المصدر: النهار
الكاتب: عباس صباغ
الجمعة 17 تموز 2026 08:01:54
لا تتوقف أصوات التفجيرات في الجنوب منذ أسابيع، حتى إنها باتت حدثاً يومياً، تضاف إليها أعمال التجريف الممنهج لكل ما يرتفع عن سطح الأرض وحتى في باطنها. فالمشهد في البلدات الحدودية الواقعة ضمن ما يسمى "المنطقة الأمنية" كارثي، ونسب التدمير في البلدات وصلت إلى 100% في مناطق صور وبنت جبيل ومرجعيون، ولم تستثن بعض بلدات النبطية.
أكثر من 20 ألف وحدة مدمرة
من الناقورة البلدة الحدودية الساحلية، وصولاً إلى الخيام في القطاع الشرقي، يتكرر مشهد التدمير الممنهج الذي يفوق ما شهده قطاع غزة.
فالعدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان جرف كل ما بناه أهالي البلدات الحدودية وقضى على معالم الحياة كليا على امتداد أكثر من 100كيلومتر وبعمق وصل في البياضة إلى 8 كيلومترات.
لم يوفر التدمير الإسرائيلي غير المسبوق في تاريخ الصراع العربي - الإسرائيلي منزلاً ولا مستشفى ولا دور عبادة أو مقار رسمية وبلدية تربوية واجتماعية في عشرات البلدات الجنوبية، وأتى على كل معالم الحياة من آبار مياه وشبكات كهرباء وهاتف ومحطات تكرير مياه. حتى الفنادق والمقاهي لم تسلم من جرائم الإبادة العمرانية للجنوب، وقد وصلت إلى ردم ميناء الصيادين في الناقورة.
وبحسب بلدية الناقورة، فإن التدمير في البلدة وصل إلى 100% حيث دمرت 1200 وحدة سكنية وتجارية وتربوية وصحية، إضافة إلى مسح المساجد والحسينيات والآبار الأرتوازية وخزان المياه الأساسي للبلدة.
أما عدد المقيمين في البلدة الساحلية فكان يناهز الـ4000، يتوزعون اليوم على مدارس في منطقة صور، وبعضهم قصد مناطق الشمال والساحل وغيرها. ودمّر العدوان 400 مبنى في بلدة الجبين من 420، من دون أن يتضح مصير المباني المتبقية في البلدة لاستمرار جرائم التدمير. وكان عدد المقيمين فيها نحو 1200 نسمة.
ليس بعيداً من الناقورة والجبين، جرفت آلة الحرب الإسرائيلية بلدة الضهيرة في قضاء صور. وبحسب بلديتها فإن 600 وحدة سكنية تم تدميرها كليا من أصل 600 مبنى في البلدة، بما فيها مركز البلدية ودور العبادة والمراكز التربوية والاجتماعية، وحتى حظائر الماشية لم تسلم. ونزح 2300 مواطن ممن كانوا يقيمون فيها.
أما جارة الضهيرة، بلدة البستان، فقد دمّرت فيها 513 وحدة سكنية كانت تؤوي 1800 نسمة. ومسح العدوان الإسرائيلي مركز البلدية والمراكز الزراعية والخزانات وآبار المياه ومعصرة الزيتون والحديقة العامة في البلدة.
ولا تتغير الصورة في مروحين وأم التوت حيث دمرت 660 وحدة سكنية كان يقيم فيها 1500 شخص، وكذلك دُمرت المدارس ومحطتا تكرير المياه والآبار، إضافة إلى دور العبادة وكل ما كان فوق الأرض.
في قضاء بنت جبيل، كانت تداعيات العدوان أشد قسوة. ففي بلدة بيت ليف لم يعد هناك أي مبنى أو مدرسة أو مركز زراعي أو اجتماعي.
والبلدة التي كانت تضم 1480وحدة سكنية دّمرت، ومُسحت المدرسة الرسمية والمستوصف، إضافة إلى مستشفى حكومي، ومعصرة للزيتون وخسائر فادحة في القطاعين الزراعي والحيواني، فضلاً عن خطر يتهدد المحمية الطبيعية في البلدة التي تصل مساحتها إلى 190 دونماً وتقيم فيها 481 عائلة في شكل دائم، فيما كان العدد 950 قبل العام 2023، أي ما مجموعه نحو 7000 نسمة.
في محاذاة بيت ليف تقع بلدة راميا التي دُمرت كليا ولم يبق فيها أي معلم سكني أو تربوي أو ديني.
حال عيتا الشعب ليس بأفضل من راميا أو بيت ليف، فالبلدة تعرضت للتدمير الممنهج منذ خريف 2023، وسُوّيت منازلها بالأرض.
بنت جبيل: 6500 شقة مدمرة
لا تتوقف جرافات الجيش الإسرائيلي عن مسح المباني في مدينتي بنت جبيل والخيام، بعدما نسفت معظم المنازل وكل المعالم العمرانية في المدينتين الحدوديتين.
