المصدر: اللواء
الكاتب: معروف الداعوق
الخميس 6 آب 2026 07:32:17
تعكس جريمة تفجير مرفأ بيروت قبل ست سنوات، بكل وقائعها، ونتائجها وتداعياتها الماساوية، ومحاولات إخفاء الادلة وطمس هوية المرتكبين، والمتواطئين، واعاقة التحقيق القضائي علانية، حالة لبنان من ألفها إلى يائها، وهو ما كان يعانيه اللبنانيون عموما، جراء تفلّت الدولة وضعف مؤسساتها، واستباحة السلاح غير الشرعي لحزب الله، مرافقها واداراتها، وارتهانها لمصالح خارجية، على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية، ما ألحق ضرراً فادحاً بلبنان والشعب ومصادرة قراره الوطني.
نموذج تفلُّت مرفأ بيروت لحظة التفجير التدميري الهائل، يعبِّرُ عن صورة، تنسحب على واقع استباحة الجنوب بمعظم مناطقه وقراه، باستحداث مخازن الاسلحة وحفر الانفاق المجهزة بكل مستلزمات الحرب، ونقل الصواريخ البعيدة المدى، لم يكن ليحصل، بهذه السهولة وعلى مدى العقدين الماضيين، لولا ضعف سلطة الدولة، وتجاوز مؤسساتها، وقواها الامنية والعسكرية، ومصادرة قرارها بالحرب والسلم، وجعلها ساحة لحروب الاخرين على أرض لبنان.
ما كان سائداً على الواقع السياسي هو الاهم، مصادرة انتخابات رئاسة الجمهورية، وتعطيلها لسنوات طويلة، وفرض الرئيس الذي يلائم مصادرة الدولة وقراراتها، لحساب ومصالح النظام الايراني والسوري معاً، باعتبارهما حليفين مع بعضهما البعض على حساب لبنان، كما حصل بالاتيان بميشال عون رئيساً مطواعاً لهذا التحالف، وكذلك الامر، خضع تأليف الحكومات لصيغة الفرض والتبعية المطلقة، مع استثناءات ظرفية محسوبة، وغير مؤثرة، ناهيك عن فرض الوزراء والمسؤولين في المواقع الوظيفية الحساسة، لضمان ولائهم وتطويعهم لصالح التحالف المذكور.
بدَّلت حرب «اسناد» غزّة التي اشعلها حزب الله من موقع القوة ضد إسرائيل، موازين القوى السياسية والامنية والعسكرية، داخليا واقليميا بعد سقوط نظام بشار الاسد، وتولي سلطة سورية جديدة، واسقطت موانع وحواجز الحزب امام انتخاب الرئيس جوزاف عون لرئاسة الجمهورية وتأليف حكومة القاضي نواف سلام، خارج صيغة التبعية المطلقة للنظام الايراني، واطلقت العنان لمسار التحقيق إلى الأمام وكشف الحقيقية في جريمة تفجير مرفأ بيروت، واسقطت حواجز تمدد سلطة الدولة في معظم مناطق الجنوب وبسط سيطرتها قياساًعما كان سائدا من قبل.
وللمفارقة ضحايا جريمة مرفأ بيروت والجرحى الأبرياء ودمار المؤسسات والمنازل والممتلكات، جراء تخزين كميات كبيرة من النيترات المتفجرة خلافاً للقوانين، لدعم نظام الاسد بقتل شعبه، نموذج تقريبي لحربي إسناد غزّة وايران وضحاياهما بالآلاف ودمار وخسارة فادحة على كل المستويات، وكلاهما لمصلحة ايران ونظام الاسد ضد مصلحة لبنان واللبنانيين.