المصدر: الانباء الكويتية
الكاتب: داود رمال
الاثنين 12 كانون الثاني 2026 01:40:45
حذر مصدر ديبلوماسي شرقي في بيروت «من الوقوع في فخ التطمينات المتزايدة التي يروج لها الإعلام الإسرائيلي حول استبعاد الذهاب إلى حرب واسعة ضد لبنان، لأن قراءة متأنية لما يسرب في الصحف والقنوات الاسرائيلية، مقرونة بما يجري ميدانيا على الحدود الشمالية، تكشف تناقضا صارخا بين الخطاب الإعلامي والواقع العملاني، وتشي بأن خيار التصعيد لا يزال قائما، ولو جرى تغليفه حاليا بلغة التحفظ والحذر».
وأشار المصدر إلى «أن موجة التسريبات الإسرائيلية الأخيرة، التي تركز على المخاوف من اتساع رقعة الحرب وعدم توافر ضمانات لنجاح حملة عسكرية جديدة، لا تعكس بالضرورة توجها حاسما نحو التهدئة، بل تستخدم كأداة مزدوجة، من جهة إدارة القلق الداخلي في المستوطنات الشمالية، ومن جهة أخرى ممارسة ضغط سياسي ونفسي على لبنان، ولاسيما على الجيش والدولة، عبر الإيحاء بأن مفاتيح تجنب الحرب موجودة في بيروت».
وتابع المصدر: «الاعلام الإسرائيلي، وإن أبرز هواجس إعادة تهجير المستوطنين واحتمال تعرض الجبهة الداخلية لشلل طويل الأمد، لم يتخل عن نبرة التحريض، بل واصل الضخ المركز ضد الجيش اللبناني، متهما إياه بالعجز أو التواطؤ، في محاولة لنزع الشرعية عن دوره وتعقيد أي غطاء دولي له».
ولفت المصدر إلى أن «الحديث المتكرر في الإعلام الاسرائيلي عن اعتراضات إقليمية على حرب جديدة، وعن خطوط حمر تتصل بسيادة الدولة اللبنانية واتساع رقعة الاستهداف، لا يعني إسقاط الخيار العسكري من الحسابات، بل يعكس إدراكا إسرائيليا لكلفة أي مواجهة مفتوحة، والسعي إلى إبقاء كل السيناريوهات معلقة بانتظار تبدل الظروف». وهذا ما يفسر، برأي المصدر، «التلازم بين إبراز عناصر تؤجل الحرب وبين إبقاء الجبهة قابلة للاشتعال، سواء عبر تهديدات مبطنة، أو عبر استعدادات ميدانية وتكتيكية لا يمكن تجاهلها».
وأضاف أن «النقاشات الإسرائيلية الداخلية حول تغير بعض العوامل الإقليمية، من دور إيران إلى مستوى الانخراط الأميركي، لا تنتج طمأنة حقيقية للبنان، لأنها تنطلق من سؤال واحد: ماذا تفعل إسرائيل إذا قررت العمل عسكريا بشكل مختلف؟ هذا السؤال بحد ذاته، يكشف أن خيار المواجهة لم يطو، بل يخضع لإعادة تقييم من حيث التوقيت والأدوات وحجم النيران، بما يحقق أهدافا سياسية وأمنية دون الانزلاق إلى حرب غير مضبوطة».
كما نبه المصدر «من التقليل من شأن التحذيرات الإسرائيلية من تصعيد محدود لكنه متواصل، إذ إن هذا النمط قد يكون الأخطر، لأنه يراكم وقائع ميدانية ويستنزف الأطراف، ويفتح الباب أمام خطأ في الحسابات يقود إلى مواجهة أوسع. فحتى في ظل غياب مؤشرات على استعداد فوري لحرب شاملة، تبقى القدرة الإسرائيلية على المبادرة قائمة، مستندة إلى تقديرات تعتبر أن أي جولة قتال جديدة، مهما كانت محدودة، قد تستخدم لإعادة رسم قواعد الاشتباك وفرض شروط سياسية وأمنية جديدة».
ورأى المصدر أن «الرهان على التطمينات الإعلامية الإسرائيلية رهان خاسر، لأن التجربة أثبتت أن هذه التطمينات غالبا ما تسبق تحولات مفاجئة في الميدان. فالمعيار الحقيقي، بنظره، ليس ما يقال في الاستديوهات أو يسرب في المقالات، بل ما يجري على الأرض من تحركات عسكرية واستعدادات، وما يحضر في الكواليس من ضغوط سياسية وديبلوماسية. من هنا، يدعو إلى قراءة دقيقة للمشهد بكامله، وعدم التعامل مع موجة التهدئة الإعلامية كضمانة، بل كجزء من إدارة صراع مفتوح لم تقفل صفحته بعد».