تلامذة زوطر الغربية يدرسون على "أنغام" المسيّرات

في خطوة جريئة من أبناء زوطر الغربية تدلّ على تمسكهم بأرضهم ورفضهم العيش إلا على ترابها، رغم تدمير العدد الأكبر من منازلهم، يصمم النازحون من البلدة على العودة إليها والبقاء تحت ظلال كرومها وحقولها وحاراتها المنكوبة، تطبيقا لما ورثوه وتعلّموه من الأجداد والآباء.

وفي تأكيد لهذا التحدي، قررت عائلات نازحة العودة إلى زوطر الغربية، وهذا ما قالته من دون أيّ قفازات. ورغم التحسب للاعتبارات الأمنية الإسرائيلية الخطيرة، لم تمانع في ملازمة بيوت جاهزة، شرط إقامتها على أراضيها، في رسالة يريد الأهالي إيصالها إلى كل المعنيين والمهتمين في الداخل والخارج، مفادها أنهم لا يريدون العيش إلا على أرضهم التي كانت مسرحا لـ"الميركافا" الإسرائيلية وحمم قنابلها، مع التذكير بأن المسيّرات لا تفارق سماء البلدة وجوارها، وتضيّق على الأهالي وتعرقل انتشار الجيش اللبناني الذي لم تتمكن وحداته من تطبيق كل ما تم ترسيمه على الورق في اتفاق الإطار.
 

البلدية: لن نغادر
لم يكن عادياً مشهد وصول مجموعة من البيوت الجاهزة إلى البلدة أمس، بناء على طلب عدد لا بأس به من الأهالي، وهم يناشدون رئيس بلديتهم عبد عزالدين توفير المزيد منها، ويتواصل لهذه الغاية مع مجلس الجنوب وإدارات الدولة.

ويقول لـ"النهار": "هذه العائلات قررت العودة إلى زوطر الغربية ورفضت التسليم بخيار النزوح، وهي مصممة على أن يبدأ تلامذتها عامهم الدراسي في قعقعية الجسر والبلدات المجاورة الأخرى". ويطلب عزالدين مزيدا من هذه المنازل بناء على رغبة الأهالي الذين يعيش 20 في المئة منهم في أحياء البلدة وترتفع أعدادهم في ساعات النهار، ويقيمون على مقربة من مواقع القوات الإسرائيلية. ولا يقصّر الجيش اللبناني في الوقوف إلى جانبهم وتسهيل عودتهم إلى بلدتهم.

ويشدد عزالدين على "ضرورة صمود الأهالي في بلدتهم، بدءاً مني، لأننا لن نترك زوطر الغربية التي تمثل لنا الكثير. وما نقدمه هو الصورة الحقيقية عن كل أبناء الجنوب الذين يتمسكون بأراضيهم رغم الأخطار الإسرائيلية، وسيعيشون عليها رغم الظروف الصعبة وعدم توافر الحاجات المطلوبة". 

هاشم: نقوم بواجباتنا
رئيس مجلس الجنوب السيد هاشم حيدر يوضح من جهته أن "المنازل الجاهزة تم تأمينها لهذه العائلات بعد طلب تلقاه الرئيس نواف سلام من المجلس البلدي. أحضرنا 15منزلا حتى الآن، ومستعدون للمزيد منها في زوطر الغربية والمناطق التجريبية، وما يهمّنا هو بقاء الأهالي في بلداتهم. ونحن نقوم بواجباتنا حيالهم لأنهم يقدمون دروساً تؤكد عدم تنازل أبناء الجنوب عن بلداتهم ولا التفريط بترابها". 

ما يفعله أبناء زوطر الغربية ليس إلا دليلا على تجذر  أهلها في أراضيهم رغم كل التهديدات الإسرائيلية. ولوحظ أن أطفالا وتلامذة يرفعون علم لبنان على ركام بيوتهم وذكرياتهم الجريحة، على مقربة من الدبابات الإسرائيلية وعلى "أنغام" المسيّرات.