المصدر: إرم نيوز
الكاتب: محمد حامد
الأحد 22 شباط 2026 15:40:26
يغري ما يعرف بـ"تكتيك الظل" الإسرائيلي، الذي اعتمدته تل أبيب خلال حرب الـ12 يومًا ضد إيران الصيف الماضي، الإدارة الأمريكية في حال توجيه ضربة عسكرية إلى طهران، مستهدفةً إخضاع نظام المرشد من خلال استهداف كبار المسؤولين وقادة السلطة هناك.
ويأتي ذلك في وقت ترتفع فيه مؤشرات اتخاذ إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قرارا استراتيجيا بتصفية قادة الصف الأول في النظام الإيراني وعلى رأسهم المرشد وقادة بارزون، عبر ضربة حاسمة وقاضية وسريعة.
وتفوقت إسرائيل في عقيدة "ضرب الرؤوس" وذلك عندما اعتمدت في ضربتها على إيران في يونيو الماضي، على استهداف قادة ومسؤولين كبار بالنظام وعلماء في الطاقة النووية؛ ما شلّ قدرات طهران لمدة طويلة.
وافتتحت إسرائيل حرب الـ12 يوما، باغتيال القائد العام للحرس الثوري الإيراني، حسن سلامي، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، اللواء محمد باقري، وقادة في أسلحة الجو والدفاع الجوي، وحوالي 16 عالما في الطاقة النووية، منهم مهدي طهرانجي وفريدون عباسي الذي تعرض لمحاولات اغتيال متكررة من تل أبيب في عقود سابقة.
ويقول الخبير في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، الدكتور حسين الديك، إن الولايات المتحدة تعمل على استنباط التجربة الإسرائيلية في الهجوم وما يعرف بـ"تكتيك الظل" الذي ذهبت إليه تل أبيب في حرب الـ12 يوما، باغتيال قادة الصف الأول من السياسيين والعسكريين الإيرانيين.
ويتوقع الديك في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن تستهدف الولايات المتحدة في حال استخدامها هذا التكتيك الإسرائيلي، المفاوض الإيراني حال تعقيد المباحثات، مثلما فعلت تل أبيب عندما اغتالت مفاوض حركة حماس العام الماضي.
واعتبر الديك أن الحقيقة تشير إلى وجود قرار استراتيجي أمريكي، اتخذ على الصعيد السياسي والعسكري، بتصفية قادة الصف الأول في النظام الإيراني وعلى رأسهم المرشد وقادة بارزون، عبر ضربة حاسمة وقاضية وسريعة وليس الدخول في حرب استنزاف.
وربما لدى واشنطن بحسب الديك، معلومات مطمئنة بأنه إذا تم القضاء على الجناح الراديكالي في إيران، فإنه سيتم تطويع هذا النظام وأن يكون جزءا من المنظومة التي ترغب بها الولايات المتحدة وأن تتغير العلاقة، وذلك من تصادمية إلى تصالحية وتحالف.
واستطرد الديك أن سيناريو الحرب الطويلة لا تفضله الإدارة الأمريكية وأيضاً إسرائيل، لذلك فأن الاستعواض قد يكون بنسبة كبيرة قائم على استهداف رأس النظام ومراكز القوة في النظام، وهو ما سيعتبر الخيار الأفضل لواشنطن وتل أبيب إلى حد ما.
ويرى الديك أن القرار اتخذ من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، والأمور تسير في هذا الاتجاه، والعقبة الوحيدة هي رأس النظام في طهران، وهذه هي الخطوة الوحيدة منتظرة التحقيق وربما يكون في الأيام المقبلة مؤشر واضح يبين تحقيق هذا الغرض بتغيير النظام واستهداف القيادات.
وتحدث مسؤولون أمريكيون في وقت سابق، عن وقوف خطة ترامب في حال توجيه ضربة عسكرية لإيران، على استهداف قادة ورموز النظام فضلاً عن القيادات السياسية والعسكرية والشخصيات المؤثرة والفاعلة على مستويات عدة، وهو ما قد يساعد إلى حد كبير في تغيير رأس السلطة في طهران.
وبدوره، يرجح الباحث في الشأن الإسرائيلي، عصمت منصور، أنه حال تنفيذ الضربة العسكرية، ستتنوع لتشمل في أهدافها قادة في النظام وعلماء في المجال النووي، إضافة إلى قيادات في الجيش والمنظومة الأمنية.
وأوضح منصور في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن الهدف إذا كان يتمثل في تغيير النظام وإحداث صدمة وتشجيع المتظاهرين على الخروج إلى الشوارع، فإن جزءاً أساسياً من الأدوات سيكون استهداف قادة النظام.
وبين منصور أنه حال إتمام عدم توازن داخل إيران، فقد يتم العمل على إحداث خلل في التركيبة القيادية عبر عمليات اغتيال للمسؤولين الكبار وملاحقتهم؛ ما يأتي بتشتت كبير في جسم النظام الإيراني وقد ينتج عنه مسارات تريد أن تصل إليها الولايات المتحدة، بعد أن ثبت نجاح هذا السيناريو على يد إسرائيل في حرب الـ12 يوما.
وأضاف أنه إذا كان الهدف يقتصر فقط على العودة إلى المفاوضات من خلال ضربة محدودة، فإن طبيعة العملية العسكرية ستختلف، وفي هذه الحالة، قد لا تستهدف كامل بنية النظام، وربما تقتصر على رأس السلطة، مشيراً إلى أن طبيعة الأهداف تتحدد وفق أهداف الحملة العسكرية نفسها.
ووفق منصور، فأن هذا التكتيك الإسرائيلي حاضر أمام واشنطن، لاسيما في ظل دفع تل أبيب باتجاه حرب شاملة ضد إيران والقضاء على النظام؛ إذ ترى أنه ضعيف ويمر بمرحلة صعبة يواجه فيها أزمات داخلية وخارجية متعددة.
خلص منصور بالقول إن تل أبيب تعتبر أن هذه المرحلة هي أفضل فرصة لضرب النظام الإيراني وهو في أضعف حالاته واستهداف قياداته كافة، وما يعطل هذا الطموح حتى الآن، اعتبارات الولايات المتحدة ودول المنطقة والإقليم لما قد ينتج من الذهاب إلى ضربة عسكرية لاسيما مع ارتباطها بالهدف المرجو.