المصدر: صوت بيروت انترناشونال
الكاتب: أميمة شمس الدين
الأربعاء 17 حزيران 2026 11:55:44
لا شك أن الحرب الإيرانية–الأميركية كان لها تأثير كبير على الاقتصاد العالمي، ولا سيما على أسعار النفط التي وصلت إلى مستويات قياسية وغير مسبوقة. ومع الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين البلدين، تراجعت الأسعار بشكل فوري.
نقيب أصحاب محطات المحروقات، الدكتور جورج البراكس، يشرح التطورات التي طرأت على أسعار النفط خلال فترة الحرب، وبعد التوصل إلى الاتفاق، متناولًا توقعاته للمرحلة المقبلة، ويقول في حديث لصوت بيروت إنترناشونال قائلاً: “شهدت أسعار النفط في مطلع العام استقرارًا عند حدود 59 دولارًا للبرميل. ومع بدء التحركات والحشود العسكرية، بدأت الأسعار بالارتفاع التدريجي لتتراوح بين 68 و69 دولارًا. وعند اندلاع الحرب في 28 شباط، سجّل سعر البرميل قفزة جديدة ليصل إلى ما بين 74 و75 دولارًا، واستمرت الأسعار بالصعود التدريجي حتى تجاوزت 120 دولارًا، ووصلت في بعض الفترات إلى أكثر من 125 دولارًا.
وعقب الإعلان عن وقف إطلاق النار، دخلت الأسعار في حالة من التذبذب وعدم الاستقرار (صعودًا وهبوطًا). وبعد الإعلان عن التوصل إلى اتفاق في “إسلام آباد”، شهدت الأسعار تراجعًا حادًا ومفاجئًا، إذ انخفض سعر البرميل من 92 دولارًا إلى 83 دولارًا، وهو السعر الذي يُتداول به اليوم”.
سعر برميل النفط الخام برنت من أول سنة 2026 ولغاية 15 حزيران
أسعار المحروقات في لبنان
على الصعيد المحلي، يشير البراكس إلى أن سعر صفيحة البنزين كان في أوائل العام عند حدود مليون و343 ألف ليرة، وهو المستوى الذي أنهى به عام 2025، أي ما يعادل 14.97 دولارًا.
ومع فرض الدولة ضريبة بقيمة 300 ألف ليرة في 17 شباط، ارتفع سعر الصفيحة ليصل إلى 19.90 دولارًا.
ومع بدء الحشود العسكرية، واصل سعر البنزين ارتفاعه التدريجي حتى يوم اندلاع الحرب، ليصل إلى 20.23 دولارًا. واستمرت الأسعار بالارتفاع حتى إعلان وقف إطلاق النار في 7 نيسان، حيث بلغت حينها مليونين و376 ألف ليرة، أي ما يعادل 26.49 دولارًا.
ويضيف البراكس أنه بعد إعلان وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات في “إسلام آباد”، شهدت الأوضاع تصعيدًا سياسيًا؛ حيث توجّهت “جودي إيفانز” إلى هناك برفقة الوفد الأميركي، ثم انسحب الوفد الأميركي دون مشاركة الوفد الإيراني. ورغم ذلك، استمر سعر صفيحة البنزين بالارتفاع حتى 25 أيار، ليصل إلى مليونين و585 ألف ليرة، أي ما يعادل 28.82 دولارًا.
ويُوضح أن ارتفاع سعر صفيحة البنزين منذ بداية العام وحتى 25 أيار بلغ مليونًا و242 ألف ليرة، أي ما يعادل 13.85 دولارًا، لتسجل نسبة الارتفاع نحو 92.48%.
ويقول البراكس إن الأسعار بدأت بالانخفاض اعتبارًا من 25 أيار، حيث كان سعر برميل النفط قد بلغ 98 دولارًا، وكانت قيمة الصفيحة حينها مليونين و585 ألف ليرة. ومنذ ذلك التاريخ وحتى 15 حزيران، واصل السعر تراجعه ليصل إلى مليونين و350 ألف ليرة، أي ما يعادل 26.20 دولارًا.
وبذلك يكون الانخفاض قد بلغ 235 ألف ليرة للصفيحة، أي ما يعادل 2.62 دولارًا، بنسبة تراجع وصلت إلى 9% خلال هذه الفترة.
المازوت
في ما يتعلق بالمازوت، يشير البراكس إلى أن سعر الصفيحة بلغ في أوائل العام مليونًا و251 ألف ليرة، أي ما يعادل 13.95 دولارًا.
واستمر السعر بالارتفاع التدريجي حتى 17 نيسان، حيث سجل ذروة ارتفاعه ليصل إلى مليونين و497 ألف ليرة، أي 27.84 دولارًا.
وبذلك يكون المازوت قد سجل ارتفاعًا إجماليًا منذ بداية السنة وحتى 17 نيسان بمقدار مليون و246 ألف ليرة، أي ما نسبته 99.6%.
ومنذ 17 نيسان، دخلت أسعار المازوت في مسار تراجعي على عكس البنزين، واستمر هذا الانخفاض حتى 15 حزيران، إذ تراجع السعر من 27.84 دولارًا إلى 22.35 دولارًا.
ويُقدّر هذا التراجع بنحو 492 ألف ليرة للصفيحة، أي ما يعادل 5.48 دولارات، بنسبة انخفاض بلغت 19.7%.
ارتفاع أسعار المحروقات من أول سنة 2026
انخفاض الأسعار:
المازوت من 17 نيسان
– البنزين من 25 أيار
لغاية 15 حزيران
التوقعات
أما بالنسبة للتوقعات، فيشير البراكس إلى أن سعر برميل النفط تراجع حاليًا إلى 82 دولارًا، مرجحًا استمرار الانخفاضات بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، مع توقع استقراره عند حدود 80 دولارًا وفق معظم التقارير الدولية.
ويرى أن أسعار البنزين والمازوت في لبنان ستواصل تراجعها، متأثرة بانخفاض سعر البرميل، نظرًا لاعتماد جدول تركيب الأسعار على معدل 15 يومًا سابقة، ما يعني أن الانخفاضات الأخيرة ستظهر تباعًا في الجداول المقبلة.
ويتوقع البراكس أن ينخفض سعر صفيحة البنزين إلى ما دون المليوني ليرة، وأن يصل سعر المازوت إلى نحو مليون و500 ألف ليرة قريبًا جدًا.
ويضيف أن هذا التراجع سينعكس تدريجيًا عبر جداول الأسعار في الأيام المقبلة، نتيجة انخفاض سعر برميل النفط بفعل الاتفاق الذي جرى في “إسلام آباد” بين الولايات المتحدة وإيران، والذي بدأ تنفيذه فعليًا، مع تسجيل مؤشرات على تخفيف القيود على حركة الشحن في بعض الممرات البحرية.
كما يشير إلى أن هناك توقعات بفتح أو تخفيف القيود على بعض الممرات الاستراتيجية، ما قد يؤدي إلى زيادة الإمدادات في الأسواق العالمية، حيث تتجه ناقلات النفط نحو الأسواق والاستهلاك وإعادة تكوين المخزون الاستراتيجي، الأمر الذي قد يعزز اتجاه الأسعار نحو مزيد من التراجع.