المصدر: المدن
الكاتب: منير الربيع
الجمعة 24 تموز 2026 01:11:40
تتلبد غيوم الحرب في المنطقة. تتجمع أكثر. وهي إن اندلعت لن تكون كسابقاتها، وستكون أشمل وأوسع. كل طرف يعمل على تجميع أوراق القوة لديه بانتظار لحظة احتياجها. الولايات المتحدة الأميركية تسعى الى توسيع تحالفاتها وإشراك دول جديدة في الحرب، ذلكَ بعكس ما يردده دونالد ترامب دائماً أنه ليس بحاجة الى أي طرف كي يدخل الى جانبه في الحرب. ذلكَ ما بحثه ترامب في قمة الناتو التي عقدت في تركيا. إيران أيضاً تعمل على تعزيز وضعها ووضع حلفائها، وهو ما يظهر من خلال تحرك الحوثيين في اليمن والتسريبات التي تحدثت عن تزويدهم بأسلحة جديدة ودخول مسؤولين من الحرس الثوري الى اليمن. حزب الله وعلى الرغم من الصبر أو الصمت أو الالتزام بوقف النار، إلا أنه يتحضر ويتجهز، وهو يتمسك باستمرار ربط ملف لبنان بإيران، وهذا ما يعني أن لحظة الانفجار سيكون شريكاً. إسرائيل وبنيامين نتنياهو أكثر من ينتظر اللحظة لينتهز الفرصة ويعود إلى الحرب، ضد إيران، أو ضد حزب الله في لبنان، أو في ساحات أخرى.
موجة إبراهيمية
يُراد لهذه الحرب أن تغير خريطة المنطقة والتحالفات فيها. وهنا لا بد من الإشارة إلى ربط ترامب تطبيق الاتفاق النووي مع السعودية بالانضمام إلى الاتفاقات الابراهيمية. هذا المسار الذي لا يريد ترامب أن يتخلى عنه، ويعد بانضمام المزيد من الدول إليه. فبعد توقيع مذكرة التفاهم مع ايران، سارع ترامب لمطالبة باكستان، السعودية، قطر، تركيا ودول أخرى للالتحاق بهذه الاتفاقيات. وقبل أيام خلال استقباله الرئيس جوزاف عون تحدث عن ايجابية الاتفاقيات وأن دولاً جديدة ستنضم إليها.
تطويق الجميع
عمل ترامب من خلال حرب على إيران، والضرر الذي أنتجته على المنطقة، إلى تطويق الجميع، وإشعارهم بالخطر، هذا الخطر الذي تفاقم مع الاعتداءات التي ردت بها طهران على دول الخليج، هنا ترتسم الصورة بشكل أوضح، أن كل هذه الدول ستكون بحاجة إلى تحالفات جديدة ومعاهدات عسكرية، ثمنها أميركياً هو التقارب والاتفاق مع اسرائيل، أو دفع إسرائيل لتقديم عروضها على هذه الدول بأنها وحدها القادرة على توفير الحماية. ذلكَ ما سيتعزز أكثر، إذا تصاعد التوتر في اليمن وأقدم الحوثيون على إغلاق مضيق باب المندب وتعطيل الملاحة في البحر الأحمر، عندها ستكون هناك ردود عسكرية من داخل اليمن، ومن قبل السعودية، وقد تنخرط الولايات المتحدة الأميركية أو إسرائيل في هذه الحرب، وتنفذ عمليات استهداف أو عمليات اغتيال ضد قيادات حوثية، على طريق إقناع السعودية ودول الخليج بالحاجة إلى عقد اتفاقات أمنية وعسكرية مع تل أبيب.
الحزب وقلب الطاولة
لن يكون المشرق العربي بمنأىً عن حرب الخليج، لبنان أحد أكثر الساحات المرشحة للانخراط، على الرغم من كل المحاولات اللبنانية والأميركية لتحييده عن إيران، ولتثبيت وقف إطلاق النار فيه. أما إيران، التي تعتبر نفسها أكثر المتضررين من كل هذه المسارات، فهي ستلجأ إلى تخريبها أيضاً، وكذلك حزب الله الذي لا يوافق على المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة، ولا على اتفاق الإطار الذي يرى فيه مساراً فُتح بين واشنطن، وتل أبيب وبيروت لأجل إنهائه عسكرياً وتفكيك كل بنيانه، ذلكَ سيدفع الحزب إلى قلب الطاولة، ولا سبيل إلى ذلك في السياسة ولا في اللعبة الدستورية لإسقاط السلطة السياسية، فلن يكون أمامه خيار سوى الميدان.
جولة روما
على المستوى الداخلي، بدأت اتصالات مكثفة بين مختلف القوى، في محاولة لتجنب خيار انعكاس الحرب الإقليمية، كما أن رئيس الجمهورية بصدد تفعيل تحركاته مع مختلف القوى للوصول إلى تصور مشترك غايته عدم الانخراط بالحرب، إضافة إلى تكثيف المساعي مع جهات عربية ودولية لإقناع الأميركيين بضرورة الضغط على إسرائيل للانسحاب وتطبيق بنود اتفاق الإطار كضامن وحيد لتجنب الحرب. ذلكَ أيضاً ما سيبحث في جولة المفاوضات السابعة التي ستعقد في روما أيضاً، وسيتم البحث فيها باستكمال تطبيق المناطق التجريبية، وبالاتفاق على آلية التحقق من عملية سحب السلاح وتفكيك بنية حزب الله العسكرية ومنعه من إعادة بناء قدراته. إيطاليا إحدى الدول المطروحة للإشراف على آلية التحقق، كما هناك إمكانية لانضمام دول أخرى إلى هذه المهمة.
النموذج الإيرلندي
ذلكَ لا ينفصل عن كيفية العمل الداخلي لتقديم تصور حول كيفية تجنب الحرب، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي من خلال إطلاق مسار جدي، يبدأ بسحب السلاح في جنوب الليطاني، ويضع خطة مرحلية وتدريجية لسحبه في شمال الليطاني، علماً أن رئيس الجمهورية يتحدث بنموذج الجيش الجمهوري الإيرلندي، وضرورة إقناع الحزب بذلك، بمساعدة قوىً عربية ودولية إلى جانب التركيز على ملف إعادة الإعمار وإعادة الأهالي الى أراضيهم.
لما بعد الانتخابات
ستكون مرحلة صعبة على المنطقة بأسرها، ولبنان ضمناً. حرب متواصلة إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية. البعض يراهن على نتائج الحرب وما ستحققه، والبعض الآخر يسعى إلى الصمود وكسب الوقت وتمريره لعل الظروف تتغير والضغوط تتراجع. الواضح أن أميركا وإسرائيل تستعجلان حصد النتائج، وتريدان فرض شروطهما على دول كثيرة، من دون وضوح في الرؤية ولا احتساب للارتدادات والتداعيات.