المصدر: وكالات
الجمعة 1 أيار 2026 19:10:39
تدخل المواجهة الأمريكية-الإيرانية مرحلة قانونية حاسمة مع حلول الموعد النهائي المنصوص عليه في قانون صلاحيات الحرب الأمريكي، وسط جدل متصاعد داخل واشنطن بشأن مدى التزام الإدارة الأمريكية بقيوده، وإمكانية استمرار العمليات العسكرية دون تفويض صريح من الكونغرس.
فمع بلوغ مهلة الستين يومًا منذ بدء الضربات الأمريكية ضد إيران، يجد الرئيس دونالد ترامب نفسه أمام خيارين: إما إنهاء العمليات العسكرية، أو السعي للحصول على موافقة الكونغرس لتمديدها، بحسب صحيفة "واشنطن بوست".
إلا أن تصريحات حديثة لوزير الدفاع بيت هيغسيث تشير إلى محاولة الإدارة إعادة تفسير القانون، معتبرة أن وقف إطلاق النار الحالي "يوقف" العد التنازلي، ما يفتح الباب أمام مواجهة دستورية محتملة.
ما ينص عليه قانون صلاحيات الحرب
يعود قانون صلاحيات الحرب الأمريكي إلى حقبة حرب فيتنام، حيث صُمم لضمان مشاركة الكونغرس في قرارات إرسال القوات الأمريكية إلى القتال.
وينص القانون على أن الرئيس، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، يمكنه نشر القوات في حالات الطوارئ، لكن يتعين عليه إخطار الكونغرس خلال 48 ساعة.
الأهم من ذلك، يفرض القانون سقفًا زمنيًا لا يتجاوز 60 يومًا لاستمرار العمليات العسكرية دون تفويض تشريعي.
وبعد هذه المدة، يجب إما الحصول على موافقة الكونغرس أو إنهاء العمليات، مع إمكانية تمديد إضافي لمدة 30 يومًا فقط لتأمين انسحاب القوات.
وفي الحالة الراهنة، بدأت المهلة رسميًا في 2 مارس، عقب إخطار الكونغرس بالضربات التي نُفذت بالتنسيق مع إسرائيل ضد إيران في 28 فبراير، ما يجعل الأول من مايو نقطة فاصلة قانونيًا.
الأعمال العدائية توقفت
تحاول إدارة دونالد ترامب تجاوز الضغوط القانونية عبر الدفع بأن "الأعمال العدائية" قد انتهت بالفعل. فقد أكد مسؤولون أن تبادل الهجمات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران توقف منذ أوائل أبريل، وأن وقف إطلاق النار الحالي يجمّد سريان مهلة الستين يومًا.
وفي جلسة أمام الكونغرس، شدد بيت هيغسيث على أن الهدنة القائمة تعني عمليًا توقف العد التنازلي، دون أن يوضح ما إذا كانت الإدارة ستطلب تفويضًا، رسميًا، في حال استئناف العمليات.
وتسعى الإدارة إلى تصوير الحملة العسكرية على أنها عملية محدودة وقصيرة الأمد، تهدف إلى منع إيران من تطوير سلاح نووي، مع تجنب سيناريوهات الحروب الطويلة مثل العراق وأفغانستان.
غير أن تصريحات ترامب الأخيرة، التي لوّح فيها بمواصلة الحصار البحري حتى "استسلام" طهران، تعكس استعدادًا لإطالة أمد المواجهة.
مخاوف من "ثغرة قانونية"
أثار تفسير الإدارة للقانون انتقادات حادة داخل الكونغرس، حيث يرى معارضون أن البيت الأبيض يحاول الالتفاف على نصوص واضحة. فقد اعتبر السيناتور الديمقراطي تيم كين أن الحديث عن "توقف الأعمال العدائية" ليس سوى محاولة للتهرب من الالتزام بمهلة الستين يومًا.
وفي المقابل، أبدى بعض الجمهوريين دعمًا جزئيًا لموقف الإدارة، إذ صرّح رئيس مجلس النواب مايك جونسون بأن الولايات المتحدة "ليست في حالة حرب" حاليًا، في إشارة إلى أن الوضع لا يتطلب تفويضًا جديدًا.
ورغم هذا التباين، تتزايد الدعوات داخل الحزبين لتعزيز دور الكونغرس في القرار العسكري، حيث شددت السيناتور سوزان كولينز على أن صلاحيات الرئيس "ليست مطلقة"، وأن مهلة الستين يومًا تمثل التزامًا قانونيًا وليس خيارًا سياسيًا.
ما الذي سيحدث بعد انتهاء المهلة؟
مع دخول الكونغرس في عطلة مؤقتة، يظل المشهد مفتوحًا على عدة سيناريوهات. أحدها أن تطلب الإدارة تمديدًا إضافيًا لمدة 30 يومًا، كما يسمح قانون صلاحيات الحرب الأمريكي، وهو ما يتوقعه بعض المشرعين.
وفي حال عودة الكونغرس دون وجود خطة واضحة من البيت الأبيض، قد تتصاعد الضغوط لطرح مشروع قانون يمنح أو يمنع تفويض استخدام القوة العسكرية بشكل رسمي، ما قد يضع الإدارة أمام اختبار سياسي ودستوري صعب.
على الجانب الآخر، تتعقد الصورة ميدانيًا مع استمرار تعثر المحادثات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، وبقاء مضيق هرمز مغلقًا، إضافة إلى استمرار الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، وهو ما ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.
وفي ظل هذه المعطيات، لا يقتصر التحدي على تفسير قانوني لنصوص تشريعية، بل يمتد إلى تحديد مسار الصراع نفسه: هل تتجه الولايات المتحدة نحو إنهاء المواجهة، أم نحو مرحلة جديدة من التصعيد تحت غطاء قانوني مثير للجدل؟