فبنت جبيل التي شهدت نهضة عمرانية بعد عامي 2000 و2006، باتت أثراً بعد عين منذ احتلالها كليا في نيسان/ أبريل الفائت.
وبحسب رئيس بلديتها، فإن التدمير والنسف الممنهجين تضاعفا بعد إعلان وقف النار الأول في 17نيسان. وتظهر الخرائط الجوية حتى منتصف الشهر الحالي أن الأمر لا يقتصر على التدمير وإنما ثمة استهداف للهوية العمرانية والتاريخية والاقتصادية والاجتماعية للمدينة.
وتبين أن نسبة التدمير الكلي في المدينة تقدر بـ80 %، وتشمل 3200 مبنى سكنيا، ما يعادل 6500 وحدة، خصوصاً في وسط البلدة التي دُمّرت كليا، وفيها السوق التاريخية حيث تم نسف 1500 مؤسسة تجارية، فيما تضرر أكثر من 1000 محل ومؤسسة.
وتم تدمير المؤسسات الرسمية ومنها مركز لهيئة "أوجيرو"، وظهرت آثار حرائق في السرايا الحكومية التي تضم دائرة النفوس والدوائر العقارية ومركز الأمن العام وفصيلة الدرك والمحكمة وغيرها من المؤسسات الرسمية.
وشهدت بنت جبيل تدمير مسبحها الأولمبي وملعبها الشهير، إضافة إلى مسجدها التراثي الذي يعود بناؤه إلى نحو 400 عام، كذلك دمرت الثانوية الرسمية و9 مدارس رسمية ومعاهد وفرع كلية العلوم التابع لـ الجامعة اللبنانية ومولدات الكهرباء، وتضرر المستشفى الحكومي ومستشفى صلاح غندور، وجُرفت المعاصر والأراضي الزراعية والمساحات الخضر وأشجار الزيتون وغيرها. ووصل عدد العائلات التي نزحت من المدينة إلى 3000 بحسب منصة النزوح.
بيد أن بلدات قضاء بنت جبيل المحتلة تشهد استمراراً للتدمير والتفجير اليومي، ومنها بيت ياحون التي وصلت نسبة التدمير فيها إلى 90 %، وتؤكد بلديتها أن أن عدد وحداتها السكنية المدمرة يناهز الـ1350 من أصل 1500، فضلاً عن تدمير كامل للبنية التحتية والقصر البلدي وحديقة البلدة، ومولدات الكهرباء وخزانات المازوت، وشبكتي الكهرباء العامة والتابعة للبلدية، وخزان المياه الرئيسي لبيت ياحون ومشاريع الطاقة الشمسية ودور العبادة وجبانة البلدة.
وكان يقيم في البلدة قبل الحرب نحو 1500مواطن.
أما مدينة الخيام في قضاء مرجعيون فإن وضعها كارثي بحسب بلديتها، التي وثقت تدمير 6500 وحدة سكنية من 7500 في المدينة، أي ما نسبته 85 %، فيما لا تزال 400 وحدة صالحة للسكن.
التدمير الممنهج لم يوفر البنية التحية للخيام حيث جرفت الطرق وشبكات المياه والكهرباء، ودُمرت 7 مدارس ومعاهد تربوية، والقصر البلدي و7 مبان تابعة للبلدية. أما دور العبادة فتم تدميرها كليا، وأحصت البلدية تدمير 3 مساجد وحسينية و4 كنائس، إضافة إلى نسف مقبرتي المسلمين والمسيحيين.
وتكرر في الخيام مشهد تدمير الحدائق العامة (دمرت 7 حدائق) و80 % من الأراضي الزراعية، والقضاء على الثروة الحيوانية. وباتت 50 حظيرة للمواشي أثراً بعد عين. وتعدّ الخيام من البلدات الحدودية ذات الكثافة السكانية المرتفعة، حيث كانت تقيم 3000 عائلة، أي ما يقارب الـ12000 نسمة.
وليس بعيداً من الخيام، تقع بلدة حولا في قضاء مرجعيون، وقد دمر فيها نحو 1200 مبنى من 1500، فيما هدم جزئياً أو تضرر 500 مبنى، وهذه المباني كانت تضم 2500 وحدة سكنية ويقيم فيها نحو 5000 نسمة من 15000. ولم يوفر التدمير أيّ معلم من معالم الحياة أسوة بالبلدات المنكوبة.
ويصل مجموع الوحدات السكنية وغير السكنية المدمرة في بلدات الناقورة، الجبين والضهيرة، والبستان، ومروحين، وبنت جبيل، وبيت ليف، وبيت ياحون، وحولا، والخيام إلى 20403 وحدة، فيما تبقى بلدات مدمرة كليا في "المنطقة الصفراء" مثل حانين والطيري وحداثا وعيناثا وعيثرون وبليدا وميس الجبل ومركبا وعديسة وكفركلا والطيبة وكفرتبنيت ويحمر وأرنون وغيرها، ما يرفع عدد الوحدات المدمرة إلى أرقام هائلة، مع الإشارة إلى استمرار التفجيرات في بلدات جنوب لبنان من دون أيّ رادع.