المصدر: وكالة الأنباء المركزية
الكاتب: جوانا فرحات
الجمعة 27 شباط 2026 16:28:56
بتعميم مكمّل للذي كان وزير المال السابق والنائب الحالي علي حسن خليل أصدره عام 2015 بتسجيل مشاعات جبل لبنان ملكاً للدولة، أصدر وزير المال ياسين جابر تعميماً طلب فيه من كافة القضاة العقاريين والمساحين والمخاتير وأمناء السجل العقاري كل في نطاق عمله، الامتناع عن قيد العقارات غير الممسوحة والمشاعات باسم البلديات مباشرة أو الأفراد في محاضر التحديد والتحرير والتي ينبغي قيدها أوّلًا بإسم الدولة على أن تُنقل لاحقًا باسم البلديات المعنية في السجل العقاري ما لم تتوفر المستندات الثبوتية لهذا التمليك والمنصوص عنها في القرار 186/26.
في التوقيت ثمة سؤال يطرح، لماذا قبل شهرين من موعد الإنتخابات النيابية و الأفرقاء والكتل السياسية والحزبية من دون استثناء غارقون في مسألة تشكيل اللوائح وتركيب التحالفات؟ وهل ثمة قطبة مخفية في تعميم يحمل في طياته نوايا تمس الكيان اللبناني وتهدد بتغيير ديمغرافي تحت ستارة القانون؟.
وبهدف استيعاب ردات الفعل والنقمة وظناً منها أنها تضع الحقائق أمام الرأي العام، صدرلاحقاً عن "المالية" بيان أوضحت فيه أن "المقصود بعبارة "المشاعات" الواردة في التعميم ، هي الأراضي المهملة الواقعة خارج النطاق البلدي، والتي لا يجوز قيدها باسم أفراد أو بلديات إلا استنادا إلى سند قانوني صريح ومشروع حفاظا على المصلحة العامة والملك العام، بعد أن وردت معلومات بمحاولة البعض الاستيلاء على مشاعات الدولة بصورة غير مشروعة.
أمّا المشاعات العائدة لأهالي القرى أو البلديات والواقعة ضمن النطاق البلدي، فأوضحت المديرية أنها تبقى خاضعة للنظام القانوني الخاص بها، وتقيد في محاضر التحديد والتحرير وفقًا للأصول المرعية الإجراء وعلى أساس طبيعتها القانونية من كافة القضاة العقاريين والمساحين والمخاتير وأمناء السجل العقاري كل في نطاق عمله".
عام 2015 أصدر وزير المال السابق علي حسن خليل تعميماً بمصادرة المشاعات وتحويل ملكيتها للدولة. آنذاك جًمّدَ التعميم ولم يلغ. مع إعادة طرحه من الوزير الحالي ياسين جابر تعود إلى الواجهة قضية مشاعات جبل لبنان القديمة، بما تحمله من أبعاد تاريخية وقانونية وكيانية تمسّ جوهر الملكية الجماعية لأهالي القرى والبلدات الممتدة من بشري شمالاً حتى جزين جنوباً .وعلى رغم الأصوات التي ارتفعت مطالبة بإعادة النظر فيه والتراجع عنه وصولا إلى إلغائه إلا أن الأنظار بقيت موجهة حصرا إلى الكنيسة وتترقب صدور بيان عنها أو موقف ما.
المونسنيور عبدو أبو كسم يؤكد لـ"المركزية" أن موقف الكنيسة من مسألة استملاك الدولة مشاعات جبل لبنان واضح "فالكنيسة ضد التعميم جملة وتفصيلا ومشاعات جبل لبنان تخص أبناء القرى والبلدات مسيحيين ومسلمين". وعن "صمت" الكنيسة حتى اللحظة يشير الى ان "الرابطة المارونية تمثل الكنيسة وقد أصدر أمينها العام المحامي بول كنعان بيانا يعبرعن موقف الكنيسة وقد علمنا أن هناك خطوات للتوصل إلى تراجع المالية عن القرار وصولا إلى الطعن به ".
الخطورة في التعميم يتابع ابو كسم لا تقتصر على استملاك المشاعات حصرا إنما إلى تأجيرها أو منحها لاحقاً لأشخاص مما يهدد بحصول تغيير ديمغرافي وهذا يمس بالكيان اللبناني، لذلك فإن أي كلام يصدر اليوم في مسألة استملاك مشاعات جبل لبنان يحمل نوايا مبطنة ولا يمكن أن يمر. من هنا نصر على عدم المس بالمشاعات سواء كانت للمسيحيين او المسلمين".
ويختم" جبل لبنان هو قلب لبنان، ومجرد تبديل الصمامات أو التلاعب بشرايين القلب يتلف أو يتوقف عن الخفقان، "لذلك لن نسمح المس بقلب لبنان لأن من شأن ذلك ضرب الكيان اللبناني والدولة أساسا لا تحتاج إلى استملاك مشاعات فلديها الكثير من الموارد التي تغطي عجزها بدءا من الأملاك البحرية وسواها".
الأمين العام للرابطة المارونية المحامي بول كنعان يعتبر أن "مسألة المشاعات دقيقة لاسيما أنها تعود تاريخياً في قرى وبلدات جبل لبنان الى عائلات وبلدات، ما يتطلّب عدم المس بها، لاسيما في هذه المرحلة التي قد تكون لدى البعض فيها مخاوف، وسط ما يحكى عن تعديات تتطلب المتابعة الجدية من القضاء المختص". وإذ يؤكد لـ"المركزية" أن الاتصالات تجري على خط وزارة المالية للتراجع عن القرار إلا أنه في حال عدم التوصل إلى ذلك يكون الخيار بالعودة إلى القانون والطعن بالقرار. ويوضح أن مهلة التعميم لا تتعدى الشهرين قانوناً، لذلك سنتحرك في السرعة القصوى للتراجع عنه أو الطعن به".
ودعا وزارة المال الى إيضاح قرارها وعدم المس بمشاعات جبل لبنان المملوكة من أبناء المحافظة بموجب حجج وسندات واضحة موجودة لدى القضاة العقاريين والدوائر العقارية".
بدوره، يشير رئيس حركة الأرض اللبنانية طلال الدويهي أن هناك عقارات أميرية، وهي في معظمها مشاعات في قرى الأطراف التي وضعت اما بتصرف البلديات من أجل ادارتها، أو بتصرف الدولة. اما المشاعات في جبل لبنان الممتد من اهدن الى جزين ،اي تحديدا خارطة المتصرفية، فهي لعموم أبناء القرى، حيث لا يستطيع احد ان يتحكم بها إلا بموافقة ابناء القرية كافة مقيمين او مهاجرين.
ويحذّر الدويهي من ان تحويل المشاعات الى أملاك للدولة اللبنانية يعني سرقة هذه العقارات تحت ستارة القانون مذكرا بالتعميم المماثل الذي أصدره وزير المال السابق علي حسن خليل عام 2016 واليوم يعود هذا التعميم ليصدرعن الوزير جابر الذي ينتمي الى نفس الطائفة ونفس الفريق السياسي، ويختم" لا ادري ما اذا كانت هناك نية ما للسيطرة على مشاعات جبل لبنان".
في قرى وبلدات جبل لبنان الكلمة والموقف واحد:"تعميم وزير المالية ياسين جابر بشأن أراضي المشاع "ساقط قانوناً" ومرفوض جملةً وتفصيلاً.هذه الأرض لأهلها منذ مئات السنين، ولن نتنازل عن حقنا فيها. فإن خسرنا القمم سقط الجبل.