المصدر: النهار
الكاتب: مجد بو مجاهد
الجمعة 20 آذار 2026 17:16:53
لا تطوّع واسعاً من مؤسسات المجتمع المدني للمشاركة في الإغاثة ومساعدة النازحين في حرب 2026 الناشبة بين "حزب الله" وإسرائيل، لأسباب تمويلية وسياسية على السواء.
في معطيات الأوساط الحكومية، أنّ التحضيرات الحكومية لاحتمال نشوب حرب واسعة بدأت قبل أشهر، وسط أجواء خارجية تلقّفتها الحكومة عن إمكان نشوب حرب إقليمية يتأثّر بها الداخل اللبناني عبر "حزب الله"، ما جعل الحكومة تقوم بترتيبات لوجستية وتحضيرات للحاجات الأساسية بما فيها مراكز الإيواء، استباقاً لأيّ تفجّر حربيّ، من دون الجزم بأن حرباً ستنشب، لكنّها عادت ونشبت، ما جعل الحكومة تتلافى أزمة مجتمعية بفضل تحضير مراكز الإيواء.
لماذا تراجع نشاط مؤسسات المجتمع المدني لمساعدة النازحين في فترة الحرب؟ ترصد الأوساط الحكومية نفسها خيبة مؤسسات متعددة من أداء "حزب الله"، باعتبار أنه ورّط لبنان في حرب جديدة، ما انعكس على بيئته الشعبية التي لم تعد تلقى إغاثة ومساعدة من مؤسسات المجتمع المدني كما في السابق. ويتمثل السبب الآخر في شحّ التمويل على مستوى المنظمات التابعة للأمم المتحدة ومؤسسات المجتمع المدني على السواء، ومنها كانت تتلقّى مساعدات من دول الخليج العربي، ثم تراجعت مع انشغالها في التصدي للاعتداءات الإيرانية.
وإذ تبقى هناك محاولات للمساعدة من جمعيات تابعة لأحزاب لبنانية أو مؤسسات خاصة، لكن التقييم الحكومي الرسمي أن محاولات كهذه قليلة جداً مقارنة بمراحل سابقة.
توازياً، يعتبر النائب ملحم خلف الذي يواكب عدداً من الأعمال التطوعية أنّ "على الدولة اللبنانية أن تعرف أهدافها بعدما راكمت تجارب سابقة، وأن تصبح أقوى لاستيعاب كلّ الطاقات. أيّ طاقة، إن لم توضع ضمن الإطار الممنهج تتحول إلى مبادرات فردية لا شك في أنها تساعد، لكنها تصبح فعالة أكثر عندما تدخل في خطط للدولة. وهناك مشكلة تواجهها المجتمعات التي تعتمد على المنظمات غير الحكومية التي تساعد من تلقائها في حال توافر المال".
ويقول خلف لـ"النهار": "في الوضع القائم، وفي زمن الصوم تحديداً، على المرجعيات الدينية أن تجسّد القيم التضامنية وتساعد الدولة في إتمام مهماتها". ويستطرد: "هناك قسم من الجمعيات الجدية التي تساعد في الإغاثة، وهذا واضح على الأرض. القوة التنظيمية والتطوعية يمكن أن تساعد كثيراً، والدور أساسي في التكامل مع الدولة. لكنّ المؤسسات القائمة على المساعدات الدولية تتراجع مشاركتها. ويمكن كلّ إطار يقوم على التطوّع المتراكم مع خبرات ميدانية أن يصبح أقوى. الأهم تفعيل قوة التطوع المجانيّ الذي يعدّ أساسيّاً".
ويلاحظ أنّ "المجتمع المدني الداعم لكل الناس يجب أن يقوم خارج السياسة، ولا يمكن أن يطبع بطابع سياسي. فالمجتمع المدني قوة ذاتية تطوعية قادرة على المساعدة من دون تمييز بين المواطنين اللبنانيين".