تسوية ربع الساعة الأخير تفرمل تحرك الشارع النقابي...30 أيلول إلى العمل در!

على مسافة أيام من موعده المعلن في 30 أيلول يقف قطاع النقل البري المبادر لهذا التحرك المطلبي بين حدّين: ضغط الشارع من جهة ومحاولات الاحتواء واحتمال إنتاج تسوية في ربع الساعة الأخيرة من جهة أخرى.  

حتى الآن، لا يبدو أن شيئاً حُسم. فقرار التحرك لا يزال قائماً، فيما تبقى قنوات التفاوض مفتوحة، مما يجعل الأيام الفاصلة عن الموعد أشبه بسباق بين التصعيد والتسوية. لكن المؤشرات التي خرجت من دوائر الغرف التي تعدّ طبخة التسوية وإيجاد "تنفيسة" للتحرك في الشارع، تدل على أن التحركات النقابية المرتقبة ستبقى ضمن الاطار المضبوط ولن تخرج عن السقف المرسوم لها من قبل المرجعيات السياسية والحزبية، وأن هناك توافقاً بين الرئاسات الثلاث بوضع ورقة الشارع بعيدا من المزايدات "لانها قد تنفجر بوجه الجميع".

التحرك الذي أعلنته اتحادات ونقابات النقل البري ليس وليد اللحظة، بل يأتي على خلفية تراكم مطالب يعتبر القطاع أن الدولة لم تنفذ الجزء الأساسي منها، ولا سيما ما سبق أن تم التوافق عليه مع الحكومة. لكن مع ارتفاع سعر صفيحة البنزين المستمر والمازوت من دون أفق إضافة إلى مجموعة من الملفات التي تمس قدرة العاملين في النقل البري وباقي القطاعات بات مشهد الاحتقان الاجتماعي في لبنان، أقرب إلى "الانفجار الشعبي".

فالإحتجاج لم يعد محصورًا بالسائقين. رابطة موظفي الإدارة العامة تصعّد بدورها على خلفية بدل النقل وارتفاع كلفة الوصول إلى العمل، فيما تحدث رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر عن وصول الأمور إلى "حد لا يطاق" وربط وجع العمال والناس باحتمال ذهاب الأمور إلى أماكن صعبة. هل يترجم الكلام إلى أفعال في الشارع؟

قد يكون موعد 30 أيلول بمثابة اختبار مهم لدرجة الاحتقان الاجتماعي. فإذا بقي التحرك محصورًا في إطار نقابي ومطلبي، يمكن احتواؤه عبر التفاوض والحلول القطاعية. أما إذا التقت النقابات مع غضب المواطنين العاديين، وانضمت إليها قطاعات مهنية أخرى، قد يتحول التحرك من إضراب نقابي إلى موجة احتجاج اجتماعي أوسع، وهذا ما ترجحه أوساط نقابية معارضة لسياسة الإتحاد العمالي العام. إلا أن المعطيات المتاحة الآن، لا تدل أن ثمة انفجارًا شعبيًا واسعًا على الأبواب. العامل الحاسم سيكون قدرة الحكومة على تقديم معالجة ملموسة وسريعة قبل 30 أيلول أو خلاله، وقدرة النقابات على توحيد الشارع حول مطالب تتجاوز القطاع الواحد وهذا أيضاً مستبعد.

في المقابل، تدرك الحكومة أن أي تحرك واسع في قطاع النقل لن يبقى محصوراً بالعاملين فيه. فشلّ حركة النقل يعني عملياً شللاً جزئياً في البلد، وتعطيل وصول الموظفين والطلاب والعمال، وانعكاسات مباشرة على حركة الأسواق والمؤسسات والمرافق العامة. من هنا، فإن هامش المناورة أمام السلطة التنفيذية يبقى واسعاً حتى الأيام الأخيرة، خصوصاً إذا استطاعت تقديم خطوات عملية يمكن للنقابات أن تعتبرها مدخلاً لتجميد التحرك.

وفي هذا السياق، تقول مصادر نقابية لـ"المركزية" أن جلسات واتصالات الأيام المقبلة ستكون حاسمة. فإذا حملت الحكومة إلى طاولة التفاوض حلولاً ملموسة، قد يصبح تأجيل الإضراب أو تعليقه ممكناً. أما إذا بقيت الاتصالات في إطار تدوير الزوايا وتأجيل المطالب، فإن موعد 30 أيلول سيبقى قائماً، وقد يتحول إلى يوم تحرك واسع في الشارع.

المشهد إذاً ليس محسوماً بعد. فالاتحاد أعلن قراره، والحكومة لم تغلق باب التفاوض، وتجمع مصادر نقابية أن "الضامن الوحيد لهذه الحكومة هو الرئيس بري وسيعمل على إخراج تسوية مع رئيس اتحاد قطاع النقل البري في لبنان بسام طليس المحسوب على حركة أمل قد تتضمن رفع تعرفة النقل إلى 900 ألف ليرة وإعطاء السائقين قسائم بنزين لإرضائهم واسكاتهم".

وفي ما خص دعوة رئيس الإتحاد العمالي العام بشارة الأسمر إلى التحرك والنزول إلى الشارع بسبب الغلاء الفاحش وانهيار المستوى المعيشي في لبنان تقول المصادر أنه من الطبيعي أن لا يكافئ الأسمر من أوصله إلى رئاسة مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي في 17 آب الماضي إلى جانب توليه رئاسة الإتحاد العمالي العام بإسقاط الحكومة في الشارع وترجح أن يكون الحراك المزمع عادياً خصوصاً وأن هناك قراراً ضمنياً بعدم دخول الأحزاب الكبرى على خط التحركات يقينا منها أن إسقاط الحكومة في الشارع يؤدي خدمة مجانية لحزب الله وهذا ما يفسر الرسائل الضمنية التي وصلت إلى عين التينة وبعبدا من دولة إقليمية كبرى ومفادها أن حكومة الرئيس نواف سلام خط أحمر".

في انتظار ربع الساعة الأخيرة وما ستؤول إليه الإتصالات والتسوية المعيشية التي ستحوّل تحرك 30 أيلول من قضية الناس إلى مشكلة قطاع، يبقى السؤال، هل ثمة جهة تستطيع جمع اللبنانيين حول مطلب معيشي يتجاوز الاصطفافات السياسية والطائفية؟ إذا وُجدت، قد يصبح الغلاء وقوداً لتحرك واسع، وإلا تبقى صرخة الشعب من الغلاء الذي بدأ ينهش من لحمه الميت مجرد صرخة غضب.