصدر الأموال

بعد دخول التعميم حيز التنفيذ مطلع العام الجاري، توجّهت "المدن" بأسئلة إلى أحد كتاب العدل الذي يرى أن تنفيذ التعميم لا يزال في بداياته، ولم تسجل بعد أي مشكلة مع المواطنين. ووصف التعميم بأنه تطبيق فعليّ للقانون فقط. فالتدقيق الذي طلب منهم هو عبارة عن مجموعة من الأسئلة التي تُطرح على أي مواطن لبنانيّ، أهمها أن يصرح بشكل شفاف عن مصدر الأموال، وأن يقدم المستندات التي تدعم ذلك. وأن يكشف عن طبيعة عمله. 

بعد التأكد من أنّ اسم صاحب المعاملة غير مدرج على لوائح العقوبات، تنفذ المعاملة بشكل طبيعيّ. لكنّه في حال تبيّن أن مصدر الأموال مشبوه وغير مُدعّم بأدلة كافية، تُرفض المعاملة، ويتم التنسيق بشكل مباشر مع هيئة التحقيق في مصرف لبنان. ذلك أن التعميم يهدف إلى مكافحة تبييض الأموال وتمويل الارهاب.

على الرغم من تفعيل تعميم وزير العدل، إلا أنّ هناك بعض التضارب بين آلية عمل كتاب العدل وأمانة السجل العقاري. وهنا يشرح كاتب العدل لـ"المدن" أن آلية عملهم تتضارب مع أمانة السجل العقاري، إذ لا يزال بإمكان أي شخصٍ تنظيم عقود البيع الممسوحة المتعلقة بالعقارات كافة لدى أمين السجل العقاري مباشرةً، دون تطبيق أي من الإجراءات المطلوبة من كتاب العدل، الأمر الذي قد يؤدي إلى تنظيم عمليات مشبوهة والتهرب من تطبيق أحكام القانون.