جنبلاط: كما فعل في غزة.. نتنياهو لن يتوقف في لبنان

لفت الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في حديث لصحيفة "لاكروا" الفرنسية إلى أن في عام 2024 أيضاً كان هناك وقف لإطلاق النار، لكن إسرائيل لم تتوقف عن القصف. يومها كان الالتزام بالهدنة من طرف واحد فقط، أي من جانب حزب الله. أما اليوم، فلا أحد يلتزم بها، كما نشهد توسعاً في منطقة الاحتلال الإسرائيلي.

وسئل: "من يستطيع كبح يد نتنياهو؟" فأجاب: "وحده دونالد ترامب قادر ربما على ذلك، وحتى هذا غير مؤكد. وإذا أجرينا مقارنة مع غزة، فبدلاً من إعادة الإعمار والانسحاب الإسرائيلي من القطاع، ظهرت "الخطوط الصفراء". الدمار والقتل والحصار مستمر. ونتنياهو لم يتوقف في غزة، ولن يتوقف في لبنان أيضاً."

ورأى ان لبنان يشبه إلى حد ما تكراراً لغزة، لكن هناك في غزة، الخط الأصفر يقسم القطاع فيما يمتد الاحتلال الإسرائيلي على 40% من أراضيه. أما عندنا، فالخط الأصفر يبدأ من لبنان ويمر عبر جبل الشيخ في سوريا وصولاً إلى بعض قرى محافظة درعا، ما يخلق منطقة أمنية لبنانية – سورية ستكون تحت السيطرة الإسرائيلية.

وسئل: "كيف يمكن للبنان أن يستعيد شكلاً من أشكال السيادة؟" فاعتبر أنه يجب فصل لبنان وإسرائيل عن إيران، رغم أن ذلك عملياً شبه مستحيل. وأكد أن استعادة السيادة تمر عبر الأرض، أي بافتراض انسحاب إسرائيل من الخط الأصفر، وأن تكون هناك دولة واحدة فقط تحتكر السلاح، بما في ذلك سلاح حزب الله. لكن إيران تستخدم جنوب لبنان كنقطة ارتكاز لإضعاف إسرائيل، وهي جبهة لا تؤدي إلا إلى تدمير هذه المنطقة ذات الغالبية الشيعية.

سئل جنبلاط: "لقد كنتم قائد ميليشيا. هل تتفهمون "المقاومة" التي يدافع عنها أنصار حزب الله في مواجهة إسرائيل؟"
أجاب: "أستطيع أن أتفهّم المقاومة، لأنهم أبناء البلد. بعض اللبنانيين أو المراقبين يقولون: يجب إيقاف حزب الله، فهم ليسوا لبنانيين. لكنهم لبنانيون، رغم التعبئة العقائدية وارتباطهم الروحي بإيران."

وردًا على سؤال: "مع اقتراب نهاية مهمة اليونيفيل أواخر العام، كيف ترون المرحلة المقبلة؟"، قال جنبلاط:  "إذا انسحب الإسرائيليون، فنحن بحاجة إلى الجيش اللبناني مدعوماً بقوة متعددة الجنسيات. لكن هل يمكن تشكيل هذه القوة بقرار من مجلس الأمن؟ لا أستطيع الإجابة، لأن المجلس يخضع للوصاية الأميركية، وقد لا توافق دول أخرى على ذلك. المطلوب قوة متعددة الجنسيات فرنسية وإسبانية ومن الدول الصديقة للبنان، لفرض وقف إطلاق النار على إسرائيل ولعب دور المراقبين الدوليين."

سئل: "تتحدثون في مذكراتكم عن العلاقة المعقدة بين لبنان وسوريا. كيف ترون تطور الوضع السوري خلال العام والنصف الماضي؟"
أجاب: "بعد خمسين عاماً من حكم آل الأسد، أصبح الشعب السوري حراً. نرى ذلك في دمشق وفي أماكن أخرى. لم يعد هناك نظام المخابرات الشمولي. في السابق، كان كل شخص يخشى أن يكون جاره أو حتى زوجته تابعاً لتلك الأجهزة الأمنية المرعبة. واستعادة هذه الحرية ليست أمراً بسيطاً."

واعتبر أن على الرئيس أحمد الشرع الآن أن يعزز الوضع الداخلي في سوريا وأن يطوّر البلاد. الأمر ليس سهلاً، لأنه محاط بدولة توسعية في الجنوب، أي إسرائيل، التي وسعت منطقة احتلالها في الجولان. ومن الجهة الأخرى هناك العراق والفوضى. لقد التقيته ثلاث مرات، وهو شخص ذكي جداً ودقيق. وعندما سألته إن كان نظام الأسد قد نهب كثيراً قبل رحيله، أجابني: "لا بأس، لدينا سوريا الآن".