تشديد رقابة جوازات السفر بعد فضيحة الإيرانيين.. هل لبنان على أبواب أنشطة إرهابية؟

في أعقاب الفضيحة الأخيرة التي كشفها تحقيق مستقل حول جوازات سفر وجنسيات مزورة لإيرانيين، وتحديدًا ارتباط بعضها بفصيل في الحرس الثوري الإيراني وبالذات فيلق القدس، يترقب الشارع اللبناني ودوائر الأمن تأثير هذه القضية على استقرار الدولة والأمن الإقليمي، ويبدو لبنان المعروف بحدوده المفتوحة نسبيًا على مفترق طرق مع تحركات عناصر أجنبية تستفيد من ثغرات السيطرة على الوثائق الرسمية.

وتشير مصادر موثوقة لموقع kataeb.org إلى أن التحقيقات الراهنة تركز على مدى انتشار هذه الظاهرة وهل تشمل شخصيات من جنسيات أخرى أو حتى لبنانيين يستخدمون جوازات مزورة للتنقل بحرية، فيما يبقى السؤال الأهم: هل استُخدمت هذه الجوازات لأغراض إرهابية أو لتسهيل عمليات اغتيال وتدخلات خارجية؟

وفقًا لمصادر أمنية لبنانية، تزوير الجوازات ليس حادثة جديدة إذ يعود تاريخه إلى فترة الاحتلال السوري للبنان حيث منح بعض ضباط نظام الأسد وثائق سفر لبنانية بطرق مشبوهة ميسرين مرور شخصيات متنوعة عبر الأراضي اللبنانية والعالم، ومع نفوذ حزب الله المتزايد في مفاصل الدولة، ازدادت احتمالات استغلال هذا النظام لتسهيل تحركات سرية لعناصر أجنبية بما في ذلك أفراد مرتبطون بعمليات استخباراتية أو أعمال إرهابية.

وتوضح المصادر عينها، أن التزوير يتجاوز الهدف التقليدي لتهريب الأشخاص ليصبح أداة في عمليات دولية، تتيح لأفراد من منظمات مسلحة أو استخبارات أجنبية التحرك بحرية والتخفي خلف جنسيات مزيفة، ما يحول لبنان إلى نقطة عبور محتملة لأنشطة تهدد الأمن الدولي.

وفي هذا السياق، أصدر مكتب شؤون الإعلام في المديرية العامة للأمن العام بيانًا رسميًا أكد أن إجراءات منح الجوازات تخضع لمعايير أمنية وتقنية صارمة، ولا يمكن اختراق منظومتها بسهولة، وأن تداول أخبار غير موثقة يهدف إلى ضرب مصداقية الدولة اللبنانية وسمعة وثائقها دوليًا ويؤثر سلبًا على المواطن اللبناني أولًا، داعيًا الجميع إلى التحقق من المصادر الرسمية وتوخي الدقة والمسؤولية الوطنية

ورغم تأكيد المديرية على صعوبة تزوير الجوازات، يشدد الخبراء الأمنيون على أن وجود حالات محدودة فقط من الوثائق المزورة يمكن أن يحمل تداعيات كبيرة، فالعواقب لا تقتصر على فقدان الثقة بالدولة، إنما تشمل احتمال استخدام هذه الجوازات في عمليات اغتيال، تهريب شخصيات إرهابية، أو تسهيل تحركات استخباراتية معقدة.

وتبقى الفضيحة الأخيرة في فندق رمادا - الروشة مؤشرًا على هشاشة الرقابة في بعض المرافق وإمكانية استغلال الجهات الخارجية للثغرات أو النفوذ السياسي لتسهيل دخول أشخاص مشبوهين، ما يضع لبنان أمام استحقاق عاجل لتعزيز آليات مراقبة الجوازات وربطها مباشرة بالمصالح الأمنية العليا لضمان عدم استغلال أي ثغرة تهدد أمن الدولة والمواطنين.