المصدر: نداء الوطن
الكاتب: مايا الخوري
السبت 23 أيار 2026 07:10:20
يتمتع لبنان بثروة حرجية غنية تفوق سويسرا وانجلترا بأهميتها، فهو على رغم مساحته الصغيرة يحوي 2607 نبتات من بينها 90 نبتة لبنانية غير موجودة في مكان آخر.
وهذا التنوّع البيولوجي أساس الحياة، يؤمن الغذاء والماء والدواء، ويعوّل عليه لاستمرار الطبيعة وكائناتها التي إذا تعلّمنا احترامها تمكّنا معًا من القضاء على أي أزمة.
التنوع البيولوجي هو تنوّع أشكال الحياة وأساسها، يشمل كل الكائنات الحية كالنباتات والحيوانات والكائنات الدقيقة، وكذلك الأنظمة البيئية التي تعيش فيها. وينقسم إلى 3 مستويات رئيسة، تنوّع الأنواع، التنوّع الجيني، تنوّع الأنظمة البيئية.
ويؤمن للبشر الغذاء والماء والدواء، وكلما احترمه، استمرّت الطبيعة وتعايش معها وتمكّن من القضاء على أي أزمة.
ويؤدي التنوع البيولوجي وفق المهندس الزراعي الدكتور مارك بيروتي، دورًا في مواجهة التغيّر المناخي والحدّ من أثاره، حيث يكون في خطّ الدفاع الأول في تنظيم درجة الحرارة والرطوبة واستقرار المناخ، "فالغابات تمتص ثاني أكسيد الكربون من الجوّ وتخزّنه فيخفف من ظاهرة الاحتباس الحراري، والتربة الصالحة تمتصّ المياه وبالتالي تحدّ من حدوث الفيضانات". مشيرًا إلى دراسات علميّة حديثة عن أصناف نباتات قادرة على التأقلم مع الجفاف والحرارة.
وعن أبرز التحديات التي تواجه التنوع البيولوجي حاليًا في لبنان، يقول بيروتي:" أهمّ تحدٍ هو التوّسع العمراني غير المدروس، حيث يتمّ اقتلاع الغابات لمصلحة انشاء طرق ومبانٍ، أضافة إلى الحرائق والرعي الجائر والكسّارات والتلوّث. فضلاً عن استبدال نباتاتنا بأخرى مستوردة من الخارج".
وعن تأثير الحروب المتتالية والمواد المتفجّرة على التوازن البيئي والتنوع البيولوجي، يعتبر :" أن تأثر الطبيعة أمر طبيعي، لأن المتفجرات تقتلع أشجارًا وتسبب تلوثًّا كبيرًا بسبب المواد المتساقطة، فضلاً عن موت الحيوانات أو نزوحها إلى مناطق أخرى".
"وفي حال تلوثت التربة والمياه الأساسيين لاستمرار النباتات، ستتلوّث هي بدورها، ومن خلالها نحن، كوننا نتغذّى منها. إضافة إلى الأضرار في الثروة الحيوانية التي تتغذى من النبات أيضًاً، ما سيرفع نسبة الأمراض لدينا. وبالتالي يحتاج هذا الواقع إلى دراسة عميقة للتأكد بمدى الأضرار اللاحقة بالتربة والمياه".
وتعليقًا على تقرير وزارة الزراعة المتعلق بالتصاعد الخطر في حجم الأضرار التي تطاول الزراعة اللبنانية وتضرر 22.5% من المساحة الزراعية، يرى بيروتي:" انها دراسات مبدئية تحتاج إلى تدقيق أكثر، لكنها تؤشر إلى خسارة في المردود الماديّ والأمن الغذائي والأرباح في الاستيراد والتصدير، في وطن صغير مساحته الزراعية محدودة أساسًا"، لافتًا إلى اتصالات واردة من مزارعين جنوبيين فقدوا أرزاقهم بسبب عدم قدرتهم على الوصول إلى أرضهم للاهتمام بها وبمحاصيلهم.
وردًا عن سؤال عن امكان تطهير البيئة لنفسها عبر الزمن، يوضح "إن الطبيعة الموجودة منذ ملايين الأعوام، استطاعت تخطّي مشكلات كثيرة بنفسها والتجدد في عدّة دول، بعد حروب وحرائق وفيضانات، لكن السؤال عن نوع المواد التي تحتاج البيئة إلى التعافي منها حاليًا في لبنان؟ وعن الوقت الذي ستستغرقه؟ يجب اجراء دراسات لنعلم ما إذا كانت تحتاج إلى مساعدة بشرية أو يمكن أن تتعافى بنفسها.
مضيفًا:" تبقى الأرض أساس الزراعة، إذا تلوّثت وتراجعت خصوبتها سيتأثر إنتاجها ومن خلاله بعض الحيوات وبالتالي الإنسان."
وعن الخطوات الواجب اتخاذها من أجل مواجهة التحديات على مختلف المستويات، يدعو بيروتي "إلى مسح علمي دقيق غير نظري للأرض، وبناء عليه يتم اعداد دراسات لمعرفة ما إذا كانت قادرة على التعافي بنفسها، أو تتطلّب منّا التدخّل لإزالة التلوّث، فضلاً عن إعادة التشجير واستصلاح أراضٍ. مع الإشارة إلى تضرر محتمل لعدد من المحميات في الجنوب التي تحتاج إلى رعاية لحمايتها، والتشدد قانونيًا لئلا تحصل إعادة إعمار عشوائي، فضلاً عن دعم المزارعين ليبقوا في أرضهم".
ويدعو بيروتي إلى حماية الثروة الحرجية الغنية في لبنان عبر انشاء محميات إضافية ومراقبة ومحاسبة من يقتلع الأشجار بشكل عشوائي. انشاء ما يسمّى ببنك الجينات وبنك الجذور، من أجل المحافظة على كل أنواع النباتات اللبنانية لزراعتها مجددًا في حال اختفائها من الطبيعة. والاكثار من زراعة الأنواع النادرة في المشاتل، إلى جانب حملات توعية لاطلاع الناس على أهمية الثروة الحرجية في لبنان ومدى جمالها وتنوّعها.