المصدر: Kataeb.org
الخميس 26 شباط 2026 13:27:32
كتب نائب رئيس حزب الكتائب اللبنانية برنارد جرباقه:
لقد إقترح الوزير عادل نصّار قانون رفع المسؤولية الجزائية من ٧ إلى ١٤ سنة؛ وهذا القرار صحيح وعادل، نطالب به منذ أكثر من ٢٠ سنة؛ وقد وافق مجلس الوزراء بالإجماع على مشروع القانون!
الأسباب الموجبة لهذا القرار هي:
١. عدم قدرة الطفل تمييز تبعات أعماله إلى حين ١٣-١٤ سنة
٢. عمق الإساءة الممكنة عند دمج الطفل مع البالغين ضمن النظام القضائي العقابي
٣. وجود مئات الأبحاث الجديدة حول نمو المراهقين التي تُظهر عدم نضج الدماغ ووظائفه الدقيقة بشكل كامل، ولأن هناك تغييرات مكثفة على المستوى الفيزيولوجي والنفسي، العاطفي والإدراكي، التي تحدث خلال مرحلة المراهقة المبكرة، من سن 10 إلى 14 عاماً؛ ما دفع لجنة حقوق الطفل بالأمم المتحدة لرفع سن المسؤولية الجنائية إلى 14 عاماً، سنة 2007، أي منذ ٢٠ سنة - ونطالب بهذا القانون منذ حينه.
أولاً: يحمل الإقتراح عدة نقاط قوة:
1. حماية الطفولة ودعم نظرية إعادة التأهيل، الصلاحية بدل العقابية
أ. يزيد من تركيز النظام القضائي على الخدمات الإصلاحية والتأهيلية بدل العقابية للأطفال دون 14 سنة.
ب. يقلل من آثار السجن المبكر على التطور النفسي والإجتماعي للطفل؛ ويخفّف وصمة العار والتمييز الإجتماعي.
2. التزام بالمعايير الدولية لحقوق الطفل
أ. ينسجم مع إتفاقية حقوق الطفل التي تشجع على تقليل العقوبات الجنائية على الأطفال وإستخدام بدائل إصلاحية.
ب. يعزز صورة لبنان أمام المجتمع الدولي في مجال حقوق الإنسان.
3. تقليل الوصمة الإجتماعية
أ. يحد من وصمة اللوم والعقوبة المبكرة التي قد تعيق دمج الأطفال في المجتمع لاحقًا.
ب. يسرّع إعادة النشاط التربوي والإجتماعي
ج. يحفّر الصمود النفسي والعائلي
4. يركّز على الأسباب الجذرية
أ. يوجّه الجهود نحو التعليم، الصحة النفسية، ودعم الأسرة بدلاً من الإجرام فقط
ب. يكشف للطفل وسائل إيجابية للتفاعل الإجتماعي وحل النزاعات والخلافات
ثانياً: هناك أيضاً نقاط ضعف، يجب الانتباه لها:
1. فراغ تشريعي وتنفيذي
أ. النظام القضائي غير معدّ بالكامل لاستيعاب الفئات العمرية ما بين 7 و14 سنة دون إطار جزائي واضح.
ب. ضعف البنى البديلة على مساحة الوطن، مثل مراكز إصلاح وتأهيل متخصّصة.
2. نقص موارد بشرية ومادية
يتطلّب هذا الإقتراح تواجد بنية تحتية ضخمة، متوفّرة، مدعومة، مستدامة، محترفة ومنتشرة من أخصائيين صحيين، نفسيين، اجتماعيين وتربويين، ضمن مراكز دعم متفاعلة ومدمجة، وهذا النظام غير متوفر بشمولية، بل بأجزاء وأفراد.
3. المجتمع غير مواكب ثقافيًا
في بعض المناطق
أ. هناك نوع من التقبّل الإجتماعي الموروث للعقاب الصارم، أكان ضمن "الإصلاحية" أو غيرها من المؤسسات الحاجبة للحرية، كما والعنف البدني، حتى في سن مبكرة، ما قد يخلق رفضًا محلياً أو سوء تفاعل.
ب. بعض البلديات والمجتمعات المحلية غير مؤهلة أو مدرّبة لإحتضان الوسائل المحلية.
4. ضعف التنسيق بين القطاعات
غياب تنسيق شامل وفعّال بين القطاعات المعنية، على الصعيدين المركزي والمحلي، فيما بين القضاء، التربية، الصحة، الشؤون الإجتماعية.. مما يمكن أن يعطّل سرعة التطبيق؛ وهنا دور للمجلس الأعلى للطفولة.
