جريج يفنّد المسار القانوني لانفجار المرفأ: التخوّف من الاستمرار بعرقلة العدالة وطمس الحقيقة حتميّ

رأى نائب رئيس حزب الكتائب النقيب جورج جريج أنه على الرغم من فداحة المصاب وهول الإنفجار الذي علّم في الكرة الأرضية واستطاع أن يعلّم في ضمائرنا، فإن الاستاذ ايلي حصروتي ابن الشهيد غسان حاصروتي بمبادرته الأكاديمية يحمل قضية كبيرة.


وقال في حديث له ضمن برنامج "الحكي بالسياسة" عبر صوت لبنان 100.5: "حتى بعد ثلاث سنوات على الإنفجار نرى من يهرع في الخارج لكشف الحقيقة في جريمة تفجير المرفأ لكن نرى عرقلةً من الداخل لمنع إحقاق الحق وتحقيق العدالة."


وأضاف: "لحظة الإنفجار بالنسبة لي هي على صعيدين شخصي ومهني، وفي الوقت عينه كنت في واجب عزاء بوفاة الرفيقة جوسلين خويري، وعندما سمعت الإنفجار إلى غوسطا هرعت إلى البيت المركزي في بيروت والمشهد بعد الإنفجار لا يمكن وصفه."


تابع جريج: "بعد وصولي إلى البيت المركزي بعد انفجار مرفأ بيروت علمتُ بإصابة الأمين العام نزار نجاريان ورفيقنا ايلي لوقيا وتوجّهتُ إلى مستشفى أوتيل ديو لألاقي نازو ورئيس الحزب ومشيتُ بين الضحايا والجرحى وكان الأمر مؤلماً عندما علمت أن نازو قد استشهد."


وأكدّ أن  زلزال انفجار المرفأ كانت نتيجته كبيرة من الضحايا والجرحى ودمار كبير في البنى التحتية وخسائر قُدرت بـ15 مليار دولار.


وقال: "خسرنا 5 ضحايا كتائبيين هم الأمين العام نزار نجاريان، جو عقيقي، أنطوان برمكي، جو اندون وبعد عام توفيت رندى رزق الله".


وأشار الى أن "حزب الكتائب قام بوقفة لراحة نفس أميننا العام نزار نجاريان البارحة في البيت المركزي في الصيفي تكريماً له وهو الذي أعطى لبنان وحزب الكتائب الكثير."


وأضاف: "أمام هول الكارثة، كنّا أمام مستويين من الخيارات، الأول سياسي والثاني قانوني، لذلك لم يتردّد نوابنا بالإستقالة من البرلمان وعلى المستوى القانوني لجأنا إلى القضاء اللبناني الذي نراهن عليه وعايشت القضاة إلى حين ما صدر عن القاضي كارل عيراني في مجلس شورى الدولة."


ولفت الى أن المسار القضائي أقلع بشكلٍ صحيح أولاً وبعدها توجّه نحو القضاء العدلي وعندما تمّ تطيير القاضي فادي صوان بدأ القضاء بالجنوح بسبب المناكفات السياسية التي تحاول التعطيل، مع العلم أنه لا يمكن مواكبة مجريات التحقيق السرّية.


وأكدّ جريج أن حزب الكتائب تقدّم بشكوى بصفة شخصية بحق الدولة اللبنانية وكلّ المحرّضين والمتهمين بتهم القتل والإهمال الوظيفي والتفجير والإرهاب وغيرها، مشيرًا الى أن "نقابة المحامين أنشأت مكتب ادّعاء ونزلت إلى الأرض وتواصلت مع أهالي الضحايا ومع الجرحى والجميع كان متجانساً إلى حين إحقاق الحق لكن مرّة جديدة دخلت السياسة لخلق انقسام بصفوف أهالي الضحايا".


واعتبر أن المحقق العدلي فادي صوان كان مقداماً وأخذ الأمور نحو النهاية وحتى عندما أرسل كتاباً إلى مجلس النواب كانت لديه وقائع وحقائق ضد أشخاص، وبعد "قبعه" وتعيين الرئيس طارق بيطار أكمل الأخير بمسار قاضي التحقيق الأول.


وسأل جريج: "من الذي يُحاكم أمام مجلس محاكمة الرؤساء والوزراء؟ وطالما نتحدّث عن عقمه وبحسب الإجتهادات فالمرجع الحقيقي هو القضاء العدلي للتحقيق مع مسؤولين من أجل الوصول إلى العدالة بجريمة تفجير المرفأ."

وأردف: "العراقيل التي توضع على الصعيد المحلّي من منع تشكيل المحكمة وغيرها هي تدخّل واضح باستقلالية القضاء".


وعن التحقيق الدولي، أشار جريج الى أن التحقيق لديه أصول مُعيّنة، وعلى سبيل المثال في جريمة اغتيال الرئيس الحريري تم اتّباع الأصول بدءاً من مجلس الوزراء وصولاً إلى مجلس الأمن، أمّا اليوم ففقط مجموعة من النواب خاطبت الأمم المتحدة وفقاً لشرعة حقوق الإنسان، وأرسلت كتباً.


واعتبر أن إنعقاد الصلاحية للمحكمة الدولية لديه شروط لكنها غير متوافرة بسبب رفض مجلس الوزراء تدويل التحقيق، وإن كانت الحكومة ترفض إحالة التحقيق إلى المحكمة الجنائية الدولية فنذكّرها بـ"قانون روما" الذي وقّعت عليه 128 دولة وينصّ على إحالة التحقيق إلى المحكمة الدولية المختصة في حال فشل الدولة بالوصول إلى الحقيقة، فلماذا لا ننضمّ إلى هذه المُعاهدة؟


وقال: "في المبدأ إنشاء المحكمة الدولية يبدأ بلجنة تقصّي حقائق دولية لكنها تبدأ من الدولة أي من الشرعية، لكن الحكومة رافضة الوصول إلى تدويل التحقيق".


وأكّد نائب رئيس حزب الكتائب أنه لا يوجد احترام للدستور ولا للقوانين في لبنان وللأسف نرى البعض بإنتظار لودريان للعودة الى لبنان في أيلول بدلاً من التحرّك داخلياً وانتخاب رئيس للجمهورية بأسرع وقت ممكن.


وشدّد على أنه من حق اللبنانيين الاطّلاع على مسار التحقيقات في ملف المرفأ وعلى المعنيين الاجابة عن الأسئلة التالية: لماذا لا نرى سلطة للجيش اللبناني في المرفأ وخاصة في العنبر رقم 12؟ من أدخل النيرات؟ الى أين نُقلت هذه المواد، هل الى الداخل اللبناني او الى الخارج؟ أين أصبحت التحقيقات في مقتل العقيدين جوزيف سكاف ومنير أبو رجيلي؟.


وختم: "التخوّف من الاستمرار بعرقلة العدالة وطمس الحقيقة حتميّ، ولكن بالمقابل علينا الوقوف الى جانب بعضنا البعض والى جانب أهالي ضحايا المرفأ وندعمهم بشكل دائم".