المصدر: النهار
الكاتب: عبد الرحمن أياس
السبت 24 تشرين الأول 2026 13:28:35
أما الأردن، فقرر في عام 2022 تثبيت التوقيت الصيفي طوال العام، مستنداً إلى دراسة حكومية عن الاستفادة من ضوء النهار وتقليص ساعات الدوام الواقعة مساءً. لكن تثبيت التوقيت لا يمنع تعديل ساعات بدء العمل، إذ عُدِّلت لاحقاً مواعيد دوام البلديات بما يتماشى مع القرار.
وفي تطور أحدث، عاد المغرب إلى توقيت غرينتش في 20 أيلول/سبتمبر 2026، بموجب مرسوم ألغى النظام المعتمد منذ عام 2018 لإضافة ساعة إلى التوقيت القانوني. وقالت الحكومة إن القرار استجاب لمطالب المواطنين والمشاكل المرتبطة بالساعة الإضافية.
هذه أمثلة على اختلاف السياسات، وليست دليلاً بحد ذاتها على تحقق وفور اقتصادية محددة. وهي توضح أن القرار يرتبط بمواعيد المدارس والعمل والراحة والعلاقة بالشركاء التجاريين، إلى جانب الطاقة.
هل يوفر التوقيت الصيفي الكهرباء فعلاً؟
الفكرة الأساسية هي نقل جزء من النشاط إلى ساعات الضوء الطبيعي، لتقليل الإنارة مساءً. لكن التدفئة والتكييف قد يغيّران النتيجة.
قدّر تقرير لوزارة الطاقة الأميركية صدر في عام 2008 أن تمديد التوقيت الصيفي أربعة أسابيع خلال عام 2007 وفّر نحو 1.3 تيراواط ساعة، تعادل 0.03% من استهلاك الكهرباء السنوي. وهذه نتيجة تخص الأسابيع الإضافية، وليست تقديراً لمجمل أثر التوقيت الصيفي.
وفي المقابل، وجدت دراسة عن ولاية إنديانا أن اعتماد التوقيت الصيفي رفع الطلب على الكهرباء المنزلية بنحو 1%، بعدما تجاوزت زيادة احتياجات التدفئة والتبريد وفور الإنارة. وقدّرت زيادة فواتير الأسر بنحو 9 ملايين دولار سنوياً، بأسعار فترة الدراسة.
لذلك، لا يمكن نقل نسبة توفير من بلد إلى آخر. في الاقتصادات التي يشكل فيها التكييف حملاً كبيراً، قد تختلف الحصيلة عن البلدان الأبرد.
وفي لبنان، يتطلب تقدير الأثر دراسة أنماط استخدام كهرباء الشبكة والمولدات والطاقة الشمسية. ولا تتيح المصادر المتوافرة حصيلة محلية حديثة يمكن الاستناد إليها لتحديد مقدار الوفر أو التكلفة.
الضوء المسائي وسوق التسوق والترفيه
قد تستفيد المتاجر والمطاعم والأنشطة الخارجية من الضوء بعد انتهاء الدوام، لكن حجم المكسب يحتاج إلى قياس.
وجد معهد "جيه بي مورغان تشيس"، في دراسة منشورة في عام 2016، أن الإنفاق اليومي بالبطاقات للفرد في لوس أنجليس ارتفع 0.9% خلال الثلاثين يوماً التالية لبدء التوقيت الصيفي، مقارنة بفينيكس التي لا تغيّر ساعتها. وبعد العودة إلى التوقيت العادي، انخفض 3.5% بالمقارنة نفسها، وكان أكثر من ثلثي الانخفاض مرتبطاً بتراجع عدد المعاملات.
لكن ذلك لا يعني خسارة الاقتصاد كله النسبة نفسها، فقد ينتقل الإنفاق إلى وقت آخر أو إلى التجارة الإلكترونية، كما أن مواعيد التسوق والمناخ والعادات الاجتماعية في الأسواق العربية قد تنتج سلوكاً مختلفاً.
ما يشجع مستهلكاً على الخروج في مدينة معتدلة المناخ قد لا يحمل الأثر نفسه في مدينة يفضّل سكانها تأجيل التسوق إلى ما بعد انحسار الحر.
تكلفة تغيير الساعة على العمل والصحة
تقديم الساعة ربيعاً يختلف عن تأخيرها خريفاً، خصوصاً في أثر الانتقال على النوم والانتباه.
وجدت دراسة إيطالية منشورة في عام 2023، باستخدام بيانات 2013-2017، ارتفاع إصابات العمل 2% خلال الأيام الثلاثة الأولى بعد الانتقال الربيعي، قبل تلاشي الأثر. وعند العودة إلى التوقيت العادي، انخفضت الإصابات بأكثر من 10%، لكن هذا الأثر كان مؤقتاً أيضاً وتلاشى خلال أسبوع. وتحمل الإصابات تكاليف علاج وغياب وتعويض.
أما مراجعة علمية منشورة في عام 2026، شملت 157 دراسة من 36 دولة، فخلصت إلى وجود آثار متفاوتة في الصحة والسلامة، بدلاً من ضرر موحد في الحالات كلها. لذلك، لا يتوافر رقم عالمي ثابت يمكن اعتماده لخسائر الإنتاجية والصحة الناجمة عن تغيير الساعة.
التنسيق الدولي جزء من الفاتورة
يغيّر اختلاف مواعيد الانتقال مؤقتاً الفارق الزمني بين الأسواق والشركاء، ما يستدعي تحديث جداول النقل والاجتماعات والأنظمة الرقمية.
وتؤكد الحكومة الفنلندية أهمية توحيد موعد التغيير أوروبياً للنقل الجوي والسكك الحديد. ولا يزال إنهاء التغيير الموسمي موضع بحث داخل الاتحاد الأوروبي، مع دراسة يُنتظر إنجازها بحلول نهاية عام 2026؛ وبالتالي، لم يُحسَم إلغاؤه بعد.
لا تضيف الساعة ضوءاً إلى النهار؛ هي تعيد توزيع وقت الاستفادة منه. والقرار الاقتصادي الأفضل يحتاج إلى حساب محلي يجمع الطاقة والمبيعات والسلامة ومواعيد العمل. فقد تتحقق وفور في بند وتظهر تكلفة في آخر، ويستفيد قطاع بينما يتحمل غيره العبء.