المصدر: إرم نيوز
الكاتب: ساره عيسى
الجمعة 15 أيار 2026 12:59:41
شهد الملف اللبناني تصعيداً جديداً عقب تصريحات السفير الإسرائيلي في واشنطن مايكل ليتر، بشأن وقف إطلاق النار ونزع سلاح حزب الله، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تتجه من المطالبة بتنفيذ القرار 1701 إلى فرض نموذج «المنطقة الأمنية المفتوحة» داخل الأراضي اللبنانية.
ويرى سياسيون أمريكيون أن الهيمنة الإسرائيلية ستستمر، لشك إسرائيل بقدرة الدولة اللبنانية والقوات اللبنانية على ضبط الجنوب أمنياً، في وقت تحاول فيه فرنسا وواشنطن تثبيت وقف إطلاق النار ورسم خطوط عريضة لمستقبل جنوب لبنان.
وفق هذه المؤشرات، يبدو أن هذا المسار سيعيق أي تقدم في المفاوضات، ما يمنح إسرائيل هامش حرية وحركة أوسع داخل الأراضي اللبنانية في إطار الوضع الأمني القائم.
إعادة تزويد حزب الله بالعتاد مستبعدة
وفي هذا السياق، قال الدبلوماسي الأمريكي السابق، السفير بيتر همفري، إن الولايات المتحدة لا تزال في حالة ترقب وانتظار تجاه إيران، منتظرة تطورات الأحداث، مضيفاً أنه يبدو أنها أوكلت سياسة لبنان إلى إسرائيل، لا سيما في ظل بدء محادثات هادئة بوساطة أمريكية بين الجانبين في واشنطن.
وأضاف همفري، لـ"إرم نيوز"، أنه رغم ذلك، من المرجح أن تهيمن السياسة الإسرائيلية (وستستمر في الهيمنة) على السياسة اللبنانية، سواءً في لبنان أو غزة، ولا يبدو أن وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية ستنخفض قبل حل المشكلات العالقة، كما يبدو أن استخدام إسرائيل للمعدات الأمريكية يتم دون أي تدخل.
وأكد همفري أنه في ظل النقص الحاد في المعدات القتالية لدى إيران، فإن إعادة تزويد حزب الله بالعتاد أمر مستبعد تماماً، وحتى لو أسهم "متبرعون مسلمون متحمسون" في دعم قضيتهم، فإن خطوط إمدادهم ضعيفة للغاية.
واختتم همفري حديثه بالإشارة إلى أن حزب الله يعتمد في الغالب على الإنتاج المحلي القائم على مواد محلية، على سبيل المثال، يمكن دائماً صهر علب الصفيح لصنع صفائح فولاذية للصواريخ، اعتماداً على تصاميم قديمة.
ومن جانبه، قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ليون، الدكتور بيير لويس ريمون إن مستقبل تل أبيب من وجهة نظر فرنسا لا يمكن أن يتحقق دون سلام شامل في لبنان ووقف التهجير في الجنوب، مضيفاً أن هناك فرقاً كبيراً بين التزام إسرائيل بالقرار 1701 وفرضها منطقة أمنية في جنوب لبنان.
منطقة منزوعة السلاح
وأضاف ريمون لـ"إرم نيوز"، أن القرار 1701 يفرض منطقة منزوعة السلاح تكرس نزع سلاح حزب الله والانسحاب الإسرائيلي الكامل من جنوب لبنان وراء الخط الأزرق، وأيضاً ينص على عدم وجود أية قوة أجنبية في لبنان دون موافقة من الحكومة اللبنانية.
وأوضح ريمون أن الخطوة الإسرائيلية بإقامة منطقة أمنية عازلة تعد مخالفة للقانون الدولي، ووحدها قوات حفظ السلام (اليونيفيل) المسؤولة عن المنطقة.
وأشار إلى أن باريس تنظر إلى مستقبل الجنوب كمستقبل لا يمكن أن يستتب فيه الأمن دون تطبيق القرار 1701، وفي حالة استمرت إسرائيل في رفض أي وقف دائم لإطلاق النار، وفي حال عجز الحكومة اللبنانية عن نزع سلاح حزب الله، فإن ذلك سيعقد مسار المفاوضات، ويبقي على حلقة مفرغة بين وقف إطلاق النار وعودة إلى القتال دون تمكين الشرعية الدولية من التطبيق.
وبيّن أن المشكلة هي عدم التوقف أبداً، وأن المجتمع الدولي لا يزال يعتبر لبنان جبهة معلقة، وأن انسحاب 2005 الذي علقت عليه آمالاً لم يصمد، وطالما أن جبهة إيران لم يتم تسويتها عبر إصلاح الخلل الذي أفرزه الانسحاب الأميركي من اتفاقية فيينا فستبقى المعضلة قائمة.
واختتم ريمون حديثه بالقول، إن هذا التعثر الأمريكي يفسح المجال للدبلوماسية الأوروبية كي تتحرك، وقد أسهم الموقف الفرنسي من الملف النووي الإيراني في تقوية نفوذ الدبلوماسية الفرنسية التقليدية التي تعمل أيضاً منذ عقود في لبنان.
وأضاف ريمون أنه على الرغم من أن فرنسا لعبت دوراً أساسياً في تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة الحالية، فإن المشهد لا يوفر القدرة على قراءة بعيدة المدى طالما أن نتائج التحرك الدبلوماسي غير قابلة للقراءة.