المصدر: Kataeb.org

The official website of the Kataeb Party leader
الجمعة 20 آذار 2026 16:55:53
أشار نائب رئيس حزب الكتائب اللبنانية برنارد جرباقه الى أنّ الظروف الصحية لكل الناس قاسية، ولكن عندما تكون قاسية على الجميع، تكون أشدّ قسوة على الفئات الأكثر ضعفاً، مثل الأطفال، والنساء الحوامل، والمسنين، والذين يعانون من أمراض مزمنة أو إعاقات، وكذلك العاملين الصحيين.
وقال: "أولاً، قُتل أكثر من مئة طفل خلال هذا النزاع. وثانياً، قُتل عشرات العاملين الصحيين، كما تعرّضت مراكز رعاية صحية للقصف، لدرجة أن نحو 350 مركزاً للرعاية الصحية، أصبح ما بين 45 و50 منها خارج الخدمة، إما لأنها تقع في مناطق خطرة أو لأنها تضررت مباشر، لذلك، أوجّه نداءً إلى منظمات الأمم المتحدة، انطلاقاً من اتفاقية جنيف التي تحمي الأطفال والعاملين الصحيين والمراكز الصحية، بضرورة توفير الحماية. لا يكفي أن نقدّم الخدمات الصحية، بل نحتاج أيضاً إلى دعم دولي لضمان هذه الحماية للفئات الضعيفة وللمراكز الصحية. لا نريد أن نشهد سيناريو غزة مجدداً، لا في الجنوب ولا في كل لبنان، ولا في مراكز الرعاية الصحية، وبالنسبة لتأثير الحرب على صحة الأطفال الجسدية، فهناك نوعان من الإصابات: إصابات مباشرة ناتجة عن الحرب، وأخرى ناتجة عن العنف داخل مراكز الإيواء. الإصابات المباشرة تشمل القتل، والبتر، والشلل، والحاجة إلى عمليات جراحية طارئة، والدخول إلى العناية الفائقة."
وأضاف: "أما النوع الثاني فيشمل الأمراض التي قد تظهر نتيجة النزوح، مثل الحمى، والالتهابات التنفسية، والالتهابات المعوية، والتسمم الغذائي، وسوء التغذية. كما أن الظروف غير الملائمة، كوجود الأطفال على الطرقات أو في أماكن غير مهيأة، تزيد من المخاطر، وهنا يبرز دور وزارة الشؤون الاجتماعية في تأمين مراكز إيواء لائقة، أما من الناحية النفسية، فقد أظهرت الدراسات خلال حرب 2006، وانفجار مرفأ بيروت 2020، والأحداث الحالية، انتشار حالات الاكتئاب، واضطرابات ما بعد الصدمة، وقلة النوم، والقلق، واضطرابات السلوك، وضعف التركيز لدى الأطفال."
وأوضح أنّ الأطفال، حتى وإن حاولنا حمايتهم، يشعرون بالخوف على أهلهم، ويتأثرون بما يشاهدونه عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، مما يترك آثاراً نفسية عميقة.
وأكّد أنّ هناك نوعاً ثالثاً من المخاطر، وهو العنف ضد الأطفال داخل مراكز الإيواء، سواء كان جسدياً أو نفسياً أو جنسياً، وهذا أمر مرفوض تماماً ويجب التصدي له من قبل وزارات الصحة والعدل والشؤون الاجتماعية، إضافة إلى دور البلديات.
وتابع: "أما التحديات، فهي كبيرة جداً، حيث نرى أطفالاً ينامون في مواقف السيارات تحت الأرض في المستشفيات، ويقضون نهارهم على الطرقات، في بيئة غير صحية. ورغم أن المستشفيات تحاول المساعدة، إلا أن هذه الأماكن ليست مهيأة للإقامة، وهنا يجب على الجهات المعنية تأمين بدائل مناسبة."
وأشار الى أنّ في المقابل، هناك جهود كبيرة تُبذل، حيث يوجد نحو 600 إلى 700 مركز إيواء في لبنان، إضافة إلى مئات مراكز الرعاية الصحية، وبعضها يقدم خدمات متنقلة داخل مراكز الإيواء.
أما بالنسبة للقاحات قال: "فقد تم التأكيد خلال الاجتماعات مع وزارة الصحة على ضرورة استمرار برنامج التلقيح، وعدم تأخير أي طفل عن الحصول على لقاحاته، خاصة في ظل خطر انتشار الأوبئة في أماكن الاكتظاظ، مثل الكوليرا وشلل الأطفال وأمراض الجهاز التنفسي، كما تم إنشاء نظام إلكتروني يسمح بمتابعة المرضى وتقديم الأدوية لهم أينما كانوا، حتى لو نزحوا من منطقة إلى أخرى، ما يساهم في تأمين استمرارية العلاج، خاصة لمرضى الأمراض المزمنة."
ولفت الى انّ وزارة الصحة تلعب دوراً أساسياً في تنسيق الجهود، حيث يتم تنظيم المساعدات الطبية والتأكد من أنها تلبي الحاجات الفعلية، ومنع إدخال أدوية غير مطلوبة أو قريبة من انتهاء الصلاحية.
وأكّد أنّ في حال استمرار الحرب أو توسّعها، قد يصبح من الصعب الاستمرار في تقديم هذه الخدمات، خصوصاً إذا وصل النزاع إلى بيروت، لذلك هناك دعوات لوقف الحرب وتوفير الحماية للمدنيين، ومن الناحية الصحية تؤدي الحرب إلى تلوث الهواء والمياه والتربة، ما يزيد من مخاطر الأمراض، بما فيها السرطانات، كما أن الاكتظاظ في مراكز الإيواء يزيد من انتشار الأمراض المعدية، ما يستدعي تعزيز إجراءات الوقاية، وتأمين المياه النظيفة، والصرف الصحي، والخدمات الطبية.
واعتبر أنّ في النهاية، تبقى المقاربة الإنسانية ضرورة، ليس فقط من منطلق أخلاقي، بل أيضاً من منطلق صحي ووقائي، لأن انتشار الأمراض لا يميّز بين الناس، وحماية الآخرين تعني حماية المجتمع بأكمله.