المصدر: النهار
الكاتب: سميح صعب
الخميس 12 شباط 2026 13:27:21
لم يحقق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من اللقاء الماراتوني مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض (3 ساعات) الغاية التي ذهب من أجلها على عجل إلى الولايات المتحدة، ألا وهي وقف المفاوضات الأميركية–الإيرانية والذهاب نحو التحضير للحرب.
على العكس، وجد نتنياهو لدى ترامب "إصراراً" على مواصلة المفاوضات لمعرفة إمكان إبرام اتفاق، من دون الدخول في تفاصيل محتوى هذا الاتفاق، وما إذا كان سيشمل الصواريخ والنفوذ الإقليمي لإيران، وفق ما يلح عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي، إذا مضى البيت الأبيض في الخيار الديبلوماسي.
ومن الشكليات، التي أحاطت باللقاء السابع بين ترامب ونتنياهو خلال سنة، يتبين أن الرئيس الأميركي لا يريد ربط أجندته الإيرانية بالكامل بالأجندة الإسرائيلية. نتنياهو دخل من باب خلفي إلى البيت الأبيض تجنباً لمتظاهرين مؤيدين لفلسطين، ولم يحظَ اللقاء بتغطية إعلامية واسعة كما جرت العادة، وانتهى من دون مؤتمر صحافي مشترك.
في الجوهر، منح ترامب فرصة أخرى للديبلوماسية مع إيران، وفي الوقت عينه أبقى الاستعدادات الأميركية على قدم وساق. وهذا فحوى استعداد البنتاغون لإرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، لتنضم إلى الحاملة "إبراهام لينكولن". وبذلك، ستكون المفاوضات المقبلة مع إيران محاطة بمزيد من عناصر القوة التي يأمل ترامب في أن تكون حافزاً للنظام للاقتناع بأن الحرب واقعة لا محالة، في حال عدم إبداء المرونة التي توصل إلى اتفاق.
وإلى جانب حاملة الطائرات الثانية، بات ترامب يملك في جيبه أيضاً ورقة ضغط أخرى، هي نتنياهو المؤيد للخيار العسكري. في حزيران/يونيو، صحيح أن إسرائيل بادرت إلى الحرب منفردة، لكنها ما كانت لتفعل من دون ضوء أخضر أميركي، جاء على خلفية شعور ترامب بأن طهران تريد إطالة أمد المفاوضات قدر ما تستطيع، بينما يستمر تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المئة.
هذه المرة، قرار الحرب بيد ترامب، وهو الذي يقرر ما الخطوات التالية في حال أخفقت الديبلوماسية، وليس إسرائيل. والمفاوضات الحالية تجري في بيئة استراتيجية مختلفة.
في الوقت الحاضر، لا يوجد تخصيب، وإيران أضعف مما كانت عليه في حزيران، بسبب استفحال الأزمة الاقتصادية والاضطرابات الداخلية. وتالياً، ليس من مصلحة طهران إطالة أمد المفاوضات. ويناسبها أن يتم التوصل إلى اتفاق يرفع عن كاهلها العقوبات الأميركية، كي تحصل على جرعة انتعاش لاقتصادها وتهدّئ الرأي العام.
وبرز في هذه الغضون تصريح لافت لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان لصحيفة "الفايننشال تايمز" البريطانية، أكد فيه أن الولايات المتحدة وإيران تبديان مرونة إزاء التوصل إلى اتفاق نووي، فيما تبدو واشنطن "مستعدة" للتسامح مع بعض عمليات تخصيب اليورانيوم. وحذر من أن توسيع نطاق المفاوضات لتشمل الصواريخ الباليستية لن يؤدي سوى إلى "حرب أخرى".
وتركيا ومصر ودول الخليج العربية هي من الأطراف التي تفضل الخيار الديبلوماسي على إشعال حريق جديد في المنطقة، وهي تحضّ أميركا وإيران على إبرام اتفاق.
وينظر ترامب إلى الشرق الأوسط حالياً برؤية أكثر شمولية، تأخذ في الاعتبار أن حرباً جديدة مع إيران ستترك ذيولاً سلبية على الجهود الأميركية للمضي في الخطة الأميركية في غزة، وعلى تثبيت "مجلس السلام"، الذي يُفترض أن يشرف على تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة.
ولم ينسَ ترامب التذكير في تغريدته حول اللقاء مع نتنياهو الإشارة إلى أن النقاش تناول أيضاً "التقدم الكبير المحرز في غزة، وفي المنطقة عموماً".