ترمب يلوّح بتصعيد جديد ضد إيران.. والصين تكثف تحركاتها الدبلوماسية قبل زيارة شي لواشنطن

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً بالتصعيد العسكري ضد إيران، في ظل استمرار تعثر المفاوضات، فيما تتجه الأنظار إلى نيويورك، التي تستضيف اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وواشنطن، التي تستعد لاستقبال الرئيس الصيني شي جين بينج، ترقباً لجهود دبلوماسية قد تفتح الباب أمام خفض التصعيد.

وأعلنت الخارجية الأميركية، الخميس، أن إدارة ترمب ستسمح لكبار المسؤولين الإيرانيين بحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الأسبوع المقبل. ومن المقرر أن يسافر الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي لحضور هذا الحدث الأممي.

كما من المقرر أن يلتقي ترمب مع قادة ورؤساء وفود من دول المنطقة على هامش اجتماعات الأمم المتحدة.

وأضاف الرئيس الأميركي أنه يريد الاستفادة من اجتماعه في الأمم المتحدة مع الحلفاء الإقليميين، لمعرفة موقفهم بشأن الخطوات التالية في حرب إيران، موضحاً: "أريد أن أعرف أين يقفون وكيف تسير أمورهم (..)".

وفي ظل استمرار الهجمات التي يشنها الحوثيون المتحالفون مع طهران، وتعرض سفن لهجمات في مضيق هرمز، كان أحدثها استهداف ناقلة، صباح الجمعة، لم يستبعد ترمب تصعيد العمليات العسكرية مجدداً، معتبراً أن إيران ليست مستعدة حالياً للتوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب لشبكة ABC News مساء الخميس، إن "إيران تريد التوصل إلى اتفاق، لكنها ليست مستعدة بعد"، مضيفاً: "إما أن نتوصل إلى اتفاق جيد، وإما ألا نتوصل إلى أي اتفاق على الإطلاق".

ورغم الهجمات في مضيق هرمز، إلا أن ترمب اعتبر أن الجيش الأميركي "يسيطر" على الممر المائي الاستراتيجي و"يفرض عليه سيطرة محكمة".

وأضاف ترمب: "ندمر سفناً كثيرة كل ليلة، وعادة ما نفعل ذلك ليلاً لأنهم لا يستطيعون رؤية أي شيء لأننا دمرنا راداراتهم".

وفي وقت سابق، الخميس، قال ترمب لموقع "أكسيوس"، إنه يدرس شن ضربات واسعة النطاق مجدداً على إيران، وذلك بعدما أعرب قبل يوم عن أمله في أن تكون الحرب قد اقتربت من نهايتها.

وأضاف ترمب: "أمامي قرار كبير، هل أريد أن أتدخل وأسحقهم أم لا؟ إنه قرار كبير. كل شيء وارد معي".

وذكر "أكسيوس" أن ترمب من المرتقب أن يلتقي قادة ومسؤولين خليجيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل، قبل اتخاذ قرار بشأن المرحلة التالية من الحرب. وأضاف أن ترمب يريد الاستماع إلى آراء حلفائه الإقليميين قبل حسم قراره.

تصعيد في مضيق هرمز

وبينما يتأرجح قرار ترمب بشأن إيران بين الحرب والسلام، لا يزال تدفق منتجات الطاقة في المنطقة متراجعاً، وسط هجمات بين الحين والآخر على ناقلات النفط.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني، الخميس، استهداف ناقلة نفط ترفع علم توجو بدعوى عبورها مضيق هرمز "بصورة غير قانونية".

كما ذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الجمعة، أن مقذوفاً مجهول المصدر أصاب ناقلة في مضيق هرمز، مما أدى إلى اندلاع حريق جرى إخماده لاحقاً، مع ورود تقارير تفيد بسلامة جميع أفراد الطاقم.

ووسط هذه الهجمات لا يزال عبور مضيق هرمز متراجعاً، إذ أفادت وكالة "رويترز" نقلاً عن بيانات، الجمعة، بأن 4 سفن شحن بضائع عبرت المضيق الخميس، بانخفاض عن 6 سفن في اليوم السابق، وأقل من المتوسط على مدى 10 أيام البالغ حوالي 16 سفينة.

ووفقاً للبيانات الصادرة عن شركة "كبلر" المتخصصة في تتبع حركة السفن، دخلت ثلاث سفن المضيق صوب الخليج وغادرته واحدة.

وتزعم إيران أنها تسيطر على مضيق هرمز، وتقول إنها لن تعيد فتحه قبل التزام الولايات المتحدة بـ"مذكرة التفاهم"، التي تم على إثرها وقف إطلاق النار بين الجانبين.

ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية عن النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف قوله، الخميس، إن بلاده تأمل أن تعود واشنطن إلى رشدها، وأن يفي بالتزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم الموقعة. لكنه مع ذلك قال إن تنفيذ المذكرة لن ينهي الخلافات القائمة مع الولايات المتحدة

وأضاف عارف أن إيران واجهت على مدى 4 عقود ما وصفها بـ"حرب غير مباشرة" من جانب خصومها، مضيفاً أنهم باتوا اليوم يخوضون مواجهة مباشرة معها.

تحركات صينية

وتحاول بكين لعب دور دبلوماسي لحل الصراع بين واشنطن وطهران، وذلك فيما يستعد الرئيس الصيني شي جين بينج لزيارة الولايات المتحدة، الأسبوع المقبل.

ووسّعت الصين اتصالاتها الدبلوماسية بشأن الصراع، الخميس، إذ أجرى وزير خارجيتها وانج يي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، بعد يوم من محادثاته مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بكين.

وقالت وزارة الخارجية الصينية إن وانج وروبيو ناقشا التحضيرات للمرحلة المقبلة من التبادلات رفيعة المستوى بين البلدين، وتبادلا وجهات النظر بشأن الشرق الأوسط.

وخلال محادثاته مع عراقجي، الأربعاء، دعا وانج يي إيران والولايات المتحدة، إلى ضبط النفس واستئناف المشاورات الجادة، كما طالب بإعادة فتح مضيق هرمز.

وخلال زيارته إلى الولايات المتحدة، من المتوقع أن يناقش ترمب وشي حرب إيران.

وبحسب "رويترز"، ترى واشنطن أن شي يتمتع بقدرة استثنائية على ممارسة الضغط على طهران، لكنه لم يُظهر رغبة تُذكر في القيام بذلك.

ورغم استياء واشنطن، أحجم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عن فرض عقوبات على بنوك صينية عندما أعلن الشهر الماضي حملة "النبذ الاقتصادي" ضد إيران، وحذر الدول من مواصلة علاقاتها التجارية مع طهران.

وقال بيسنت إنه سيلتقي نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنج، خلال عطلة نهاية الأسبوع، وإن ترمب وشي سيواصلان خلال القمة المرتقبة مناقشة العلاقات المالية بين الصين وطهران.