المصدر: النهار
الكاتب: عباس صباغ
السبت 26 أيلول 2026 18:03:19
إعلان إذاعة الجيش الإسرائيلي خفض عدد الألوية العاملة في جنوب لبنان من 8 إلى 6، يأتي قبل أسابيع من انطلاق الانتخابات الإسرائيلية (في 27 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل)، لكنه يحمل تفسيرات عدة بعد 7 أشهر من تصاعد العدوان على لبنان.
لا تخلو التصريحات الإسرائيلية من تأكيد بقاء الاحتلال في جنوب لبنان لفترة غير محددة، والواضح أن خفض عدد الألوية ليس بالضرورة تمهيدا لإنهاء احتلال مناطق جنوبية، عدا عن أنه لا يغير معادلة كرستها تل أبيب منذ أشهر، ومفادها أن أي عملية ضد قواتها في الجنوب سترد عليها بغارات تستهدف بلدات وربما مدنا لبنانية. تلك المعادلة ترجمتها إسرائيل في أكثر من محطة خلال الشهرين الفائتين، وعمدت إلى استهداف المدنيين وقتل عائلات بكامل أفرادها كما حدث في بلدتي أنصار وكفررمان (النبطية).
ترجمة للسيطرة الميدانية
يوضح العميد الركن المتقاعد بهاء حلال أن "خفض العدد ليس مؤشرا تلقائيا لتراجع استراتيجي أو انسحاب، وإنما هو ترجمة للسيطرة الميدانية في منطقة الاحتلال، وقد شمل ألوية عدة منها لواء الكوماندوز الذي كان يعمل في محيط علي الطاهر، وغولاني الذي سيطر على قلعة الشقيف". ويشير حلال إلى أن "خروج غولاني والكوماندوز يعني أن إسرائيل أنهت مرحلة العمل الهجومي المكثف، وأن دخول لواء المدرعات يعني انتشارا للحماية والرد السريع".
وفي خلاصة الخطوة الإسرائيلية، أن تقليص القوات بحسب حلال يقود إلى استنتاج إنهاء المهمة التي حددتها، "فإسرائيل لا تترك الأرض المحتلة وإنما تستبدل أولوية قادرة على الرد، وتخفض كلفة السيطرة على المنطقة الأمنية".
هذه الخطوة تأتي بعد السيطرة على مواقع تصنفها إسرائيل استراتيجية، ولا سيما في الشقيف ومحيط علي الطاهر.
ويعتبر أن "الإسرائيلي بقراءته، قد أنهى مهمة الاحتلال وانتقل إلى السيطرة والمراقبة بعد السيطرة الميدانية، وإن القدرة القتالية لا تقاس بعدد الألوية ما دام الاعتماد الأساسي هو على سلاح الجو".
أما الفرضية الثانية فتقود إلى احتمال تقليص "المنطقة الأمنية" من "الخط الأصفر" إلى "المنطقة الرمادية"، والانتقال من احتلال واسع بكثافة بشرية إلى منطقة أمنية مصغرة، مع الاحتفاظ بمواقع سيطرة.
أيّ انعكاس؟
يبقى السؤال عن انعكاس خفض العديد على مستقبل العمليات ضد الجيش الإسرائيلي. يعتقد حلال أن "خفض العدد لا يعني أن إسرائيل باتت مكشوفة ما دامت تتمتع بوجود ألوية احتياط قريبة من مناطق الاحتلال وقادرة على إدخال تعزيزات عند الحاجة، ويمكن أن يكون الهدف أيضاً تكريس معادلة تفضي إلى عدم تحرك حزب الله بحرية واسعة على غرار ما شهده الجنوب قبل عام 2000 ".
ولكن في حال الانسحاب من مناطق محتلة، يبرز السؤال عمن هي القوة التي ستملأ الفراغ ما دامت ولاية "اليونيفيل" ستنتهي نهاية العام، وليس هناك بديل منها حتى اليوم. والحل الأفضل بحسب حلال هو انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي قد ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.
ويذكر أنه في الأول من حزيران/ يونيو الفائت، أعلنت إسرائيل تقليص عدد الفرق العاملة في جنوب لبنان من 5 إلى فرقتين، هما 91 و36.