المصدر: وكالة الأنباء المركزية
الكاتب: لورا يمين
الخميس 10 أيلول 2026 14:28:41
أعلنت الحكومة البريطانية، الثلثاء، فرض حظر على استيراد السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية "غير القانونية" في الضفة الغربية المحتلة، كما وفرضت نظام عقوبات شاملا يستهدف الجهات التي تسهم في توسيع تلك المستوطنات. وتحدّث وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، في هذا الإطار، عن "نهج جديد" في التعامل مع القضية الفلسطينية، مبيّناً، في كلمة أمام مجلس العموم، أن خلاف لندن ليس مع "شعب إسرائيل" بل مع "سلوك حكومتها". وأقرّ بأن هناك "تطهيراً عرقياً" للفلسطينيين في مناطق من الضفة الغربية يرتكبه "مستوطنون إرهابيون"، مشيراً إلى أن الحكومة الإسرائيلية "غضّت الطرف" عن تلك الانتهاكات في كثير من الأحيان، وأن بعض أعضائها أدلوا بتصريحات واتّخذوا إجراءات تهدف إلى "دعم التهجير القسري" للفلسطينيين. وشدّد على أن المستوطنات الإسرائيلية "غير قانونية" ويجب ألّا يجري الترويج لها في بلاده، وذلك استناداً إلى الرأي الاستشاري الصادر عن "محكمة العدل الدولية" عام 2024. وحول الجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة، قال ميليباند إن بريطانيا "ليست صامتة في مواجهة الظلم العميق، وليست عاجزة"، لافتاً إلى وجود "أدلّة متزايدة على جرائم حرب يبدو أنها ارتُكبت" في القطاع، معلناً رفض بلاده أن تكون "متفرّجة على المزيد من المعاناة وتدمير حل الدولتَين".
في المقابل، ردّت إسرائيل على الخطوات البريطانية بسلسلة إجراءات مضادّة، في مقدّمها إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية المحتلّة، إلى جانب تقييد الأنشطة البريطانية المرتبطة بالملف الفلسطيني. وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إن الاتهامات التي وجّهها ميليباند إلى تل أبيب "مستهجنة وكاذبة"، معتبراً أن القرارات البريطانية تمثّل تدخلاً في شؤون إسرائيل وفي الانتخابات المقبلة.
بحسب ما تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية"، فإن القرارات البريطانية ليست تفصيلا بل تشكل تحولا في السياسة البريطانية تجاه إسرائيل، وهي تمهد لانتقال من دعم لفظي كلامي لحل الدولتين، الى دعم جدي.
ووفق المصادر فإن تطرف الحكومة الإسرائيلية ورئيسها بنيامين نتنياهو، والذي يعتبره الاخير مفيدا له عشية الانتخابات الإسرائيلية، هو في الواقع، سيف ذو حدين، اذ "قد" ينفعه في الداخل الاسرائيلي، الا انه بالتأكيد سيؤذيه على الساحة الدولية.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب نصح "بيبي" مراراً بوقف التصعيد والفوضى في الأراضي المحتلة وفي المنطقة، وحذره من ان هذا السلوك سيضعف الاحتضان الدولي لإسرائيل.. لكن الاخير لم يتعظ، وها هي دائرة الانفضاض عن تل ابيب تتسع. بريطانيا بعد الاوروبيين ودول الخليج وتركيا، انضمت اليها اليوم، علما ان واشنطن ايضا، ليست راضية عن سلوك الحكومة الإسرائيلية.. كل هذه المعطيات تدل وفق المصادر، على ان التفلت الاسرائيلي، حتى ولو عاد نتنياهو الى الحكم بعد الانتخابات، سيتعين عليه وقفه والعودة الى التسوية التي تؤمن "الدولتين" ولو بالحد الادنى.. والا سيجد العالم كله في مواجهته، تختم المصادر.