تفاصيل وفاة محمد أيوب وعمله في الأبحاث النووية الأوروبية

على الرغم من فاجعة الموت في الغربة التي هزّت عائلة الشاب محمد أيوب، ابن بلدة رياق في قضاء زحلة، فإن ما ساهم في تضخيم مأساة العائلة، كان سيل الأخبار التي تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي والتي حاولت الإيحاء بظروف غامضة أحاطت بوفاته، بعدما ذكرت أنه عالم ذرة يعمل في فرنسا منذ 15 سنة، ويتنقل بين فرنسا وسويسرا وإسبانيا. 

أزمة قلبية

"المدن" التقت حسين أيوب، الشقيق الأكبر لمحمد في منزله العائلي في رياق، حيث بدأت الاستعدادات لتلقي التعازي بوفاته، بانتظار استكمال الإجراءات القانونية لإحضار جثمانه إلى لبنان، والتي تمنّت فيها عائلة محمد تدخل وزارة الخارجية لإتمامها بالسرعة القصوى. 

ووفق حسين أيوب، فإن شقيقه لم يمت في فرنسا، وإنما في فندق بإسبانيا حيث كان يقضي عطلة الأعياد. وقد توجهت خالته، المقيمة في فرنسا، إلى إسبانيا واطلعت على التقرير الرسمي لظروف وفاته، وتبين أنها ناتجة عن ثلاث جلطات قلبية تعرض لها ليلة رأس السنة. وفي إسبانيا كما يقول حسين "لا إمكانية لا لوساطات ولا لتغيير تقارير وإفادات".

وانطلاقًا من هنا ذكر أيوب أن عددًا كبيرًا من المعلومات المتداولة في وسائل التواصل الاجتماعي حول شقيقه وظروف وفاته جاءت مغلوطة، ولا تمت إلى الواقع بصلة. وأوضح بداية أن محمد لم يكن "عالم ذرة"، بل يحمل شهادة من الجامعة اللبنانية بالفيزياء، وأكمل تحصيله العلمي بمنحة من الجامعة اللبنانية في فرنسا ليحصل على شهادة الماجستير في الفيزياء بالجسيمات دون الذرّية، وحصل هناك على الجنسية الفرنسية. 

كان محمد متفوقًا بدراسته، على رغم ظروفه الصحية التي كان يعرفها تمامًا إلى حد عدم ارتباطه بالزواج، وكان كلما فاتحه شقيقه بالزواج كما يقول حسين "يضحك علينا ويقول لمين بدي إتركهم". 

مريض منذ الطفولة

ويشرح حسين أن محمد كان يعاني من ثقب في غشاء القلب، ظهرت أعراضه منذ كان بعمر الأربع سنوات. إثر تشخيص مرضه أخبرهم الأطباء أن مشكلته قد تتفاقم بعد أن يبلغ سن الثلاثين، حيث قد ترتفع مخاطر توقف قلبه بشكل مفاجئ. ومن هنا فإن عائلته وإن كانت تتمنى له طول العمر فإن وفاته بالنسبة لها كانت متوقعة.

على رغم ظروفه الصحية المحفوفة بالخطر، شق محمد طريقه المهني باندفاع وثقة شبيهين بتفوقه الدراسي. فعمل لمدة ثمانية أعوام كما يقول شقيقه، في المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية CERN وهي أكبر مركز أبحاث في العالم في مجال فيزياء الجسيمات، وتقع على الحدود بين سويسرا وفرنسا قرب مدينة جنيف.

في شرح للمسؤوليات التي تولاها محمد، يقاطع أحد أقربائه حسين ليعود إلى ما كتبته زميلة له على صفحتها إثر شيوع خبر وفاته وفيه: "أن البروفسور محمد حاصل على أعلى تصنيف درجة أولى من جامعات فرنسا. عمل لصالح مركز الأبحاث الآسيوي للعلوم النووية في الصين، وترك عمله عام 2022 بسبب جائحة كورونا وفسخ عقد الشراكة مع الحكومة الصينية. يشغل منصب مدير وكالات مكاتب الأمم المتحدة لدول شمالي أفريقيا وأميركا اللاتينية."

خسارة كبيرة للعائلة

يوافق حسين على هذا الوصف لشقيقه الذي يعتبره خسارة كبيرة لعائلته ومنطقته وبلده. مؤكدًا "أنه لو كان هناك اشتباه بواحد بالمئة أن وفاته عمل جنائي، لم أكن لأفتح له مجلس عزاء."

اتخذ محمد من فرنسا مقرًا لإقامته، وكان يعمل في سويسرا ويتردد إلى إسبانيا حيث كان يقضي عطلة الأعياد. كان مرتبطًا بجدته، ويتردد إلى لبنان قبل وفاته لرؤيتها تحديدًا. 

عندما فسخ عقد عمله في العام 2022، حاول أن يستقر بلبنان ويجد له عملًا يليق بخبرته وشهاداته، ولكن ما عرض عليه كانت وظيفة أستاذ متعاقد في الجامعة اللبنانية بمدخول شهري قد لا يتجاوز ال 300 دولار. وعليه ما إن قدم سيرته الذاتية إلى الخارج حتى حصل مباشرة على وظيفته الأخيرة التي يؤكد شقيقه أنها لم تكن بمجال اختصاصه ولا تمت إلى عالم الذرة، ولكنها كانت تلتقي مع طموحاته.

لم يكتب لمحمد أن يكمل العقد الرابع من عمره. فهو قد احتفل بعيد ميلاده الـ35 في 21 تشرين الثاني من العام 2025. وعلى رغم الألم الكبير الذي خلفته وفاته، فقد ساء العائلة كما يقول حسين "الكلام المغلوط الذي قيل عن محمد" والذي وضع العائلة في موقع مربك بمحاولة لتصويبه، بدلًا من التلهي بالتحضير لاستقبال ووداع أخيرين له، تتمنى العائلة تدخلًا إيجابيًا لإتمامهما بما يليق بمحمد وقيمته الانسانية، ما إن تنتهي عطلة نهاية الأسبوع.