المصدر: الانباء الكويتية
الكاتب: داود رمال
الاثنين 20 نيسان 2026 01:29:24
يبدو أن المسار التفاوضي المباشر بين لبنان وإسرائيل يقترب من لحظة الانطلاق الفعلية، في ظل مؤشرات رسمية متزايدة على جاهزية الدولة اللبنانية للدخول فيه فور تحديد توقيته، ضمن رعاية أميركية تعكس عودة الاهتمام الدولي بإدارة التوتر على الجبهة الجنوبية ومنع انزلاقه مجددا نحو مواجهة مفتوحة. هذه الجاهزية تمتد إلى إعداد ورقة تفاوضية متكاملة وخطوط عمل واضحة، ما يعكس انتقال الملف من مرحلة الترقب إلى مرحلة التحضير العملي.
وقال مصدر ديبلوماسي معني لـ «الأنباء»: «أنجزت السلطة التنفيذية الإطار العام للورقة اللبنانية التي ستطرح على طاولة التفاوض، وهي ترتكز على أولويات تقليدية لكن حاسمة، تبدأ بتثبيت وقف إطلاق النار كمدخل إلزامي لأي مسار سياسي، مرورا بالانسحاب من المناطق التي شهدت تقدما عسكريا في الفترة الأخيرة، وصولا إلى معالجة ملف الأسرى والنقاط الحدودية العالقة المرتبطة بالخط الأزرق. هذه العناوين تفتح الباب أمام مقاربة تفاوضية مرنة يمكن البناء عليها دوليا».
وأضاف المصدر «ما يوازي هذه الجاهزية على المستوى الخارجي هو تعقيد داخلي واضح في مقاربة شكل الوفد التفاوضي وطبيعته. واصطدمت محاولة توسيع التمثيل ليشمل مختلف المكونات السياسية والطائفية بحسابات داخلية دقيقة، ما دفع نحو خيار أكثر تقنيا واختصارا يقوم على وفد محدود التمثيل، يبنى تركيبه على أساس موازاة الجانب المقابل. وهذا التوجه يعكس رغبة في تجنب تحويل المفاوضات إلى ساحة تجاذب سياسي داخلي».وأوضح المصدر انه «يفهم من هذا المسار أن لبنان يسعى إلى ضبط إيقاع مشاركته في التفاوض بما يضمن وحدة الموقف الرسمي، حتى ولو جاء ذلك على حساب التمثيل الواسع، خصوصا في ظل استمرار الانقسام حول قضايا استراتيجية كبرى، وفي مقدمها مسألة السلاح خارج إطار الدولة. وقد برز هذا الملف مجددا في النقاشات الداخلية، لاسيما في ضوء التطورات الأمنية التي أعقبت وقف إطلاق النار، خصوصا ما شهدته الضاحية الجنوبية ومناطق أخرى من اطلاق نار وقذائف صاروخية بشكل عشوائي، حيث يعاد طرح مسألة ضبط السلاح في العاصمة كجزء من تنفيذ قرارات حكومية سابقة، ما يربط بين المسار التفاوضي الخارجي ومتطلبات الاستقرار الداخلي».
وأشار المصدر إلى «عامل إنساني ـ اجتماعي لا يقل أهمية، يتمثل في عودة النازحين إلى مناطقهم المتضررة. إذ أن أي مسار تفاوضي لن يكتسب زخما فعليا ما لم يترافق مع خطوات عملية تعيد الاستقرار إلى الداخل، سواء عبر تأمين التمويل اللازم لإعادة الإعمار أو عبر توفير مقومات العيش في المناطق المتضررة، بما يحول دون تحول النزوح إلى أزمة طويلة الأمد ذات تداعيات سياسية وأمنية».
وكشف المصدر انه «على مستوى الشكل السياسي للتفاوض، فالمرحلة الحالية لا تتجه نحو لقاءات على مستوى قيادي مباشر، ما يعني أن المسار سيبقى في إطاره التقني - الديبلوماسي في مرحلته الأولى، بانتظار تبلور نتائج يمكن البناء عليها لاحقا. وهذا يعكس حذرا متبادلا، ورغبة في اختبار النيات قبل الانتقال إلى مستويات أعلى من الانخراط السياسي».
ورأى المصدر ان «الرعاية الأميركية تشكل عاملا حاسما في دفع العملية إلى الأمام، لكنها تبقى رهينة قدرة الداخل اللبناني على إنتاج موقف موحد يواكب هذا التوجه ويمنحه الحد الأدنى من الصلابة السياسية».