تنظيم وزارة الاتصالات يفتح ملفّ موظفي الاتصالات وأوجيرو: ما مصيرهم؟

فتح نشر مرسوم تنظيم وزارة الاتصالات في الجريدة الرسمية الباب أمام مواجهة قانونية لا تقتصر على إعادة ترتيب الهيكل الإداري للوزارة، بل تتعداه إلى مستقبل "Liban Telecom" وحقوق موظفي الوزارة والعاملين في هيئة "أوجيرو".

المرسوم الذي وافق عليه مجلس الوزراء ربط تطبيقه بتعيين مجلس إدارة شركة "ليبان تيليكوم" (Liban Telecom)، المتوقع في بداية أيلول المقبل. أما بالنسبة إلى الموظفين، فتنصّ الآلية القانونية على إمكان انتقالهم إلى "ليبان تيليكوم" أو إلى الهيئة الناظمة، أو اعتبار بعضهم فائضاً ونقلهم إلى الإدارات العامة، وفقاً للحالات والشروط التي يحددها القانون.

إلى ذلك، يتداول موظفون مسوّدة طعن بالمرسوم أمام مجلس شورى الدولة، ويتزايد الضغط على نقابة موظفي "أوجيرو" للتحرّك سريعاً، قبل انتقال الحكومة إلى خطوات تنفيذية جديدة في مسار إنشاء الشركة.

ويستند الطعن المحتمل إلى إشكاليات أبرزها أن المادة 49 من قانون الاتصالات رقم 431/2002 نصت على إصدار مرسوم تنظيم الوزارة خلال 3 أشهر من نشر القانون، أي قبل 23 تشرين الأول 2002، فيما صدر المرسوم بعد نحو 24 عاماً. ويرى أصحاب الطعن، الذين يقدَّر عددهم بنحو 10 موظفين من "أوجيرو"، أن المهلة قد تكون مهلة إسقاط، لا مجرد مهلة حث، بما يطرح سؤالاً حول جواز تفعيل أحكام انتقالية بعد انقضاء هذه المدة، وفي ظلّ تغيّرات كبيرة طرأت على القطاع والإدارة.

ويستند الاعتراض كذلك إلى المادة 5-1-أ، التي أناطت بالهيئة الناظمة للاتصالات إعداد مشاريع المراسيم والأنظمة المتعلقة بتطبيق القانون وإحالتها إلى الوزير. ويرى أصحاب الطعن أن عدم إعداد مرسوم تنظيم الوزارة عبر الهيئة الناظمة يشكل مخالفة للآلية التي حدّدها القانون.

رئيسة نقابة موظفي "أوجيرو" أميلي نصار تتعامل مع الملف من زاوية مختلفة، إذ لا تعارض مبدأ إعادة الهيكلة، لكنها تعتبر أن حقوق الموظفين والمرحلة الانتقالية تحتاجان إلى تعديلات قانونية تسبق تطبيق المرسوم.

وتؤكد لـ"النهار" أن وزارة الاتصالات كانت تضم نحو 4 آلاف موظف عام 2002، فيما لم يعد العدد اليوم يتجاوز 400 أو 450 موظفاً، بعد إحالة أعداد كبيرة على التقاعد. كذلك فإن نحو 2000 مستخدم ومياوم يعملون في "أوجيرو"، مع تداخل في أماكن العمل بين المؤسستين، ما يجعل عملية الانتقال أكثر تعقيداً.

وتقول نصار إن محامي النقابة لا يزال يدرس الملف قبل الطعن، باعتبار أن تطبيق المادة 49 بصيغتها الحالية ينعكس على الموظفين بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وتطالب بتعديل المادة، إلى جانب المواد المتعلقة بـ"Liban Telecom"، قبل نقل الموظفين إلى الشركة الجديدة.

وتعتبر أن "نقل الموظفين وحده لا يكفي، إذ يجب تحديد كيفية احتساب سنوات الخدمة ومصير الحقوق والتعويضات"، مشيرة إلى أن الموظفين لم يستعيدوا أكثر من 40% من القيمة الفعلية لرواتبهم التي كانوا يتقاضونها عام 2017، فيما قد لا يتجاوز تعويض الموظف بعد 30 عاماً من الخدمة نحو 200 مليون ليرة، أي قرابة ألفي دولار، نتيجة انهيار قيمة العملة.

وتؤكد نصار أن "النقابة لا تزال تتابع مع النواب والمسؤولين"، مشيرة إلى أن "التعديلات المطلوبة يجب أن تتم عبر القوانين لا المراسيم"، لافتة إلى أن "المرحلة الانتقالية نحو "Liban Telecom" لم تعالج بعد، رغم الحديث عن قرب إطلاق الشركة". وقالت: "ما كان سارياً عام 2002، والخدمات التي كانت موجودة آنذاك، لم تعد هي نفسها في عام 2026. لذلك، على أيّ أساس ستنشأ Liban Telecom وتبدأ عملها؟".

"الطعن اليوم وليس غداً"

توازياً مع دراسة النقابة لموقفها القانوني، لقي نداء عاجل أطلقه عدد من موظفي "أوجيرو" صدى واسعاً داخل الهيئة، داعياً النقابة إلى تقديم الطعن واتخاذ الإجراءات القضائية المناسبة فوراً أمام مجلس شورى الدولة، قبل استكمال الخطوات التنفيذية المرتبطة بالمرسوم.

ويرى أصحاب النداء أن عامل الوقت أساسي، خشية أن يؤدي تعيين مجلس إدارة "Liban Telecom" وبدء ممارسة مهامه أو توقيع عقود مع جهات أخرى إلى تكريس "أمر واقع" وحقوق مكتسبة للغير، ما يجعل التراجع عن الخطوات المتخذة أكثر صعوبة حتى في حال إبطال المرسوم لاحقاً.

ويستند النداء كذلك إلى عنصر العجلة، معتبراً أن أي تأخير في التحرك القضائي قد يمنح الإدارة وقتاً لاستكمال تعيينات مجلس الإدارة وترتيبات الانتقال. غير أن طلب وقف التنفيذ يواجه إشكالية قانونية إضافية، إذ تنص المادة 77 من نظام مجلس شورى الدولة على إمكان وقف التنفيذ عند توافر الضرر البالغ والأسباب الجدّية المهمة، لكنها تستثني صراحة المراجعات الرامية إلى إبطال المراسيم التنظيمية من هذا الإجراء. 

ويحذر الموظفون من أن الضرر المحتمل لا يقتصر على إعادة توزيع إداري، بل قد يشمل الصرف أو النقل التعسفي أو ضياع التعويضات والحقوق، وهي أضرار يصعب جبرها لاحقاً. لذلك يطالبون بتحرك قضائي يسبق أي خطوات تنفيذية جديدة، معتبرين أن الحفاظ على الوضع القانوني والوظيفي القائم، إلى حين حسم مشروعية المرسوم، بات مسألة ملحّة.