ثالثاً: لأن المشروع يحاكي الوقاية والحماية، يوجد فرص مشجّعة لإقتراح القانون
1. إصلاح شامل للعدالة الجنائية
أ. فرصة لإعادة هيكلة عدالة الأحداث وبناء نظام يرتكز على الإصلاح والوقاية.
ب. مناسبة منشّطة لتحقيف أهداف التنمية المستدامة ضمن الجسم القضائي والقانوني
2. بناء شراكات محلية دولية
أ. إمكانية الحصول على دعم من منظمات دولية ومؤسسات تمويل لتنفيذ برامج بديلة.
ب. تأسيس فرق عمل جامعية قضائية لتوفير التوجيه المهني ولمواكبة تنفيذ القرار المتّخذ
3. تعزيز الوعي المجتمعي
أ. رفع السّن يوفر فرصة لحملات توعية عن حقوق الطفل، الأسباب الاجتماعية للإجرام، دور الأسرة والمدرسة.
ب. يتّجه التدريب العائلي والتحفيز المجتمعي إلى مساحة فهم أفضل للديناميكية النفسية ولدمج الطفل لبرنامج دعم بديل يصل بالطفل إلى مشروع حياة يتصل مع تطلّعاته، طموحاته وأمكاناته
4. تعزيز البحوث والبيانات
أ. دفع الجامعات والمؤسسات للدخول في أبحاث حول أسباب السلوك الإجرامي لدى الأطفال وسبل الوقاية.
ب. ريط الأبحاث بالتدريب المهني من ناحية، ومواكبة فعلية للطفل على طريق المعافاة من ناحية
رابعاً: مع كل تغيير عميق في المفاهيم المجتمعية والسلوكيات الغردية، يوجد تحدّيات، خاصة في البداية
1. زيادة الشعور بعدم الأمان
أ. بعض المواطنين قد يشعرون أن القانون متساهل جدًا مع المجرمين الصغار والمراهقين، مما قد يثير نوعًا من الإستياء أو الضغط على الدولة.
ب. على صعيد الفرد أو المجموعة، قد يأتي صدامات بين الطفل وأوليائه، أو بين العائلة والمجتمع المحلي
2. الضغط السياسي والتشريعي
أ. مقاومة من بعض النواب أو جهات سياسية التي ترى أن العقاب يجب أن يبدأ في سن أصغر.
ب. بعض الأمثلة الغير منتجة، والتي قد تفاقم المواجهة بين مناصري الاقتراح والمتواجهين معه
3. إمكانية استغلال القانون
أ. هناك خطر أن يتم استغلال هذه المناسبة من قِبل مجرمين أو شبكات لاستغلال الأطفال، دون عقاب.
ب. ضعف التحضير للبيئة الحاضنة للاقتراح، قد تتسبّب بإحتراق مهني، ردة فعل محلّية أو تهجّم إعلامي موجّه
4. أزمات اقتصادية قد تُعيق التنفيذ
أ. الأزمات الاقتصادية في لبنان قد تجعل التمويل صعب للبنية التحتية اللازمة.
ب. عدم الربط مع المؤسسات التدريبية والتقييمية قد تُضعف حجة الإقتراح في التنفيذ
وفي الخلاصة، يبقي هذا القانون ضروري ومنتج، حسب المراجع الطبية، التربوية، الإجتماعية والقانونية، ضمن المنطقة العربية ودولياً.. وأصبحت خبرة ٢٠ سنة متوفّرة، إيجابية، مشجعة وصلبة
العوامل الإيجابية: حماية الطفل؛ توافق مع المعايير والمواقيق الدولية الملزمة
النقاط السلبية: نقص في الموارد؛ ضعف البنية التنفيذية
فرص الدعم: معطيات دولية؛ توعية وتدريب، دراسات وبحوث
بعض التحدّيات: مقاومة محلّية وسياسية موجّهة؛ استغلال ممكن
لزيادة فرص تحقيق ايجابيات القانون ولتعزيز نجاح الاقتراح، يجب تحضير البيئة التنفيذية، إقامة شراكات داعمة، وتوفير آلية التقييم المستمر والتصحيح السريع:
إعداد بنية تأهيلية متكاملة: إنشاء مراكز إصلاح وتأهيل خاصة بالأحداث تحت إشراف مؤهل وبالشراكة مع المؤسسات التدريبة والمهنية المواكبة.
تدريب القضاة والعاملين النظاميين: برامج تدريبية للقضاة، الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين.
إطلاق حملات توعية المجتمع: لشرح فوائد النظام الإصلاحي والفرق بين العقاب والإصلاح.
توفير إطار قانوني متكامل: تعديل قوانين أخرى مرتبطة بالعدالة الجنائية والأحداث.
