المصدر: Kataeb.org
الأربعاء 21 تشرين الأول 2026 15:25:06
صدر عن تيار التغيير البيان التالي :
"تستمرّ معاناة الجنوبيين بين النزوح وخسارة المنازل والأرزاق وتعذّر العودة، مع خطر إبعادهم عن أرضهم لسنوات. لقد تحمّل اللبنانيون طويلاً كلفة المغامرات والمساومات والمحاصصة، ولم يعد مقبولاً أن تستمرّ إدارة شؤونهم على حساب مستقبلهم ومستقبل أولادهم.
وفيما يواصل العدو الإسرائيلي اعتداءاته واحتلاله وجرائم الحرب، باستهداف المدنيين وتدمير المنازل وتجريف القرى والأراضي وضرب البنى التحتية، يستمرّ حزب الله في الإنكار ورفض المراجعة، رغم مسؤوليته السياسية الكبرى عن الخيارات التي قادت إلى الكارثة، مقدّماً نفوذه ومصالح حليفه الإقليمي على مصلحة الجنوب ولبنان. وتمسّكه بسلاحه وقراره العسكري المستقلّ يبقي البلد في دائرة الخطر. وإقراره على لسان أكثر من نائب بملكية المتفجّرات المضبوطة ومطالبته باستعادتها والإفراج عن الموقوفين يؤكّدان اعتبار النشاط العسكري خارج الدولة حقّاً مكتسباً.
لكن تعنّت الحزب لا يعفي الحكومة من مسؤوليتها. فتردّدها في تنفيذ قراراتها بشأن حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم يكرّس ازدواجية السلطة والتفاوض. وإخضاع انتشار الجيش للتنسيق مع الحزب يعطّل قرارات الدولة. والحكومة مسؤولة عن تعزيز انتشاره في المناطق الخالية من الاحتلال وتأمين الإمكانات والغطاء السياسي لقيامه بمهامه. وهذا التأخّر يعمّق شعور الجنوبيين بأن دولتهم بعيدة عنهم، ويتركهم مجدّداً أمام قوى الأمر الواقع. ومعالجة انتشار الحزب الأمني بإجراءات موضعية، دون حزم سياسي ومحاسبة، تسمح بتكراره.
إن حضور الدولة في الجنوب لا يقتصر على تقديم المساعدات، التي تُبذل جهود لتأمينها ضمن الإمكانات المتاحة، وإن كانت الحاجات أكبر بكثير، ولا سيّما في ملف الإيواء، بل يجب أن يترافق مع تفعيل المؤسسات الإدارية والأمنية والخدماتية لتتولّى مسؤولياتها مباشرة. فالناس تحتاج إلى دولة حاضرة بمؤسساتها، تتعامل معها وتحصل على حقوقها وخدماتها من دون المرور بالقوى الحزبية ووساطاتها.
وهذا الحضور لا يستقيم من دون اعتماد الكفاءة والاستقلالية في اختيار المسؤولين عن مؤسسات الدولة. فالتعيينات أساس انتظام عمل المؤسسات وقدرتها على خدمة الناس، وليست حصصاً حزبية تُوزَّع على حساب المصلحة العامة. لكن ما شهدناه، من إعادة تعيين رئيس الجامعة اللبنانية وتعيين محافظ النبطية إلى التعيينات في الجمارك ومؤسسات أخرى، يعيد إنتاج الممارسات التي وعد العهد والحكومة بالقطع معها. وقد شكّل خضوع هذه التعيينات لمحاصصة الثنائي، من دون اعتماد معايير واضحة للكفاءة والاستقلالية، صدمةً لمن علّقوا أملاً على تغيير طريقة إدارة الدولة.
اقتصادياً، يستمرّ تحميل المواطنين كلفة الأزمة وحماية المستفيدين. والموازنة بلا عدالة ضريبية ومكافحة للهدر وتحسين للخدمات تواصل النهج السابق، فيما تستمرّ عرقلة محاسبة المسؤولين عن الانهيار واستعادة حقوق المودعين. وفي الكهرباء، يدفع المواطن كلفة غياب الخدمة واشتراكات المولّدات، دون رقابة تضمن احترام التسعير والعدّادات وتحميه من الاستغلال.
إن استمرار هذه الممارسات يضعف الثقة بجدية الإصلاح، ويثير أسئلة حول قدرة الحكومة والعهد على الوفاء بتعهّداتهما. ولا يمكن التذرّع بتعقيدات النظام وموازين القوى؛ فهي لم تكن خافية حين وضعا الإصلاح في صلب تعهّداتهما. هذا النهج لا يمكن أن يستمرّ، والمطلوب القطع مع منطق التسويات الذي يكرّس الممارسات القديمة ويجعل تغييرها مستقبلاً أكثر صعوبة. فلا يجوز أن تتحوّل فرصة جديدة للإصلاح إلى فرصة أخرى ضائعة.
إن تأييد استعادة الدولة لسلطتها لا يمنح الحكومة تأييداً سياسياً مفتوحاً. موقعنا إلى جانب أهل الجنوب وحقوقهم، ومع حصرية السلاح والقرار بيد الدولة، والإصلاح والمحاسبة والعدالة الاجتماعية. وعلى هذه الأسس نحكم على الحكومة وسائر القوى المشاركة فيها."