ويجدر الاشارة أن عدة دول قد اعتمدت أو تعمل على رفع سنّ المسؤولية الجزائية (MACR ≥ 14) في العالم، خاصة أن هكذا قرار يساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030
أمثلة على دول رفعت أو تطبق سنّ مسؤولية جزائية ≥ 14
١. في أوروبا: تعتمد غالبية الدول الأوروبية سنّ المسؤولية الجزائية عند 14 سنة أو أعلى (مثل ألمانيا، إسبانيا، إيطاليا، روسيا، ليتوانيا وغيرها)؛ وبدأت دول أوروبية أخرى العمل على توصية الأمم المتحدة لرفع السن إلى 14 سنة أو أعلى.
٢. آسيا
أ. في الصين: السن القضائي الجزائي هو 14/16 حسب نوع الجريمة.
ب. في أستراليا، تشير تشريعات مثل الـ ACT إلى رفع السن إلى 14 سنة في 2025 ضمن التدرّج القانوني.
٣. الأميركيتان: بعض دول أميركا اللاتينية تعتمد 14 سنة، مثل كولومبيا.
٤. إفريقيا: بعض الدول (مثل سيراليون) تعتمد 14 سنة كحد أدنى وفق قوانينها.
٥. تطورات حقوق الطفل الدولية
أ. تشجّع التوصيات الحديثة للجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة دول العالم على رفع السن إلى 14 سنة على الأقل باعتباره معياراً يتماشى مع نموّ الطفل وقدراته العقلية.
الوضع في المنطقة العربية
ما زالت بعض الدول العربية تُبقي سنّ المسؤولية منخفض؛ وذلك يتطلّب مجهوداً مماثلاً لوزارة العدل اللبنانية لدرس وتطبيق التوصيات الدولية بتحديد سن أعلى للمسؤولية الجزائية.
وبما أن لبنان يلتزم بتتفيذ أهداف التنمية المستدامة ٢٠٣٠، يظهر هذا القانون برفع سنّ المسؤولية الجزائية كجزء أساسي ضمن هذه الأهداف.
فرفع سنّ المسؤولية الجزائية له صلة مباشرة بعدد من أهداف التنمية المستدامة (SDGs)، كونه يعزّز حقوق الطفل ويقلّل العنف ويشجّع العدالة الإصلاحية.. خصوصاً الأهداف التالية:
SDG 3
الصحة والرفاه
يحسّن صحة الطفل النفسية والإجتماعية، من خلال تجنّب تجنيدهم في النظام العقابي في سن مبكر، والتركيز على الدعم النفسي والاجتماعي بدلاً من السجن.
يحدّ من آثار الصدمات والوصم الاجتماعي المرتبطين بالاحتجاز في سن نموّ مبكر.
SDG 4:
التعليم الجيد
يقلّل من انقطاع الأطفال عن المدرسة بسبب التورّط في النظام القانوني، ويحفّز بدائل تعليمية وإصلاحية.
SDG 5:
المساواة بين الجنسين
يضمن نظاماً عادلاً دون تمييز للأطفال من الإناث أو الذكور ضمن سياسات العدالة الجنائية.
SDG 8:
العمل اللائق والنمو الاقتصادي
يمنع دخول الأطفال في دوائر الجريمة المبكرة التي تعوق فرص العمل والتعليم لاحقًا.
SDG 10:
الحد من أوجه عدم المساواة
يقلّل من استهداف الفئات الأشد ضعفاً في المجتمع ويحد من الانتقال المبكر إلى السجلات الجنائية التي تعمّق التفاوت.
SDG 11 & SDG 16:
مجتمعات أكثر أمانًا وعدالة
يتماشى مع هدف السلام والعدل والمؤسسات القوية (Goal 16)، بتعزيز نظم عدالة تمتثل لحقوق الإنسان وتحترم تطوّر الطفل.
يحدّ من العنف المؤسّسي على الأطفال ويحفّز نظم حماية الأطفال.
من خلال هذا القانون، تبيّن وزارة العدل اللبنانية إرادة إصلاحية عميقة ومستدامة، تتصل بأهداف التنمية المستدامة SDGs من جهة، وتوفّر إطار قانوني للمؤسسات وللعاملين مع الأطفال من جهة، للإسراع بتنظيم البيئة الحاضنة لهكذا قانون، ضمن القطاعات المعنية (القانونية والقضائية، الصحية، التربوية والإجتماعية) وفيما بينها، مما يعزّز تنفيذ العدالة، المحامظة على الصحة، المساهمة في التربية والتعليم، تحفيز المساواة الإجتماعية.. والأهم أنه يحدّ من الحلقة المفرغة العنفية.. يدعم نواة العائلة اللبنانية ويستنهض المناصرة المجتمعية لها وللطفل.
بعد ٢٠ سنة انتظار، شكراً لوزارة العدل